عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 39  ]
قديم 2014-07-06, 11:06 PM
غيمة النور
عضو متميز بالمنتدى
رقم العضوية : 187738
تاريخ التسجيل : 6 - 12 - 2013
عدد المشاركات : 751

غير متواجد
 
افتراضي
قال تعالى ( { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟ } . .


سبب نزول

قال الكلبي ، ومقاتل : نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة ، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم فقالوا : حدثنا عما في التوراة فإن فيها العجائب ، فنزلت هذه الآية . وقال غيرهما : نزلت في المؤمنين .


تفسيرها

.
إنه عتاب مؤثر من المولى الكريم الرحيم؛ واستبطاء للاستجابة الكاملة من تلك القلوب التي أفاض عليها من فضله؛ فبعث فيها الرسول يدعوها إلى الإيمان بربها ، ونزّل عليه الآيات البينات ليخرجها من الظلمات إلى النور؛ وأراها من الآيات في الكون والخلق ما يبصّر ويحذّر .
عتاب فيه الود ، وفيه الحض ، وفيه الاستجاشة إلى الشعور بجلال الله ، والخشوع لذكره ، وتلقي ما نزل من الحق بما يليق بجلال الحق من الروعة والخشية والطاعة والاستسلام ، مع رائحة التنديد والاستبطاء في السؤال :
{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟ } . .
وإلى جانب التحضيض والاستبطاء تحذير من عاقبة التباطؤ والتقاعس عن الاستجابة ، وبيان لما يغشى القلوب من الصدأ حين يمتد بها الزمن بدون جلاء ، وما تنتهي إليه من القسوة بعد اللين حين تغفل عن ذكر الله ، وحين لا تخشع للحق :
{ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ، فطال عليهم الأمد ، فقست قلوبهم ، وكثير منهم فاسقون } . .
وليس وراء قسوة القلوب إلا الفسق والخروج .
إن هذا القلب البشري سريع التقلب ، سريع النسيان . وهو يشف ويشرق فيفيض بالنور ، ويرف كالشعاع؛ فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير ولا تذكر تبلد وقساً . وانطمست إشراقته ، وأظلم وأعتم! فلا بد من تذكير هذا القلب حتى يذكر ويخشع ، ولا بد من الطرق عليه حتى يرق ويشف؛ ولا بد من اليقظة الدائمة كي لا يصيبه التبلد والقساوة .
ولكن لا يأس من قلب خمد وجمد وقسا وتبلد . فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة ، وأن يشرق فيه النور ، وأن يخشع لذكر الله . فالله يحيي الأرض بعد موتها ، فتنبض بالحياة ، وتزخر بالنبت والزهر ، وتمنح الأكل والثمار . . كذلك القلوب حين يشاء الله :
{ اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها } . .
وفي هذا القرآن ما يحيي القلوب كما تحيا الأرض؛ وما يمدها بالغذاء والري والدفء . .
{ قد بيّنا لكم الآيات لعلكم تعقلون } . .
ويتبع هذه اللمسة المحيية ، وذلك العتاب المخجل ، وذاك التذكير والتحذير ، بحافز جديد للبذل والفداء :
{ إن المصدقين والمصدقات ، وأقرضوا الله قرضاً حسناً ، يضاعف لهم ولهم أجر كريم . والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ، والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم؛ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم } . .
إن المصدقين والمتصدقات لا يتفضلون على آخذي الصدقات ، ولا يتعاملون في هذا مع الناس . إنما هم يقرضون الله ويتعاملون مباشرة معه . فأي حافز للصدقة أوقع وأعمق من شعور المعطي بأنه يقرض الغني الحميد ، وأنه يتعامل مع مالك الوجود؟ وأن ما ينفقه مخلف عليه مضاعفاً؛ وأن له بعد ذلك كله أجراً كريماً؟
ومقام الصديقين مقام رفيع كما تصوره الأحاديث النبوية الشريفة . ومع علو هذا المقام فهو بفضل الله ميسور لمن أراده ، وليس وقفاً على أفراد ولا على طائفة .


توقيع غيمة النور
وأفوض أمري إلي الله ،، توكلت على الحي القيوم ،، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ..

الهي أعلم يقيناً بإني سأفرح سأسعد سأشفى سأرضى سأرزق بقدرتك ورحمتك قريباً جداً ..




الثقة بالله واليقين هما الحل لجميع مشاكلنا بإذن الله