عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2008-05-19, 10:37 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه القيم

"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين":

"وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف , تؤكل حقوقها ,

وتبتز أموالها , وتحرم من إرثها , وتعضل بعد الطلاق

أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجا ترضاه وتورث كما يورث المتاع أو الدابة

عن ابن عباس قال : " كان الرجل إذا مات أبوه أو حموه ,

فهو أحق بامرأته , إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدى بصداقها ,

أو تموت فيذهب بمالها

" . . وقال عطاء بن رباح . . " إن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل ,

فترك امرأة حبسها أهله على الصبي يكون فيهم " . .

وقال السدي : إن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو إبنه ,

فإذا مات وترك امرأته , فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه

فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه , أو ينكحها فيأخذ مهرها .

وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسها " .

وكانت المرأة في الجاهلية يطفف معها الكيل , فيتمتع الرجل بحقوقه

ولا تتمتع هي بحقوقها , يؤخذ مما تؤتي من مهر ,

وتمسك ضرارا للاعتداء . وتلاقي من بعلها نشوزا أو إعراضا ,

وتترك في بعض الأحيان كالمعلقة . ومن المأكولات ما هو خالص للذكور

ومحرم على الإناث . وكان يسوغ للرجل أن يتزوج ما يشاء من غير تحديد .

وقد بلغت كراهة البنات إلى حد الوأد .

ذكر الهيثم بن عدي - على ما حكاه عنه الميداني –

أن الوأد كان مستعملا في قبائل العرب قاطبة , فكان يستعمله واحد

ويتركه عشرة . فجاء الإسلام , وكانت مذاهب العرب مختلفة في وأد الأولاد .

فمنهم من كان يئد البنات لمزيد الغيرة ومخافة لحوق العار بهم من أجلهن .

ومنهم من كان يئد من البنات من كانت زرقاء . أو شيماء [ سوداء ]

أو برشاء [ برصاء ] أو كسحاء [ عرجاء ] تشاؤما منهم بهذه الصفات .

ومنهم كان يقتل أولاده خشية الإنفاق , وخوف الفقر . .

"وكانوا يقتلون البنات ويئدونهن بقسوة نادرة في بعض الأحيان ,

فقد يتأخر وأد الموءودة لسفر الوالد وشغله , فلا يئدها إلا وقد كبرت ,

وصارت تعقل . وقد حكوا في ذلك عن أنفسهم مبكيات .

وقد كان بعضهم يلقي الأنثى من شاهق" . .

ومن أرجاسها - وأصل هذه الأرجاس جميعا - :

الشرك والوثنية الهابطة الساذجة :

كما يصورها في إجمال الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه:

"انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها .

فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة , صنم خاص , بل كان لكل بيت صنم خصوصي .

قال الكلبي:كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه ,

فإذا أراد أحدهم السفر , كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به ,

وإذا قدم من سفره كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح به أيضا" . واستهترت العرب في عبادة الأصنام , فمنهم من اتخذ بيتا , ومنهم من اتخذ صنما ; ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت نصب حجرا أمام الحرم , وامام غيره مما استحسن , ثم طاف به كطوافه بالبيت , وسموها الأنصاب . وكان في جوف الكعبة - البيت الذي بني لعبادة الله وحده - وفي فنائها ثلاثمائة وستون صنما .

وتدرجوا من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة جنس الحجارة .

روى البخاري عن أبي رجاء العطاردي , قال:

كنا نعبد الحجر ، فإذا وجدنا حجرا هو خيرا منه القيناه وأخذنا الآخر ;

فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة من تراب , ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به . وقال الكلبي: كان الرجل إذا سافر فنزل منزلا , أخذ أربعة أحجار , فنظر إلى أحسنها , فاتخذه ربا , وجعل ثلاث أثافي لقدره , وإذا ارتحل تركه .

"وكان للعرب - شأن كل أمة مشركة في كل زمان ومكان :

آلهة شتى من الملائكة والجن والكواكب

. فكانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله فيتخذونهم شفعاء لهم عند الله , ويعبدونهم , ويتوسلون بهم عند الله . واتخذوا كذلك معه الجن شركاء لله , وآمنوا بقدرتهم وتأثيرهم , وعبدوهم .

قال الكلبي:كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن .

وقال صاعد:كانت حمير تعبد الشمس . وكنانة القمر . وتميم الدبران .

ولخم وجذام المشتري . وطي سهيلا . وقيس الشعري العبور . وأسد عطاردا" .

ويكفي أن يتصفح الإنسان هذه الصورة البدائية الغليظة من الوثنية ,

ليعرف أي رجس كانت تنشره في القلوب والتصورات وفي واقع الحياة !

ويدرك النقلة الضخمة التي نقلها الإسلام للقوم , والطهارة

التي أسبغها على تصوراتهم وعلى حياتهم سواء .

ومن هذه الأرجاس تلك الأدواء الخلقية والاجتماعية , التي كانت في الوقت ذاته من مفاخرهم في أشعارهم ! ومن مفاخراتهم في أسواقهم ! من الخمر إلى القمار إلى الثارات القبلية الصغيرة , التي تشغل اهتماماتهم , فلا ترتفع على تلك التصورات المحلية المحدودة:

"هانت عليهم الحرب وإراقة الدماء حتى كانت تثيرها حادثة

ليست بذات خطر . فقد وقعت الحرب بين بكر وتغلب إبني وائل , ومكثت أربعين سنة أريقت فيها دماء غزيرة , وما ذاك إلا أن كليبا رئيس معد , رمى ضرع ناقة البسوس بنت منقذ فاختلط دمها بلبنها ;

وقتل جساس بن مرة كليبا ,

واشتبكت الحرب بين بكر وتغلب . وكانت كما قال المهلهل أخو كليب:

"قد فني الحياة , وثكلت الأمهات , ويتم الأولاد . دموع لا ترقأ , وأجساد لا تدفن"

"وكذلك حرب داحس والغبراء . فما كان سببها إلا أن داحسا فرس قيس بن زهير , كان سابقا في رهان بين قيس بن زهير وحذيفة بن بدر , فعارضه أسدي بإيعاز من حذيفة , فلطم وجهه وشغله , ففاتته الخيل . وتلا ذلك قتل , ثم أخذ بالثأر .

ونصر القبائل لأبنائها , وأسر , ونزح للقبائل , وقتل في ذلك ألوف من الناس" .

وكان ذلك علامة فراغ الحياة من الاهتمامات الكبيرة ,

التي تشغلهم عن تفريغ الطاقة في هذه الملابسات الصغيرة .

إذ لم تكن لهم رسالة للحياة , ولا فكرة للبشرية , ولا دور للإنسانية ,

يشغلهم عن هذا السفساف . .

ولم تكن هناك عقيدة تطهرهم من هذه الأرجاس الاجتماعية الذميمة . .

وماذا يكون الناس من غير عقيدة إلهية ? ماذا تكون اهتماماتهم

? وماذا تكون تصوراتهم ? وماذا تكون أخلاقهم ?

= = = =