قال تعالى ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ......﴾
ما مِن إنسانٍ على وَجْه الأرض أقْدَرُ على هِداية الناس مِن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ؛ عِلْمًا وحِكْمةً وتأثيرًا ونورانِيَّة ووحْيًا وعِصْمةً وصوابًا، ما من مخلوق على وجْه الأرض أقْدَرُ على هِداية الناس من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك يقول له الله جلَّ جلاله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾، ماذا يُفْهَمُ من هذا الكلام ؟
الهُدى اخْتِيار شَخْصي، فالإنسان إن لم يقْبل الهُدى، فلو جلسَ مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ولو جلسَ مع الأنبياء جميعًا، ولو رأى كُلَّ المُعْجِزات، ولو رأى رَجُلاً خرجَ من القبْر وأخْبرهُ، ولو رأى هذا الكتاب نزل من السَّماء إن لم يَخْتر الهُدى، وإن لم يطلب الهُدى، لا تُجْدي معه كُلُّ الأدِلَّة والبراهين وأنواع البيان، ولا المُعْجِزات ولا الكرامات، لا أيّ شيء آخر، أما لو أراد الهُدَى وطلبَهُ فأيُّ شيءٍ في الأرض ينْتفِعُ به،
تَجِد شَخصًا يتعلَّم مِن أقلّ إنسانٍ، وآخر لو عاش مع أكْبر الأنبياء لا يتعلَّم منه، لأنّ الذي أراد الهُدى ينْفعُهُ كُلّ شيء والذي لم يُرِد الهُدَى لا ينتفِعُ بِشَيء، فربُّنا عز وجل يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
فأنت ما عليك إلا أن تتَّخذ قرارًا في نفْسِكَ للهُدى وكُل شيء تراه بين يَدَيْك، تتعلَّم مِن كلّ شيء، فهذا أبو حنيفة أشار إلى غلام: أنْ إيَّاك أن تسْقط في هذه الحفْرة، فهذا الغلام نبيه وقال له: بل أنت يا إمام إيَّاك أن تسْقط ! أنا إن سَقَطْتُ سَقَطْتُ وَحْدي، وإنَّك إن سَقَطْتَ سقَطَ معك العالم !!! فالطِّفل قد يُؤْتيك درْسًا بليغًا، وأحْيانًا الحادِثَة تُعَلِّمُكَ درْسًا، وكذا الآيات الكوْنيَّة. ( من حديث د. محمد راتب ).