المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال الأحد ( 8 رمضان 1435 هـ - 6 يوليو 2014مـ )
قال تعالى:
" وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ"
سورة الأعراف - 44
السؤال:
اشرحوا الآية السابقة مستعينين بمراجع التفسير المختلفة.
بالتوفيق للجميع..
|
الشرح :
1/ تفسير السعدي :
( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)
يقول تعالى لما ذكر استقرار كل من الفريقين في الدارين، ووجدوا ما أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب من الثواب والعقاب: أن أهل الجنة نادوا أصحاب النار بأن قالوا: { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } حين وعدنا على الإيمان والعمل الصالح الجنة فأدخلناها وأرانا ما وصفه لنا { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ } على الكفر والمعاصي { حَقًّا قالوا نعم } قد وجدناه حقا، فبين للخلق كلهم، بيانا لا شك فيه، صدق وعد اللّه، ومن أصدق من اللّه قيلا، وذهبت عنهم الشكوك والشبه، وصار الأمر حق اليقين، وفرح المؤمنون بوعد اللّه واغتبطوا، وأيس الكفار من الخير، وأقروا على أنفسهم بأنهم مستحقون للعذاب. { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ } أي: بين أهل النار وأهل الجنة، بأن قال: { أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ } أي: بُعْدُه وإقصاؤه عن كل خير { عَلَى الظَّالِمِينَ } إذ فتح اللّه لهم أبواب رحمته، فصدفوا أنفسهم عنها ظلما، وصدوا عن سبيل اللّه بأنفسهم، وصدوا غيرهم، فضلوا وأضلوا.
2/ تفسير ابن كثير :
( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)
يخبر تعالى بما يخاطب أهل الجنة أهل النار إذا استقروا في منازلهم ، وذلك على وجه التقريع والتوبيخ : (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) أن " هاهنا مفسرة للقول المحذوف ، و " قد " للتحقيق ، أي : قالوا لهم : ( قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) كما أخبر تعالى في سورة " الصافات " عن الذي كان له قرين من الكفار : ( فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين ) [ الآيات : 55 - 59 ] أي : ينكر عليه مقالته التي يقولها في الدنيا ، ويقرعه بما صار إليه من العذاب والنكال ، وكذا تقرعهم الملائكة يقولون لهم : ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ الطور : 14 - 16 ] وكذلك قرع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى القليب يوم بدر ، فنادى : " يا أبا جهل بن هشام ، ويا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة - وسمى رءوسهم - : هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا " وقال عمر : يا رسول الله ، تخاطب قوما قد جيفوا؟ فقال : " والذي نفسي بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا "
وقوله : ( فأذن مؤذن بينهم ) أي : أعلم معلم ونادى مناد : ( أن لعنة الله على الظالمين ) أي : مستقرة عليهم .
3/ تفسير الوسيط :
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)
والمعنى: أن أصحاب الجنة سوف يسألون أهل النار سؤال تعيير وتوبيخ يوم القيامة فيقولون لهم قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا من الثواب ومن الجزاء، فهل وجدتم أنتم ما وعدكم ربكم حقا من العقاب وسوء المصير؟ قالوا: نعم. أى: قال أهل النار: نعم وجدنا ما وعدنا ربنا على ألسنة رسله حقا.
وهذا النداء إنما يكون بعد استقرار أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
والظاهر أن هذا النداء من كل أهل الجنة لكل أهل النار لأن الجمع إذا قابل الجمع يوزع الفرد على الفرد. فكل فريق من أهل الجنة ينادى من كان يعرفه من الكفار في دار الدنيا.
وعبر بالماضي مع أن هذا النداء يكون في الآخرة لتحقق الوقوع وتأكده.
وكلمة حَقًّا نصبت في الموضعين على الحالية، وقيل إنها مفعول ثان
تأملات في الآية :
قال الله جل وعلا : {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ*الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ} هذا النداء الأول يكون من أصحاب الجنة إلى أصحاب النار أن أصحاب الجنة يفتخرون على أصحاب النار بأنهم وجدوا ما وعدهم الله من النعيم حق، فيسألونهم هل وجدتم ما وعدكم الله من الجحيم حق؟ فيقولون نعم، فيستمع الفريقان بعد ذلك إلى مؤذن يؤذن يقول: {أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}
.
قال طاووس بن كيسان رحمه الله لهشام بن عبد الملك الخليفة الأموي المعروف قال: " يا أمير المؤمنين اذكر يوم الأذان "، قال : " وما يوم الأذان؟ " قال : " إن الله يقول {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} " فصعق هشام رحمه الله فقال طاووس بن كيسان : " سبحان الله هذا ذل الصفة فكيف بذل المعاينة! " أي صعقت وأنا مجرد وصفت لك اليوم فكيف لو عاينته ورأيته بعينيك! .