عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2008-10-27, 2:08 PM
النجم الوهاج
عضو موقف من قبل إدارة المنتدى
رقم العضوية : 57858
تاريخ التسجيل : 10 - 8 - 2008
عدد المشاركات : 290

غير متواجد
 
افتراضي الشيخ محمد صالح المنجد كاد أن يغرق في البحر قصة حقيقية ومؤثرة يحكيها رفيقه
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحقيقاً لرغبة الكثير من الأخوة الأفاضل ، سأعود بكم إلى الوراء لأروي لكم قصة غرقي في البحر مع صاحبي أبي أنس وطفله الصغير الذي كان عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات :

سأروي لكم اليوم قصّتي في البحر.. إنّها قصّة مَنْ وقف على شُرفة الموت، وشمَّ رائحة النزع، وعانق مخالب الاحتضار، إنّها قصّة ليست قريبة العهد نسبيّا، ولكن أحداثها المرعبة وفصولها المثيرة لا تزال تتمثّل أمام ناظريّ فكأنها الحلم المُرعب أو الكابوس الثقيل.. كلما هممت أن أكتب عنها تهيأت لي صورة الموت فاغراً فاه.. مُشهراً أنيابه.. فداهمتني رجفة الموقف، وهيبة الحدث، فألْجمتْ قلمي وعصفتْ بذهني، وطفقت أمسح بكفيّ على وجهي وجسدي لأتحسس نبض الحياة.. ولتتوارد الأسئلةُ أمامي.. هل صحيحٌ ما حدث؟! هل أنا اليوم حيٌّ أُرزق؟! هل لا زالت أنفاسي تتردد وقلبي يخفق؟! فأين عبارات الحمد التي تفي بمشاعر الامتنان لله عزّ وجلّ؟!! وأين كلمات الشكر التي توازي فضل الرحيم الرحمن.. السلام المؤمن.. الحفيظ العليم؟!! يا للمنّة!! ويا للعطاء!! ويا للفضل والسخاء!!

بدأت أحداث القصّة بعرض فكرة "رحلة الصيد البحريّة" على صاحبي الداعية الإسلامي المشهور، والخطيب المفوّه، والباحث المحقق، وإمام الجامع الأشهر بمدينة الخبر على الشاطئ الشرقي للمملكة.. إنّها رحلة صيد في كبد البحر.. ولكن يا ليت شعري كم من صيّاد أصبح صيداً.. وكم من مخبرٍ أصبح خبراً عابراً :

جُبلت على كدر وأنت تريدها *** صفواً من الأقذاء و الأكدار

ما إن يرى الإنسان فيها مخبرا *** حتى يُرى خبراً من الأخبار

وحظيت الفكرة بتأييد صاحبي.. واتفقنا على الانطلاق بعد صلاة العصر في ذلك الخميس من مرفأ مدينة الملك فهد الساحلية.. وحضرت أنا وصاحبي في الموعد المقرر ومعه ابنه أنس (3سنوات).... واستقلنا قاربي الموسوم بـ "هاني الأول".. وودعنا شاطئنا لنستعرض البحر بمركبنا الصغير.. في نهار ساكن النسمات.. زكيّ النفحات.. وكأنما نسير في صَدَفة زرقاء تحيطنا من حولنا زُرقة البحر الصافية.. وتغمرنا من فوقنا زُرقة السماء الصافية.. والموشحة بقطع فارهة من السَّحاب الأبيض الرائع المتقطّع كاللؤلؤ المنثور في صدفتنا الزرقاء.. وفي هذا الجوّ الرائع والمنظر الساحر كنتُ أستمع في استمتاع إلى حديث صاحبي الشائق وهو يحدّثني ويحدّث ابنه الصغير عن أدعية الركوب.. وعن عظمة الله.. وعن البحر.. وعن حديث القرقور.. وقصّة صاحب الأخدود..

يتبع