عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2008-06-05, 8:16 PM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
الدرس الثالث من القصة المذكورة :
للأسف الشديد : أن كثيراً من هذه الأسر المحطمة الخواء ،
المفرغة من داخلها ،
يكون فيها الزوجان من حملة الشهادات الجامعية !!
بل بعض منها يكونان فيها من حملة الشهادات الأكاديمية العالية !! ..
نجحا في الجامعة بامتياز .. وفشلا في الحياة الزوجية بجدارة !!!
فهل يعد هذا بمثابة رد بالغ على من يصرون أن يكون الزوجان في مستوى
دراسي وثقافي واحد أو متقارب .؟!
خاصة إذا علمنا أن حياة أسر كثيرة جداً جداً تكون فيها الزوجة أقل حظاً
في تعليمها من الزوج ، ومع هذا فحياتهما لا يشوبها ما يشوب حياة أولئك
الأزواج من نكد العيش وضنك الحياة الزوجية ، بل هذين الأخيرين يعيشان
في بحبوحة عيش ، وهناء وسعادة متجددة ..!
غير أني أعود فأقول ، وأكرر لأقرر :
أن العلاقة المبنية على مقتضى مرضاة الله ، والهدف فيها مشترك
وهو السعي لتحصيل رضا الله ، ويحمل كلاهما هم هذا الدين ..
فهاهنا تختلف المعايير ، وتتبدل الموازين ، وتغيير النظرة ..
وسواء أكانا من ذوي الشهادات العالية أو غير ذلك ..
لأن الله مع هذين الزوجين خطوة بخطوة ، يباركهما ويحفظهما ويرعاهما ،
ويجعل لهما من أمرهما يسرا ..
قال تعالى :
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ،
إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) ..
والآيات كثيرة جداً
الدرس الرابع :
يبقى أن نسألَ : ما السرُ وراء هذه المسألةِ التي يعيشها أمثالُ هذهِ الأسر ِ
المحطمةِ التي تحولتْ فيها بيوت الزوجية إلى شبه مقبرةٍ ؟
ربما هناك أسباب كثيرة ، ربما يكون منها : متاعب كل منهما في عمله ،
وعودة كل منهما منهكاً ، وربما يكون متعبا نفسيا بسبب ضغط العمل ،
فلا الزوج وجد ( السكن ) الذي يأوي إلى كنفه ، ويشكو إليه همه ، ويسمع
إلى رأيه ، ولا الزوجة وجدت السند الذي تركن إليه ، فيحمل معها همها
على الوجه الذي يخفف عنها أثقالها ..
ومن هنا يعود كل منهما في غاية التعب ، فيحتاج إلى قسط من الراحة
حتى عن الكلام .. !!
ولكنا للمرة الثالثة نعود لنؤكد :
أن حسنَ الصلةِ بالله سبحانه تختصرُ الطريق الطويل ،
وتطوي الرحلة كلها .
وفي الحديث القدسي ، يقول الله سبحانه :
من تقرّب إليّ شبراً تقربتُ إليهِ ذراعاً ،
ومن تقرّب إليّ ذراعاً تقرّبتُ إليه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ."
ومع الله لابد أن تحلو الحياة ، حتى لو كانت سيرا فوق الشوك ..!
وبذكر الله الدائم ، يعيش المرءُ بقلبٍ هائم ..!
وحين يهيم القلبُ بحبِ الرب .. فقد فتحت السماء له أبوابها ..!
ورحم اللهُ القائل :
تأنّـسْ بذكرِ اللهِ في القلبِ والحشا ** عساكَ بذكر الله تبلغُ ما تشا
وبالله التوفيق ..
* * *
بو عبد الرحمن