نماذج مضيئة: كيف استقبل رسولنا صلى الله عليه وسلم رمضان؟
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: ((اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان)) [ضعفه الألباني]، فلم يدعُ النبي صلى الله عليه وسلم بطول العمر إلا في بلوغ شهر رمضان.
كيف استقبل السلف الصالح رمضان؟
قال ابن رجب: (كان بعض السلف يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعون الله ستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم، وهذا من أجدر ما يأمله الإنسان من ربه؛ أن يتقبل منه الطاعة وأن يوفقه إلى غيرها).
وكان من دعائهم: (اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا).
وقال الحسن: (من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره).
وقال وهيب بن الورد: (إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد؛ فافعل).
قال الشاعر:
فَتَشَبَّهُوا بهِم إِنْ لم تَكُونُوا مِثْلَهُم إِنَّ التَّشَبًّهَ بِالكِرَامِ فَلاحٌ
وأنت أختي المسلمة، هل خططت لاستقبال شهر رمضان؟ هذا هو السؤال الهام الآن، كيف أستعد وأخطط واستفيد من هذا الموسم؟ كيف أخطط لأن أكون من العتقاء من النار؛ من الذين تشتاق إليهم الجنة؛ من الذين يغفر الله لهم ما تقدم من ذنوبهم؟
يقول الدكتور صلاح صالح الراشد في كتابه "كيف تخطط لحياتك": (إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل، وإنك إذا لم تخطط لحياتك أصبحت من ضمن مخططات الآخرين تلقائيًا).
اسألي نفسك سؤالًا هامًا: ماذا أريد من رمضان؟ وكيف أفعل ما أريد؟
إن الإعداد للعمل علامة التوفيق وأمارة الصدق في القصد، كما قال تعالى: ((وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً)) [التوبة:46]، والطاعة لابد أن يمهد لها بوظائف شرعية كثيرة حتى تؤتي أُكُلَها، وخاصة في شهر رمضان حيث الأعمال الصالحة المتعددة.
ولهذا نقول: من الآن نقِّ قلبك، واصدق العزم على فعل الطاعات، وأن تجعلي من رمضان صفحة بيضاء نقية مليئة بالأعمال الصالحة، صافية من شوائب المعاصي، قال الفضيل: (إنما يريد الله عز وجل منك نيتك وإرادتك)، فأري الله من نفسك خيرًا في رمضان هذا العام.
وإليك أختي المسلمة هذا البرنامج العملي للإعداد والتخطيط لاستقبال رمضان:
1- المبادرة إلى التوبة الصادقة.
2- تعلمي فقه الصيام وأحكامه، من كتاب رياض الصالحين على سبيل المثال.
3- اعقدي العزم الصادق والهمة العالية على استغلال رمضان بالأعمال الصالحة، فلا تفوتك لحظة ليس فيها عبادة.
4- خذي ورقة واكتبي خطة شهر رمضان الإيمانية والخطة العلمية والدعوية، واسألي نفسك ماذا ستفعلين مع نفسك ـ مع الله ـ مع الآخرين من الأهل والأقارب ـ مع البيت الزوج والأولاد.
5- اشتري بعض المواد الغذائية للشهر بكامله إن استطعت؛ لتتفرغي لعبادة ربك، ولا تنس نصيبك من الدنيا.
6- اشتري حاجيات العيد من هذه الأيام حتى لا تنشغلي عن الطاعة في رمضان.
7- استحضري أن رمضان كما وصفه الله ((أَيَّامًَا مَعْدُودَات)) [البقرة:184]، فهو موسم فاضل، ولكنه سريع الرحيل، واستشعري الأجر والثواب الذي ستنالينه، واستشعري أن المشقة الناشئة عن الاجتهاد في العبادة سرعان ما تذهب بعد أيام، ويبقى الأجر وشرح الصدر بإذن الله، أما المفرط فإن ساعات لهوه وغفلته تذهب سريعًا، ولكن تبقى تبعاتها وأوزارها.
واستحضري أن الله قد أمد لكِ العمر، بينما أسدل الستار على آخرين، ومنَّ عليك بالعافية وحُرِمُها آخرون.
8- حاولي أن تصومي رمضان وتجعلينه مائة رمضان؛ وذلك بالدعوة إلى الله، وإفطار الصائمين، واطعام المحتاجين، وكفالة الأرامل والمساكين، وعيشي رمضان كأنه آخر رمضان في عمرك.
9- التخطيط والترتيب لبرنامج يومي للأعمال الصالحة؛ كقراءة القرآن، والجلوس في المسجد (للرجال)، والجلوس مع الأهل وصلة الأرحام، والصدقة، والقيام، والعمرة، والاعتكاف، والدعوة، وغيرها من الأعمال الصالحة، فلا يدخل عليك الشهر وأنتِ في شتات، فتُحرمين الكثير من الخيرات والبركات.
وأخيرًا، اجعلي شعارك في رمضان دعاء موسى عليه السلام: ((وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)) [طه:84]، ((وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)) [الصافات:99]، "لن يسبقني إلى الله أحد في رمضان".
اللهم بلغنا رمضان، وتقبله منا، ووفقنا فيه إلى العمل الصالح.
المصادر:
رياض الصالحين.................. النووي.
رمضان تجارة رابحة............... عمرو خالد.
القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان... رضا بن أحمد صمدي.
مفكرة الاسلام