فتحت عيني و تمعنت جيدا وحاولت البحث عن السعادة في هذه الحياة فكلما قلت هاهي السعادة و قبل أن أخطو نحوها فإذا بقلبي ينفر منها فهي ليست السعادة التي يبحث عنها فؤادي فالسعادة الحقيقية هي الدائمة و ليست عبارة عن إحساس عابر فهذه الكلمة أصبحت لغز يحيرني فسؤالي هو أين هي؟ أين؟ فوضعت لي موضوع بحث عنوانه "رحلة بحث حول السعادة."
في البداية بحثت عن الذين يدعون أنهم سعداء لألتمس منهم و أعرف ماهو مفهومها عندهم فوجدت أنها تمثل لهم إشباع الرغبات النفسية و إرضائها و يتم الحصول عليها بإصابة الدنيا و استحواذها على قلب الإنسان فيصبح هذا الأخير أسير هواه و أكثر منه يصبح عبدا لهواه فهو بجري ويلهث و لا يصل من خلال ذلك إلى مبتغاه فهو ينسى أن الدنيا تدوس المصاحب في التراب فيبحث الفرد عن المال ضنا منه أنه هو سبيل السعادة فيحصل عليه بأي طريقة و حتى إن كانت غير مشروعة فيصبح عبدا له و مع ذلك الترف لا يجد السعادة فما لاحظته هو أن الناس يعرفون بأن كل شيء يباع ويشترى فينسون أن السعادة ليست سلعة تباع في الأسواق فأصبحت حياتهم نكد في نكد فاستفدت من تأملي هذا و بحثت لي عن طريق آخر لعل وعسى أن أجد فيه ضالتي و أنا في بحثي هذا إذا بي ألمح حافلة مسرعة قليل من الناس وراءها فقلت ربما أجد ضالتي هناك فبما أن السعادة لم تأت إلي فلا بد أن أجري وراءها فركبت مع من ركب فإذا بقلبي ينفتح فقد وجدت مفتاح السعادة و الهناء رأيت الناس في اطمئنان و راحة مستبشرين سعداء بلا مال و لا جاه بل بحب الله و رسوله فعلمت أنه لا يمكن أن يكون هناك أحد أقل منك حبا لله أكثر منك سعادة ففرحت كثيرا بإيجاد موضوع بحثي فجعلته شعار حياتي فتيقنت من أن السعادة ليست في دنيا تصيبها بل في قلب خاشع خاش الله و في صلاة و مناجاة و دعاء و بكاء وحب وعبودية فالسعادة سر لا يعرفه إلا كل متق فعزمت و بمعونة الله ألا أبرح هذه الحافلة و أن أجد لي مكانا ثابتا فيها أمد من خلاله يدي إلى كل من مررت عليه ليلتحق بالسعادة