عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2008-06-29, 2:54 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
الأدوية العلاجية
رغم كل الاحتياطات السابقة وغيرها والتي تحول دون أن يحدث هذا النوع من التعلق، فإنّ مجتمعنا ونتيجة التغيرات الديموغرافية فيه ونتيجة الانفتاح الإعلامي وقع ضحية هذه التعلقات، والإسلام لم يكن ليترك هذا التعلق بعد وقوعه دون أن يضعه على المسار الصحيح وأن يحد له حدوداً وضوابط:

1- الزواج:
أولى هذه الحلول أن توضع المحبة في إطارها الصحيح والشرعي وأن يتحول هذا التعلق إلى تعلق رسمي يعترف به المجتمع ولا يخجل أحد من إظهاره وإعلانه والمباهاة والتفاخر به، وبذلك جاء الحديث الشريف؛ فعَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَم نَرَ لِلمُتَحَابَّينِ مِثْلَ النِّكَاحِ». (ابن ماجه 1837).
وبذلك يكون الإسلام جمع للمتحابَّين قمم الحب كلها وخفف عنهم ما يلاقونه من أسى وحزن ولوعة.

2- استعينوا بالصبر والصلاة:
من المهم أنّ يعرف الإنسان أنه ضعيف وبحاجة في كل أحواله إلى الاستعانة بالله سبحانه وتعالى.
وكلُّ سهـلٍ إذا لَمْ يوفِّقِ اللهُ صعبُ
وخاصة في حالات البلاء والشدة، وهنا يظهر الرضا بقضاء الله وقدره: )يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين(.
وإذا وصل الإنسان إلى كنه الاستعانة سيتحول صبره وما يلاقيه من ألم سروراً لأنّه أطاع الله سبحانه وتعالى ولم يعصه.
ومن القصص الواقعية أنّ أحد الشبان حصل له تعلق من هذا القبيل ولم يستطع أن يصل إلى مبتغاه فأقبل على الله بكليته متضرعاً مستغفراً باكياً وشاكياً حتى صرف الله ما في قلبه وأبدله طمأنينة وسعادة: «إِنَّ الْقُلُوبَ بَينَ أُصْبُعَينِ مِن أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيفَ يَشَاءُ». (الترمذي 2066)
وكان يقول له أحد العلماء الذي عرف حالته: لحاجة جعلتك ترتمي على أعتاب الله سبحانه لهي حاجة مبارك يا ولدي.
فالصلاة والاستعانة بالصبر والهروب إلى المسجد والإلحاح بالدعاء لكفيلون بأن ينقلوا الإنسان من حاله هذه إلى حالة أفضل وأحسن.

3-مراعاة الحقوق الثلاثة حق الله وحق الأسرة وحق النفس:
فالمسلم لا يعيش وحيداً في الكون؛ بل هو كتلة من الكتل المحيطة به، فهو ينتمي إلى مجتمع وأسرة ودين، ويتصف بصفة العزة وعدم الذلة، ولا بد أن يراعي هذه الحالات الثلاثة أثناء تصرفاته المختلفة كما فعل يوسف عليه السلام عندما دعته امراة العزيز فقال: )معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون(. (يوسف)
فراعى حق الله سبحانه وتعالى بأنه يراقبه ويراه، وراعى حق البيت الذي تربّى فيه (إنّه ربي أحسن مثواي)، فما ينبغي أن يهينه أو يذله أو يضعه في موقف حرج. وراعى حق نفسه بأن لا يوردها مورد الهالكين والظالمين.

محظورات
أولاً -الزواج رغماً عن الأهل (أو الزواج العرفي ):
وذلك للطرفين؛ أما الفتاة فلأنّه لا نكاح إلاَّ بولي؛ فعَن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«لا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ». (الترمذي 1020)
وأمّا الشاب فلأنّ الزواج علاقة بين أسرتين وليس مجرد علاقة بين شخصين ولا بد أن تكتمل هذه العلاقة وتنضج حتى تثمر أسرة داعمة للمجتمع وليس عالة عليه.
ثانياً – رفض ونبذ المساكنة شكلاً ومضموناً: واعتبارها تعدٍّ حقيقي وسافر على شعور الحب المقدس وعلى محارم الله سبحانه وتعالى وهو ما يدعو له بعض الذين لم يرقهم تماسك الأسرة في المجتمع المسلم.

ثالثا – الكتمان وعدم البَوح بما في صدره لأي كان:
لأنّ الأخبار تتناقل وتتوارد ويُزاد عليها وهذا ما يسبب ضرراً للأطراف جميعاً، وإن كان لا بد من بوحٍ فبالتعريض؛ ومما يروى عن الأصمعي أنّه وجد في الصحراء حجراً كُتب عليه هذا البيت:

يا معشر العشاق بالله خبِّروا ** إذا حلَّ عشق بالفتى كيف يصنع

فكتب تحته:

يداري هـواه ثمَّ يكتم سرَّه *** ويخشع في كلِّ الأمور ويخضع


وفي الختام
وجد أحد الصالحين رجلاً يبكي فسأله لم البكاء؟ فقال: أبكي على حبيب فقدتُه. فقال له: هلا أحببت من لا تفقدُه أبداً.
في هذه القصة القصيرة مغازٍ عديدة أهمها:
أنّ الله سبحانه وتعالى يستحقُّ أن يُحَبَّ، فهو وليُّ النعمة وصاحب الفضل وميزان العدل وأهل التقوى والمنقذ من كل المصائب والمحن... وعدّد ما شئت من صفات، فليجرب الواحد منا أن يحب الله وأن يصرِّح له ويبوح له بذلك ويقول: أحبك ربي...
عندئذ سيعرف معنى الحب الحقيقي ومعنى الحب الخالد الذي لا يملُّه صاحبه ولا يمجُّه قلبه ولا تنقطع لذته ولا يُفقد محبوبه، فليقلها الإنسان في جوف الليل ولو مرة وسيجد كيف سيغسل الله القلب ويصحح الدرب.

سلكت طريق الحبِّ حتى إذا انتهى *** تعوّدت حبّ الله لا حبّ غيره

ولله درُّ القائل:

وقائلـة ما لي أراك مجانباً *** حبيباً عزيـزاً كالغزال المشرَّدِ
فقلت لها كفي الملامة إنني *** ختمت رسالات الهوى بمحمَّدِ

والحمد لله رب العالمين