(4) نعم للاقتراحات.. لا للأوامر:
النفس البشرية تنفر من الأمر المباشر، وقد تلمسين ذلك في أبنائك وأقرب الناس منك، فلا تعجبي إذا نفر مرؤوسوك من طريقة إلقاء الأمر، لذا فعليك أن تقدمي الأمر في شكل اقتراح، مثل: "ما رأيك في هذا؟، هل لك أن تفعل هذا؟" كما يمكنك أن تقدمي الأمر في شكل قرار جماعي، وقد كان من أدبه - صلى الله عليه وسلم - وحسن خلقه أنه لا يصدر أوامر مباشرة في كل أمر وفي كل حال، بل كان يدل إلى ما يريد في أدب وخلق، ومن ذلك:
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: هلك أبي وترك سبع بنات - أو تسع بنات - فتزوَّجت امرأة ثيباً فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " تزوجتَ يا جابر؟" فقلت: نعم، فقال: "بكراً أم ثيباً؟" قلت: بل ثيباً، قال: "فهلا جاريةً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك؟" فقلت له: إن عبد الله هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن فقال: "بارك الله لك - أو قال: خيراً". [رواه البخاري].
وعن سليمان بن صُرَد-رضي الله عنه- قال: استبَّ رجلان عند النبي- صلى الله عليه وسلم- ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسبُّ صاحبه مغضباً قد احمرَّ وجهه، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". [متفق عليه].
(5) تحبيب العمل إلى نفس الآخَر:
إذا أردت من الآخر القيام بالأمر أو العمل المقترَح فعليك تحبيب هذا العمل إلى نفسه حتى يقوم به على أفضل وجه، فعلى سبيل المثال إذا أنيط بمعلِّمة مهمةُ تدريس مناهج جديدة لم يسبق لها أن درستها، فسترفض بحجَّة أنها قد اعتادت مناهجها، وفي هذه الحالة من الممكن أن تستخدمي معها طريقة: المساعدة المحنَّكة؛ بأن تحبِّبي إليها العمل بقولك لها مثلاً: إن التعرف إلى منهج جديد يعطيك فرصة للاطلاع والبحث وزيادة معرفتك بمعلومات جديدة، أو مثلاً: هناك معلِّمة جيدة بالصف الأول ولكن تخشى زيادة الجهد مع هذه المرحلة، فتحببي إليها المساعدة، بأن تجعليها مثلاً معلمةً أولى، وهكذا...
(6) عدم إحراج المخاطب:
القيادة الناجحة هي التي تحرص على مشاعر مخاطبيها، ومناداتهم بأحب الأسماء إليهم كأم فلان أو الأستاذة فلانة فذلك يقربك من قلوب مرؤوسيك ويجعلهم يعطون أفضل ما لديهم من إنتاج، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "...هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب"، ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئاً - وذكروا أشياء - فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال "ما الذي تخوضون فيه؟" فأخبروه فقال: "هم الذين لا يَستَرقون ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصن فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "سبقك بها عكاشة". [أخرجه البخاري].
واختلف العلماء لماذا قال له: سبقك بها عكاشة؛
أ – قال بعضهم: لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أنه منافق، والمنافق لا يدخل الجنة فضلاً عن كونه بغير حساب ولا عذاب.
ب – وقال بعضهم: بل قال ذلك حتى لا ينفتح الباب فيقوم من لا يستحق أن يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.
وعلى كل حال ليس لدينا علم يقيني بسبب عدم دعاء الرسول-صلى الله عليه وسلم- له.
لكننا نستفيد من هذا فائدة وهو الرد الجميل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأن قوله: "سبقك بها عكاشة"، لا يجرحه ولا يحزنه.
(7) الثناء بدل الانتقاد:
المقصود بذلك امتداح المرؤوسين وبث الأمل في نفوسهم بلفت أنظارهم إلى مواهبهم المكنونة، فعلى سبيل المثال: عند وجود شكوى من إحدى المعلمات، مثل: عدم تعاونها، أو عطاؤها في العمل سلبي؛ حاولي أن تمتدحي فيها أقل الإجادة تحفيزاً لها على مواصلة الإجادة.
وانظري إلى أثر افتخار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإعجابه بما عند زيد من القرآن، فعن خارجة، عن أبيه، قال: أُتِي بي للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين مَقدَمه المدينة، فقالوا: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار، وقد قرأ مما أُنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعجبه ذلك، وقال: "يا زيدُ، تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمنهم على كتابي".
قال زيد: فتعلمته، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، وكنت أكتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كتب إليهم. فكان زيد بن ثابت بعد ذلك يلقَّب بـ: الإمام الكبير، وشيخ المقرئين، ومفتي المدينة، وكاتب الوحي. (كل هذا بسبب تشجيع المهارات).
(8) احتفظي بهدوئك:
الغضب أكثر أسباب القرارات الخاطئة، وأياً كان خطأ مرؤوسيك فيجب ألا يخرجك عن طورك، لأن ذلك بداية الطريق نحو معالجة الأخطاء بأخطاء أخرى، فإذا أخطأ الآخر فلا تضخِّمي الأمور وكأن ما فعله غلطة لا تُغتفَر، وأنه بسبب هذه الغلطة قد تُفقَد الثقة به تماماً فلا توليه أمراً ذا أهمية، وإنما الصحيح أن تعطيه فرصة لإصلاح الخطأ، وأنك مازلت تثقين بمقدرته على العطاء والإبداع والإنتاج؛ لأن من يعتاد كلمات التحطيم والإذلال والمهانة يستمر على الخطأ ويحطم كل دافع قد يدفعه إلى التحسن والإجادة.
ومثال ذلك الأعرابي الذي بال في المسجد: فعن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "مَهْ مَهْ"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُزرموه دعوه"، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له : "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن"، فأمر رجلاً من القوم فجاء بدَلو من ماء فشنَّه عليه. [صحيح مسلم].
لقد تحمس الصحابة - رضوان الله عليهم - لإنكار المنكر حرصاً على طهارة مسجدهم، وروايات الحديث تدلُّ على ذلك، ومنها:
"فصاح به الناس"، "فثار إليه الناس"، "فزجره الناس"، "فأسرع إليه الناس"، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : "مَهْ مَهْ".
ولكن أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في المعالجة أحدث أثراً بالغاً في نفس ذلك الأعرابي، يتضح من عبارته كما جاء في رواية ابن ماجه: "فقال الأعرابي بعد أن فَقِه: فقام إليَّ بأبي وأمي فلم يؤنِّب ولم يسبَّ فقال: "إن هذا المسجدَ لا يُبال فيه..." [صحيح ابن ماجه].
فعلينا أن نتعلَّم من رأفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن خلقه، فالرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف - إذا لم يكن ذلك منه عِناداً - أمر مهم وضروري.
لكي تنتفعي بهذه القواعد:
* أوجدي في نفسك رغبة قوية وعميقة في زيادة مقدرتك على معاملة مرؤوسيك.
* اقرئي كل قاعدة مرة أو مرتين واسألي نفسك: كيف يمكن تطبيقها؟
* راجعي هذه القواعد كل شهر مرة على الأقل.
* طبقي هذه المبادئ في كل مناسبة، واتخذيها مرجعاً عملياً يساعدك على حل مشكلاتك الشخصية.
* راجعي نفسك كل أسبوع فيما جنيت أو خسرت من خلال التقويم الذاتي.