الموضوع
:
لآلي التفسير، من كتاب التحرير والتنوير*
عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : [
7
]
2017-08-16, 8:54 PM
نورمـــان
عضو متميز بالمنتدى
رقم العضوية : 72487
تاريخ التسجيل : 24 - 2 - 2009
عدد المشاركات : 528
غير متواجد
اللؤلؤة الأولى:
يقول الله عز وجل في سورة البقرة:
(مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)
وقد جاء في تفسيرها:
وَالْقَرْض إِسْلَافُ الْمَالِ وَنَحْوِهِ بِنِيَّةِ إِرْجَاعِ مِثْلِهِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الْبَذْلِ لِأَجْلِ الْجَزَاءِ، فَيَشْمَلُ بِهَذَا الْمَعْنَى بَذْلَ النَّفْسِ وَالْجِسْمِ رَجَاءَ الثَّوَابِ، فَفِعْلُ (يُقْرِضُ) مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
وَالِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّحْضِيضِ وَالتَّهْيِيجِ عَلَى الِاتِّصَافِ بِالْخَيْرِ كَأَنَّ الْمُسْتَفْهِمَ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ أَهْلُ هَذَا الْخَيْرِ وَالْجَدِيرُ بِهِ، قَالَ طَرَفَةُ:
إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى خِلْتُ أَنَّنِي ... عُنِيتُ فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ.
وَقِيلَ: الْقَرْضُ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ السَّلَفُ، وَلَعَلَّهُ عُلِّقَ بِاسْمِ الْجَلَالَةِ لِأَنَّ الَّذِي يُقْرِضُ النَّاسَ طَمَعًا فِي الثَّوَابِ كَأَنَّهُ أَقْرَضَ اللَّهَ تَعَالَى لِأَنَّ الْقَرْضَ مِنَ الْإِحْسَانِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَفِي مَعْنَى هَذَا مَا
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ»
وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا: يَقْبِضُ الْعَطَايَا وَالصَّدَقَاتِ وَيَبْسُطُ الْجَزَاءَ وَالثَّوَابَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ يَقْبِضُ نُفُوسًا عَنِ الْخَيْرِ وَيَبْسُطُ نُفُوسًا لِلْخَيْرِ، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْوَعْدِ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى
الْمُنْفِقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالتَّقْتِيرِ عَلَى الْبَخِيلِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَمُمْسِكًا تَلَفًا»
وَ
قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِيرِ بِأَنَّ مَا أُعِدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْظَمُ مِمَّا وُعِدُوا بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الْمُمْسِكَ الْبَخِيلَ عَنِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَحْرُومٌ مِنْ خَيْرٍ كَثِيرٍ.
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ جَاءَ أَبُو الدَّحْدَاحِ إِلَى رَسُول الله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَقَالَ: «أَوَ أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، قَالَ: أَرِنِي يَدَكَ» فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَقَالَ: «فَإِنِّي أَقْرَضْتُ اللَّهَ حَائِطًا فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَمْ مِنْ عِذْقٍ رَدَاحٍ وَدَارٍ فَسَاحٍ فِي الْجَنَّةِ لأبي الدحداح» .
.
اقتباس
نورمـــان
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المشاركات التي كتبها نورمـــان