عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2008-05-17, 1:34 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي ( خبر وتعليق .... ويا قلب ، لا تحـزن ..!! )

( خبر وتعليق .... ويا قلب ، لا تحـزن ..!! )


الخبر ..
= = = = = = = = = = = ==
في سابقة ربما تكون هي الأولى من نوعها في تاريخ الاتحاد الأوروبي،
قام الوفد الفرنسي المشارك في قمة بروكسل بمقاطعة إحدى الاجتماعات
احتجاجاً على إلقاء المتحدث لكلمته باللغة الانجليزية.
وحسبما نقلته وكالة الأنباء النمساوية فقد تسببت الكلمة التي ألقاها رئيس اتحاد أصحاب الأعمال
بالاتحاد الأوروبي الفرنسي المولد 'ارنست انتوني' في أزمة طارئة بعد أن صمم الرئيس الفرنسي
'جاك شيراك' ووزير خارجيته 'فيليب دوسته بلازي' ووزير المالية 'تيري بريتون'
على ترك قاعة الاجتماعات اعتراضاً على عدم القاء 'ارنست' لكلمته
باللغة الفرنسية وتفضيله لإلقاءها باللغة الانجليزية بدلاً منها.

التعليق ..
هممت أن أكتب : بلا تعليق .. !!
ولكني رأيت أن أكتب ولو سطورا تحت هذا الخبر وحوله !

لا تملك إزاء مثل هذه المواقف إلا أن تحترم أصحابها _ وإن كانوا أعداءً _
فمن لا يحترم لغته ، بل يسعى إلى امتهانها ، فلا ينتظر أن يحترمه أحد ،
بل عليه أن يتوقع ازدراء الآخرين له ، واحتقارهم إياه ، فكيف إذا كانت هذه اللغة
هي لغة القرآن الكريم ، لاشك أن امتهان هذه اللغة مصيبة تبلغ مستقر العظم !

وهذا للأسف ما نراه في كثير من دوائر الحياة ..!!

تحدث أحد الكُتاب المرموقين ذات يوم قال :
كنا مدعوين _ كصحفيين وكتاب ومحررين _ مدعوين لحضور محاضرة يلقيها أحد المفكرين العرب
_ يملك الجنسية الامريكية _ وكان عدد المتواجدين يزيد على الثلاثين ، فيهم خمسة أجانب فقط
، فرأى المحاضر نفسه ، أن يلقي محاضرته باللغة العربية ، التي هو أحد أبنائها ،
وإن كان امريكي الجنسية ، ثم يُترجم كلامه للأجانب الخمسة ،
ولكن اللجنة المشرفة _ غير الموقرة !! _وكلهم عربا _ رأت غير ذلك !!
أصرت على أن يلقي المحاضر محاضرته باللغة الإنجليزية ، وتترجم بالعربية !!
مع أن أكثر المتواجدين عرب أقحاح !!!

ألسنا في زمن الذل الذي يدمي القلب !!

ولك أن تتصل بأي بدالة في أية جهة حكومية أو غير حكومية ،
وتنتظر لتسمع من على الطرف الآخر !!ستجده غير عربي !! ولا يجيد حرفا فيها !!
ولابد لك في هذه الحالة :
إما أن تتحدث إليه بالانجليزية ، إن كنت ماهرا فيها ،
وإما أن تكسّر له أضلاع العربية لعله يفهم ما تريد !!
بل الأمر أبعد من هذا ، وأدهى وأمرّ ...!!
.. راجع أية دائرة ..
ادخل أية بقالة ..
قف مع كثير من أطفالنا ..
انزل إلى بعض الشوارع واحتك بالناس فيها ،
واسمع إن كنت ذا سمع ..
ستجد العجب الذي يشتعل له الرأس شيبا !! قد يخيل إليك أنك لست في بلد عربي أصلاً ..!!

زار أحد الكتاب الصين يوماَ فلما عاد كتب يقول :
وجدتُ في الصين كل شيءٍ صيني !!
ثم فصل المجمل وأخذ يشرح كيف أنك ملزم في الصين أن تتعلم الصينية رغم أنفك المتورم !!
أو على الأقل تبحث لك عن إنسان يسير لك أمورك هناك ، لأنهم لا يتعاملون معك بغير الصينية ، والصينية فقط ..!!
في الأسبوع الذي يليه كتب رجل آخر معقبا على هذا ، بأنه رأى الشيء نفسه في أحد بلاد امريكا اللاتينية !!

