فن التعامل مع الناس
**
قد تتلطف مع الناس ، وتتبسط إليهم ، وتحنو عليهم ، وتبسم لهم ،
وتدنو منهم ، وتحسن إليهم ، وتحاول التقرب إليهم جهدك ..
غير أن فريقاً منهم لا يقابلونك إلا بالإساءة ، وربما بالسخرية والهزء منك ..!
فإن قابلت نفورهم بنفور ، وإعراضهم بإعراض ، ونفضت يديك من المحاولة معهم بالكلية ، وقلبت لهم ظهر المجن ،،
فإنك لن تكسب شيئاً في الحقيقة ، حتى لو توهمت أن في ذلك راحة بال وهدوء أعصاب !
ولكن لو أنك قررت أن تصبر وتصابر ، وتبتلع المواقف ، وتتحمل من أجل الله سبحانه ، لا من أجل الناس ، وتمضي على هذا ، فإنك لا تلبث طويلاً إلا وقد تغيرت المواقف ، فلان الصلب ، وهدأ المتشنج ، وتأدب السفيه ، واستحيا من بقيت فيه مسكة عقل !
ومما يعينك على هذا أن تذكر نفسك أن أنبياء الله عليه السلام ، وهم صفوة العباد وأحب الخلق إلى الله ، وأطهرهم على الإطلاق ، تعرضوا لأكثر مما تشكو منه ، فصبروا ونالوا..!
ثم اعلم رعاك الله ، إن عظم قدرك في النفوس لن يتحقق لك بالتعاظم عليهم ، والترفع عنهم ، والإعراض عنهم ، وإدارة ظهرك لهم ..
كلا ... بل مفتاح سر القلوب وكسب مودتها ، يكمن في التواضع لهم ، والإخلاص معهم ، والتودد إليهم ، وتحمل سماجتهم ، ونحو هذا ..
وتأمل قوله تعالى لعل في هذه الاية ما يقويك على هذا الطريق :
( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ..
وقبل هذا ومعه وبعده ، أن تعمل جاهداً على وصل قلبك بربك سبحانه ، فإن قلوب الخلق بيده ، يصرفها كيف يشاء ، وقد وعد ، ووعده الحق ، أنه سيجعل لمن أقبل عليه صادقا : ودا ومحبة في قلوب الآخرين .. على قدر قوة صلتهم به :
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا .)
وفي الحديث الشريف ما يؤكد هذا المعنى ويقرره :
إذا أحب الله عبداً نادى جبريل : يا جبريل إني أحب فلاناً فأحبه ، فيحبه جبريل ،
ثم ينادي جبريل : يا أهل السماء أن الله قد أحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ..
يكفيك حب هؤلاء وهؤلاء ، بل وحب الله سبحانه .. ثم على الدنيا العفاء ..!
هل يضير البحر شيئا ، أن بصق أحمق فيه بصقة !
وهل يضير السماء شيئا ، أن رفع أحمق عقيرته ، ليذمها ويسخر منها..!
لا تحمل إلا هماً واحداً :
كيف يرضى الله عنك .. وكل شيء بعد هذا هين ، لا يستحق أن تكدر فكرك من أجله.
ولله در القائل وهو يناجي ربه سبحانه :
إذا رضيت فكل شيء هيّنُ ** وإذا حصلت فكل شيء حاصلُ
كتبها بو عبدالرحمن