
ما أن ينتهي الموسم الدراسي وتحل شهور الصيف، حتى تبدأ العائلات السعودية في التخطيط لقضاء الإجازة الصيفية، مكافأة للأبناء على نجاحهم وتفوقهم الدراسي وترويحا عن الآباء والأمهات بعد عناء عام من العمل والكد، فمنهم من يقضي أياما أو أسابيع في أبرز المدن السياحية بالمملكة، ومنهم من ييمم وجهه شطر الدول العربية السياحية المجاورة، ومنهم من يفضل بعض الدول الإسلامية والآسيوية، والبعض يذهب إلى أوروبا وأمريكا
فما هي الوجهة المفضلة للسياحة، لا سيما بالنسبة للمرأة السعودية، وما هي العقبات التي تواجه السائح السعودي، وما عدد السياح السعوديين وحجم إنفاقهم، وما هي «ثقافة السياحة» لدى السعوديين بشكل عام؟. في هذا التحقيق نجيب على هذه التساؤلات وغيرها

بداية اكتشفت دراسة ميدانية أعدها أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالله محمد الفوزان، وعنوانها «المرأة السعودية والسياحة» أن أكثر من نصف عينة الدراسة وهن من الفتيات الجامعيات بنسبة %50.6 يفضلن السياحة الخارجية، فيما فضلت %18.3 فقط السياحة الداخلية، وقالت %30.8 إن الأمر سيان ولا فرق، وأوضحت الدراسة أن الطالبات يفضلن الدول الأوروبية كأولوية للسياحة بنسبة %20.3، ثم الدول العربية بنسبة %14.9، فالدول الإسلامية غير العربية بنسبة %12.3، ثم أمريكا وأوروبا والدول الآسيوية غير الإسلامية بنسبة %8.1، وأفادت الدراسة أن غالبية مفردات العينة سبق لهن السياحة بالخارج بنسبة %71.2

برامج سياحية
على أرض الواقع يرصد صالح السليمان - مدير العلاقات العامة بإحدى وكالات السفر والسياحة -، حمى الحجوزات للسفر الصيفي، مشيراً إلى أن القاهرة وشرم الشيخ وماليزيا تحظى بالمرتبة الأولى في عدد الحجوزات، فيما تراجعت نسبة الحجز الى لبنان بسبب التوتر في الأوضاع الداخلية، كذلك تراجعت حركة السفر إلى أوروبا بسبب موجة الحرارة المرتفعة التي تجتاح القارة الأوروبية، بالإضافة لبعض الصعوبات والتأخير في منح التأشيرات في ظل الهواجس الأمنية، موضحا أن سوريا ودبي تشهدان طفرة كبيرة في أعداد السياح السعوديين المتوجهين إليهما، خصوصاً دبي التي ترتكز البرامج السياحية فيها على سياحة «الويك أند»، بقضاء ليلتين أو ثلاث ليال، نظراً للارتفاع الكبير في أسعار الفنادق والشقق المفروشة

مستوى مرتفع
وحول حجم إنفاق السائح السعودي، أكدت دراسة حديثة أعدتها الهيئة العليا للسياحة بالمملكة، أن إنفاق السعوديين في السياحة الخارجية يبلغ نحو 25 مليار ريال سنوياً، بما يمثل حوالي %5 من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، فيما أوضحت دراسة أصدرتها المنظمة العالمية للسياحة، بعنوان «دراسة عن السياحة المغادرة من السعودية إلى الخارج»، أن مستوى إنفاق السائح السعودي في كل رحلة يعد مستوى مرتفعا، يقدر بـ1150 في المتوسط، وأن متوسط مدة إقامته يزيد على 24 ليلة سياحية، كما أن %47 من السياح السعوديين يسافرون في مجموعات يزيد عددها على أربعة أفراد، وأن عدد السائحين السعوديين للخارج يبلغ نحو ثلاثة ملايين سنوياً

ذهاب وعودة
وحول أهم العقبات التي تواجه السائح السعودي، الذي يفضل السياحة في البلدان المجاورة، مصطحبا معه أسرته في سيارته الخاصة، يقول عبدالعزيز فرحان: إن الطريق الدولي الذي يبدأ من منفذ حديثة ويصل إلى الأردن، مرورا بسوريا وتركيا ويعبره الآلاف يومياً ذهابا وعودة، يعاني من الحفر الكبيرة والشقوق وانعدام الصيانة مما يتسبب في وقوع حوادث مروعة خاصة أن الطريق ذو مسار واحد، كما لاحظ قلة محطات الوقود، إذ لا توجد إلا على مسافات متباعدة جدا، وكذلك ندرة الصيدليات والخدمات الطبية، فضلا عن تعقيد الإجراءات من موظفي الجوازات والتفتيش واستغراقها وقتا طويلا

احتكار
ويبدو أن الأمر ليس أفضل حالا في المطارات والمنافذ الجوية، حيث اشتكت أم فهد من التأخير في مواعيد إقلاع الرحلات، الذي امتد إلى نحو ثلاث ساعات في رحلة العودة من القاهرة، وطالبت الخطوط السعودية بزيادة عدد الرحلات وتكثيفها، لاستيعاب أعداد المسافرين خاصة في بداية ونهاية الموسم السياحي، بينما طالب زوجها محمد الشهري بفتح المجال أمام تأسيس شركات طيران خاصة في المملكة، لتعزيز التنافس مع الخطوط السعودية، لأن الاحتكار يزداد في ظله الإهمال والتسيب، واستشهد بعدد من الدول المجاورة، التي تزخر بعدد من شركات الطيران الخاصة، رغم أن اقتصاد المملكة يتفوق كثيرا على اقتصاديات تلك الدول
المصدر :
مجلة رؤى الراعي الرسمي لبرنامج تفسير الأحلام للدكتور فهد العصيمي.