ولقد سمعت يوماً أحد الأفاضل يثني على اللاعب ماردونا !!!!
مع أني أعرفه ليس من هواة كرة القدم ناهيك عن أن يعجب بمثل هذا الفلتان !!!
وقبل أن اسأله قال :

إنما إعجابي به محصور في موقف شاهدته له ذات يوم ، حين كان في قمة مجده الكروي ،
التقى به الصحافيون في مؤتمر صحافي كبير ، ورفض أن يتكلم بغير لغته الأم !!
حاولوا اثنائه عن ذلك ليتحدث إليهم بالانجليزية التي يجيدها فرفض !
فما كان منهم إلا أن استعانوا بمترجم ينقل إليهم ما يقوله !!
هذا هناك ..
أما هنا فالحسرة تفتت الكبد ، وأنت ترى أناساً يتباهون أنهم يتحدثون معك بالانجليزية ،
ويصعب عليهم أن يكملوا كلامهم كله بالعربية ، دون أن يطعموه بمفردات انجليزية .. !!

ذكر ابن خلدون في مقدمته ، كلاما مفاده ..

أن هذه عقدة المغلوب مع الغالب ..!!
فالمغلوب يجد نفسه بلا شخصية أمام غالبه ، ولا يملك إلا أن يقلده في ملبسه ، وفي لغته أيضا !!
وهكذا كان حال أوروبا يوم كان أهلها يعيشون أحلك فترات حياتهم ، أيام العصور الوسطى ،
وكان للإسلام صولة وجولة ، وشموخ ،
فرأينا أولئك القوم يتعلمون في مدارسنا ، ويلبسون لباسنا ، ويتحدثون بلغتنا .. !!

ولكن الدائرة دارت ، وأصبحوا محل القدوة ، وأصبحنا محلاً للمسخ !!
وإلى الله المشتكى .. فمتى نعود إلى لغتنا التي باتت تشتكي ظلم أبنائها لها !!

ورحم الله شاعر النيل وهو يقول على لسان العربية التي تئن جريحة :

وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً *** وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ
فكيفَ أَضِيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ *** وتنسيقِ أَسْمَاءٍ لمُخْتَرَعَاتِ
أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ *** فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي
فيا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وَتَبْلَى مَحَاسِني *** وَمِنْكُم وَإِنْ عَزَّ الدَّوَاءُ أُسَاتي
فلا تَكِلُوني للزَّمَانِ فإنَّني *** أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَحِينَ وَفَاتي
أَرَى لرِجَالِ الغَرْبِ عِزَّاً وَمِنْعَةً ***وَكَمْ عَزَّ أَقْوَامٌ بعِزِّ لُغَاتِ

ومن حيث انتهى الشاعر نعيد التذكير بما بدأناه !!
أرى لرجال الغرب عزاً ومنعة ** وكم عز أقوام بعز لغات !!

أليس في موقف الوفد الفرنسي وانسحابه ، موقف عز !!!!
أليس في موقف ماردونا وهو يرفض الكلام بغير لغة قومه موقف عز !!!!!!!
أليس في موقف الحكومة الصينية وهي تفرض لغتها ، موقف عز ..!!!!
مع أننا لا نحب هؤلاء جميعاً ، ونتقرب إلى الله ببغضهم !!!
فإن روح الإيمان : الحب في الله والبغض في الله ،

ولكنا مع هذا نشهد لكل من وقف مع لغته وقفة رجولة وشموخ ، بأنه كتب لنفسه موقف عز !!
نعم موقف عز يذكره به التاريخ ، وحقيق أن يثنى عليه ،كل من شهده أو سمع به !

وفي المقابل : نشهد على كل من امتهن لغته ، بأنه اختار لنفسه المهانة !
فليختر كل امرئْ لنفسه ما يرضى لها !!! وما هو له أهل !!



كتبها بو عبدالرحمن