عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2008-08-11, 1:24 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي ( سُــــنــة ماضيـــــــــة ..!
( سُــــنــة ماضيـــــــــة ..!

أكد الشيطان الرجيم أنه سوف يترصد ، ويتربص بالسائرين على الطريق المستقيم ،
وأنه لا يريد غيرهم ، ولن تكون عينه على سواهم ،
وأنه سيعمل المستحيل ليفتنهم ..!

وتأمل معي ما قاله بين يدي الله سبحانه ، وهو يحدد هدفه ويعرض خطته !!

(.. لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) ..

فهو عزم وتصميم ، وإرادة مع سبق الإصرار والترصد ، وهدف واضح ، وخطة معدة سلفا ،
فما أشبه هذا اللعين بقطاع الطريق ،
يهاجم كل سالك ، شرع في السفر إلى الله عز وجل .!!

فما إن يهم الإنسان بالتوجه إلى الله سبحانه ، إلا وتبدأ خطة العمل ،
فيحرك الخبيث جنوده ، ويجيش جيوشه ، ويستنفر قواه ، ويستنهض طاقاته ..!
فيحرك النفس الأمارة بالسوء ، ويهيج الهوى الجامح ، ويزين ويحلي الشهوات ،
ويهون من عواقب إتيانها بألوان من الوساوس ، ويبث جند الكسل عن الطاعات ،
ويحرك صحبة السوء يؤزهم أزاً إلى هذا التائب الجديد ، ليعيقوه عن السفر ،
ويخذلوه ، ويكسّروا مجاديفه ..!
ومن ثم ،
فمن عزم على الاصطلاح مع ربه ، ونوى السفر إليه ، وشمر للمضي في طريق الله سبحانه ،
فلا يجزعنّ لهذه الظاهرة ، بل عليه أن يستعد لها سلفاً ،
أما إذا شفت روحه ، وارتقت حساسية قلبه ، فإنه حين يرى هذه الهجمة ،
فسوف يستبشر فرحاً ، ويتهلل قلبه ، ويقول في ثقة :

(.. هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا )..

فلا يزيده هذا إلا إيماناً وتسليما وثقة ويقيناً ، وبذلك ينقلب السحر على الساحر !
إذ يعتقد _ وهو يرى هذه الهجمة _:
أن ذلك علامة جلية على أنه وضع قدمه على الطريق الصحيح ، الذي يغيظ الشيطان ..!!

فيمنحه هذا الاعتقاد شحنة قوية ، وعزماً جديداً ، وإصراراً على التحدي ، للمضي قدماً
على طريق الله ، مستعيناً بالله ، متعمداً عليه ، متضرعاً إليه أن لا يدعه وحده ،
وأن لا يتخلى عنه طرفة عين ، ولا أقل من ذلك ، في هذه المعركة الضارية الضروس ،
مع قطاع الطريق المنتشرون على طول الخط الطويل !!

فإذا صدق الله ، صدقه الله ،
فأضاء له بصيرته ، وكشف له من ألاعيب الشيطان من حيث لا يحتسب

، ويسر له سبل الخيرات ، وألوان من القربات ،
وحبب إليه صحبة الصالحين ، والإقبال على حلقات العلم ،
وأبان له وسوسة الشيطان وهونها في عين قلبه ، بل قلبها له ،
لتكون هذه الوسوسة نفسها ، زاداً له على الطريق ، ومهيجاً على مزيد من البذل والجهد ،

كما قال سبحانه :
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) ..

فهؤلاء المتميزون من عباد الله ، تنقلب وسوسة الشيطان في حقهم ،
إلى معين على مواصلة الطريق ، في عزم وهمة ويقين ، ومزيد من الحذر .. !

نسأل الله سبحانه أن يمن علينا بكرمه فيجعلنا من عباده المخلصين الذين يحبهم ويحبونه
ويرضى عنهم في الدنيا والآخرة معا ً ... يا رب




كتبها بو عبدالرحمن