عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2008-07-31, 2:46 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
10- الثِّقةُ بالنَّفْس:
من أهمِّ عناصر الشَّخصيَّة الثِّقةُ بالنَّفْس أوَّلاً، والاعتمادُ عليها ثانيًا، ومتى وُجِدَتِ الثِّقةُ بالنَّفْس؛ فمنَ السَّهْل الاعتمادُ عليها في كلِّ عملٍ ممكِنٍ منَ الأعمال النَّافعة، وفي التَّغلُّبِ على العقباتِ ومشاقِّ الحياة؛ قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

وإنَّ المؤمنَ يتوكَّلُ على الله -سبحانه- في كلِّ أموره؛ ولهذا فإنَّه يَثِقُ بنفسه، ويعتمدُ على ذاته في إنجاز كلِّ شؤونه، ملتمِسًا الأسبابَ والدَّواعيَ، من إلمامٍ بجوانب الموضوع، والثَّقةِ بالنَّفْس، والدِّقَةِ في الأداء وإتقانِه؛ بذلك يستطيعُ الشَّخصُ القيامَ بأعباء الحياة من غير اتِّكالٍ على غيره؛ فيؤدِّي واجبَهُ نحو نفسِه ومجتمعِه.

والرَّجلُ الواثقُ بنفسِه ثقةً بعيدةً عنِ الغرور والاسْتبداد، الواثق بقوله وفعله، يستطيعُ أن يواجهَ أيَّ موقف، ويُبَرْهِنَ على سَدَاده وصَوَابه، فيستطيعُ تدبيرَ حالِه، مُعِدًّا نفسَهُ للنُّزول إلى مُعْتَرَكِ الحياة، فيخرجُ للمجتمع رابِطَ الجَأْشِ، قويَّ العزيمة، ثابتَ القلب، مُسْتَلْهِمًا من قوَّة إيمانِهِ، ومُنِيبًا للهِ أمرَهُ.
قال تعالى: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب: 3].
وقال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((لَوْ أنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ على اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وتَرُوحُ بِطَانًا))[18].

قال الشَّاعرُ:
تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ وَلاَ تَرْغَبَنْ فِي الْعَجْزِ يَوْمًا عَنِ الطَّلَبْ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ قَالَ لِمَرْيَمٍ وَهُزِّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يَسَّاقَطِ الرُّطَبْ
وَلَوْ شَاءَ أَنْ تَجْنِيهِ مِنْ غَيْرِ هِزَّةٍ جَنَتْهُ وَلَكِنْ كُلُّ رِزْقٍ لَهُ سَبَبْ


11- اعْتِدَالُ المِزاج:
يقولُ علماءُ النَّفْس: إنَّ المِزاجَ هو الشَّخصيَّة الفِطْرِيَّةُ الطَّبيعيةُ - (الطَّبْع) - والنَّاسُ يختلفونَ في أَمْزِجَتِهِمْ كما يختلفون في شخصيَّاتِهِمْ؛ فنَجِدُ المتفائلَ، والمتشائمَ، وغيرَ المتسامحٍ، والمِقْدَامَ، والمُتَرَدِّدَ...إلخ، وذلك لأسبابٍ كثيرةٍ، منها الوِراثَةُ، والمُناخُ، والبيئةُ، والغُدَدُ وإفرازاتُها، وكذا الأمراضُ، وخلافُه.
والشَّخصُ إذا امتلكَ حُسْنَ طَبْعٍ، واعْتِدَالَ مِزاجٍ، وَحِلْمًا، وَلِينًا؛ كانت من دعائم شخصيَّتِه وقوَّتِها؛ وقد قال الله تعالى لرسولِه –صلَّى الله عليه وسلَّم-: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
قال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((إنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العُنْفِ، وما لا يُعْطي على سِوَاهُ))[19].
وقولُهُ: ((إنَّ المؤمنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائمِ القَائمِ))[20].
وقوله: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ على النَّارِ؟ –أو: بِمَنْ تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟- تَحْرُمُ على كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ))[21].

قال الشَّاعرُ:
تَأَنَّ ولا تَعْجَلْ بِلَوْمِكَ صَاحِبًا لَعَلَّ لَهُ عُذْرًا وَأَنْتَ تَلُومُ


وقال آخَرٌ:
إذا كُنْتَ في كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا صَدِيقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذي لا تُعَاتِبُهْ
فَعِشْ وَاحِدًا أو صِلْ أَخَاكَ فَإنَّهُ مُقَارِفُ ذَنْبٍ تَارَةً وَمُجَانِبُهْ
إذا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرارًا على القَذَى ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ
وَمَنْ ذا الَّذي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا كَفَى المَرْءَ نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعايبُهْ


وبعد أن وضَّحْنَا عناصرَ الشَّخصيَّة القويَّة؛ فإننا نؤكِّدُ أنَّ الشَّخصيَّة القويَّة لها دَوْرٌ كبيرٌ في نجاح الإنسان في مختلف شؤون حياته، ومن ثم تُعَدُّ خُطْوَةً مُهِمَّةً نحوَ السَّعادة.

عن أبي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه– قال: قال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأَحَبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف، وفي كلٍّ خيرٌ؛ احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بالله ولا تَعْجِزْ، وإن أصابَكَ شيءٌ فلا تَقُلْ: لو أنِّي فَعَلْتُ كذا كان كذا، ولكن قُلْ: قَدَرُ اللهُ وما شاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ))[22].
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم.
[2] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
[3] رواه مسلم.
[4] رواه مسلم.
[5] رواه مسلم.
[6] رواه البخاري.
[7] رواه مسلم.
[8] رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وضعفه الألباني.
[9] رواه مسلم.
[10] رواه مسلم.
[11] رواه مسلم.
[12] رواه مسلم.
[13] رواه مسلم.
[14] رواه الحاكم.
[15] رواه البخاري.
[16] متَّفقٌ عليه.
[17] متَّفقٌ عليه.
[18] رواه الترمذي.
[19] رواه مسلم.
[20] رواه أبو داود.
[21] رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[22] رواه مسلم.
الألوكة