السؤال الرابع
قال تعالى:
" وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَاخَالِدُونَ" سورة آل عمران/ 107
التفسير:
يقول ابن عاشور: وفي تعريف هذا اليوم بحصول بياض وجوه وسواد وجوه، فيه تهويل لأمره ، وتشويق لما يرِد بعده من تفصيل أصحاب الوجوه المبيضّة ،
والوجوه المسودّة : ترهيباً لفريق وترغيباً لفريق آخر
ويقول الطبري: وأما الذين أبيضَّت وجوههم ". ممن ثبتَ على عهد الله وميثاقه، فلم يبدِّل دينه، ولم ينقلب على عَقِبيه بعد الإقرار بالتوحيد، والشهادة لربه بالألوهة، وأنه لا إله غيره، " ففي رحمة الله "، يقول: فهم في رحمة الله، يعني: في جنته ونعيمها وما أعد الله لأهلها فيها، " هم فيها خالدون "، أي: باقون فيها أبدًا بغير نهاية ولا غاية.
وفي تفسير أبي السعود:{وَأَمَّا الذين ابيضت وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ الله} أعني الجنةَ والنعيمَ المخلِّدَ، عُبِّر عنها بالرحمة تنبيهاً على أن المؤمنَ وإن استغرق عمرَه في طاعة الله تعالى فإنه لا يدخُل الجنةَ إلا برحمته تعالى.
ويقول الثعالبي: قوله تعالى: {وأما الذين ابيضت وجوههم} يعني المؤمنين المطيعين لله عز وجل: {ففي رحمة الله} يعني ففي جنة الله وإنما سميت الجنة رحمة لأنها دار رحمة وفيه إشارة إلى أن العبد وإن عمل بالطاعات لا يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى {هم فيها خالدون} قيل: إنما كرر كلمة في لأن في كل واحدة منهن معنى غير الأخرى المعنى أنهم في رحمة الله وأنهم في الرحمة خالدون.