عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2008-08-02, 4:32 AM
سارة2008
عضو متميز بالمنتدى
رقم العضوية : 45495
تاريخ التسجيل : 8 - 2 - 2008
عدد المشاركات : 1,609

غير متواجد
 
Arrow ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة
(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً...
.








هذه من أعظم الدعوات إن لم تكن أعظمها، فإنها قد جمعت خيري الدنيا والآخرة فحسنة الدنيا كل أمر مرغوب وكل خير مطلوب، من عافية، وأمن، ورغد في العيش، وصلاح في النفس، واستقامة في الأولاد، وموافقة من الزوجة مع سكن واسع، وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنيء، وثناء جميل، مع صرف كل مكروه من فتنة ماحقة، ونازلة ساحقة، ومرض ومصيبة، وسوء خلق، وضعف ديانة، وقلة مراقبة، وعقوق ابن، وفساد زوجة، وشرور جيران، ونقد أصحاب، وضيق في المعيشة، وديون باهظة، وسمعة سيئة.
فحسنة الدنيا عامة شاملة، وأما حسنة الآخرة فأرفع ذلك الفوز برضوان الله ودخول جنته وجواره ومصاحبة أنبيائه ورسله وصالحي عباده في دار كرامته، والوقاية من عذاب النار وغضب الجبار، وما في ذلك المشهد من الخزي والعار، فصارت هذه الدعوة جامعة مانعة كافية شافية.
وفي الآية أوضح برهان على أنه لا يهب السعادة إلا الله عزّ وجل، ولا يجلب المحبوب ويصرف المرهوب إلا هو، فمن أحسن فيما بينه وبين ربه كفاه ما أهمه وأضناه وأصلح باله وأحسن حاله، ونجاه من أخذه الشديد وعذابه الأليم.
وفي الآية تعليم للعباد بأن يدعوا ربهم بجوامع الدعاء المشتمل على كل نفع، وعلى طلب دفع كل ضر، وأن العافية مع الشكر قد تفوق البلاء مع الصبر، وأن طلب السلامة من المصائب وارد، وأن خير الدنيا يطلب كما يطلب خير الآخرة من متاع حسن ومال حلال، وطيب عيش، وحلاوة عمر، وفي الآية أن وقاية العبد من عذاب النار من أعظم ما يطلب من الله عزّ وجلّ، كيف وما أبكى الصالحين ولا أخاف الأولياء ولا أرّق أهل الطاعة مثل تذكر عذاب النار؟
ولهذا قال سبحانه: ((
إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)) وقال في حقيقة الفوز: ((فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ)) ، وانظر إلى جمال كلمة حسنة في الموضعين، فإن كل أمر محبوب مرغوب، ولهذا فلا يقصر معناها على خير دون خير؛ لأن هذا تحكم إلا ما صح به الخبر، وما علمنا ربنا أن ندعوه إلا لأنه سوف يجيبنا إذا سألناه كما قال الشاعر:

فقد أمرنا ربنا بالسؤال ووعدنا الإجابة، فليعلم تأثير الدعاء ونفعه العظيم ومردوده الكريم على العبد، وليقصد العبد إلى الدعاء بالمأثور الوارد في الكتاب والسنة، فهو المختار وهو الأصح للعبد؛ لأن الذي علَّمه العبد هو الذي يعلم السر وأخفى.(


منقول عن موقع الشيخ عائض القرني)


توقيع سارة2008


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم