الموضوع: سجينه الحريه !!!
عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2014-06-15, 10:12 AM
البارقه 2009
عضو متميز بالمنتدى (مشرفة سابقة)عضو(3شهور) هدية من الموقع
رقم العضوية : 89449
تاريخ التسجيل : 3 - 10 - 2009
عدد المشاركات : 17,031

غير متواجد
 
افتراضي سجينه الحريه !!!
أ / ميمونه شرقيه

سجينة الحرية...!

كعادتها كانت ا ﻷ‌م تهيئ طعام الغداء بانتظار عودة أبنائها من المدرسة،*فما هي إ ﻻ‌ لحظات ويصلون واحداً تلو اﻵ‌خر... خﻼ‌ل دقائق اجتمع أفراد العائلة حول المائدة ما عدا فريدة التي تأخرت في ذلك اليوم من غير سابق إعﻼ‌م، ولم يكن من عادتها أن تتأخر، وحين حاولت اﻻ‌تصال بها جاء الرد بأن الرقم خارج التغطية.

بدأ القلق يتسلل إلى قلب اﻷ‌م على ابنتها..

ترى أين هي ا ﻵ‌ن؟!
لماذا لم تتصل؟!
هل أصاب ابنتي مكروه؟!

ومرت دقائق توقف فيها الزمن عن الدوران في خلد ا ﻷ‌م وحار في أي مكان يستقر.

وإذ بالباب يُفتح فتنفرج أسارير الوالدة للحظات قبل أن تصعق من هول ما رأت!
أي حادثة وقعت ﻻ‌بنتي الحبيبة؟!
ما الذي أحالها إلى هذا المنظر؟!
اللهمّ الْطُف بنا!

وتُبادر ابنتَها بالتحية مجاهدة أ ﻻ‌ تكون كلماتها طلقاتٍ تقتل أو سُمّاً يُردي: “أهﻼ‌ً حبيبتي!!... أرى أنكِ قد فقدت شيئاً في طريق عودتك؟
ولم يكن ا ﻷ‌ب أقل دهشة من ا ﻷ‌مّ، فكيف ﻻ‌بنته أن تتبدل بهذا الشكل؟!
“لماذا يا بنتي؟!
لماذا فعلت هذا...؟
ردت "فريدة" بنار تكاد تحرق وداً وتعبث بروابط العائلة فيستحيل الهدوء إلى ضجيج والسكينة إلى اضطراب والقرب إلى بعد والمعلوم إلى مجهول:
"من أنتم حتى تسألوني؟! ولماذا تستغربون من تصرفي؟!
ألست حرة في حياتي؟! ألسنا نعيش في بلد الحرية الشخصية؟!
أخيراً... الكابوس انتهى!!!" ألقت كلماتها متتابعة وانبرت تعبث بشعرها بعدما أرخته على ظهرها وألقت بحجابها في رياح الغرب العابثة بفكرها.

أي كابوس هذا الذي تتحدثين عنه؟
ونحن والداك اللذان حرصا على تأمين أفضل حياة لك وﻹ‌خوتك، فأتينا إلى هذا البلد مخلفين وراءنا وطناً وأهﻼ‌ً وأصحاباً.. وبأفضل المدارس أدخلناكم لتتعلموا فيها علوم الدنيا ومعارفها"... بصوت الغضب كانت الكلمات تخرج من حنجرة الوالد المصعوق.
هذا واجبكم، أولستم من أتى بنا إلى هذه الدنيا؟!

فهل يحق لكم عندها أن تجعلوا منّا صوراً تتحرك كيفما تشاؤون وأن تُلبِسونا الزي الذي ترغبون؟!

لماذا عليّ أن أضع فوق رأسي ما يخفي جمالي؟!
كم كنت بسيطة وساذجة! كيف استطعت أن أخفي جمالي كل هذه السنوات؟! كيف كنت أخرج من البيت؟! كيف كنت أتحدث إلى زمﻼ‌ئي ورفيقاتي؟!

بل كيف كانوا يحدثونني وأنا على تلك الحال؟! كيف كانوا ينظرون إلي؟!
لست أدري! ولكن مهما كان الماضي، فقد انتهى... وهأنذا كما أحب أن أكون! فمن سيقيدني بعد منكما؟!!”
وتعلو فوق ثغرها ابتسامة ساخرة. هل تسمين الحجاب سجناً؟ أليس الحجاب صوناً؟

•*طبعاً ﻻ‌ أظنه صوناً! فالفتاة تستطيع أن تحافظ على نفسها إذا كانت مؤدبة! وبالنسبة لي، فأنا ا ﻵ‌ن فقط أشعر أنني أتنفس بحرية تامة وبعشق للحياة، وقد كنت قبل ذلك أعيش في ضيق وغربة، لن يمنعني بعد اليوم هذا الشيء المسمى بالحجاب من التمتع بكل ملذّات الدنيا...
انتهى ذلك العهد.. ولن يهمني ما تقول يا أبي ولن أصغي لما ستقوله أمي ولن أكترث لنظرة اﻷ‌هل واﻷ‌قارب، فﻼ‌ أحد يملك سلطة علي في هذا البلد الذي تحفه الحريات من جميع جوانبه... ولن يستطيع أحد معارضتي، فنحن لسنا في بلد شرقي ينادي بقوامة الرجل، هنا اﻷ‌مر مختلف تماماً؛ فالكلمة والسلطة لي... لن يمنعني مما أفعل أي أحد... وإن تجرأ أحد فأنتم تعلمون أني سأترك البيت وأغادركم إلى مكان ﻻ‌ تصلون به إلي! فاتركوني وحالي و ﻻ‌ تزعجوني بكل تلك الكلمات التافهة:
القيم والمبادئ وا ﻷ‌عراف والتقاليد والدين... ضجرت من تكرار ذلك السيناريو الذي ﻻ‌ ينتهي...
أريد أن أعيش حياتي. أمام ذلك كله لم يكن أمام الوالدين إ ﻻ‌ أن يصمتا ويخفيا البركان الذي يغلي في صَدريْهما خشية أن ينفجر ويدمر كل شيء في طريقه، مراعين وجودهما في بلد أجنبي في قانونه حماية التفلُّت تحت مسمّى الحرية.

وتمر ا ﻷ‌يام ثقيلة على الوالدين وكأنهما يحمﻼ‌ن جباﻻ‌ً... فابنتهما الغالية تائهة التفكير، مخطئة في السلوك والتعبير، متجاهلة الحزن الذي خيم على والديها، متجنبة الحديث معهما إ ﻻ‌ في ما ييسر لها أمور معيشتها... إلى أن كانت تلك الليلة التي عادت فيها فريدة شاحبة اللون وكأنها رأت الجان في يقظتها فسلبها شيئاً من روحها، فدخلت إلى غرفتها وتركت الباب مفتوحاً يستدعي قلباً حنوناً.
لم تتردد ا ﻷ‌م في تلبية الرجاء الخفي الذي سمعه فؤادها، فاستأذنت ودخلت لتجد مهجتها قد كساها الحزن من حلله حتى بدت شبحاً مصوراً في هيئة فتاة بائسة، فاحتضنتها وقبلت جبينها ومسحت الدمع من مقلتيها وخاطبتها بحبٍ ولهفة: "أي بنيتي! لم الحزن؟! ألست سعيدة في حياتك.
* أجابت والحيرة ﻻ‌ تفارقها والفكرة ما زالت تائهة في فضاء إدراكها: "أماه، هي الحياة التي أردتها! والسعادة التي أبحث عنها.. ولكني ما وجدتها! ما وجدت السعادة في أيٍ من الملهيات أو اللباس أو غيرها؛ لماذا؟!! أردت أن أكون حرّة وأعيش سعيدة! ولكن أين أنا من كل ما تمنيت؟.
•*أنت هنا يا بنتي... في قلبي، ولك الحق في التفكير والتعبير، وأسدل الليل ظﻼ‌له مودعاً صفحة من الجفاء متهيئاً ﻻ‌ستقبال فجر يوم جديد .
التعديل الأخير تم بواسطة البارقه 2009 ; 2014-06-15 الساعة 10:17 AM.


توقيع البارقه 2009

(رب هب لي حكما والحقني بالصالحين
واجعل لي لسان صدق في الأخرين
واجعلني من ورثة جنة النعيم )




قال عبد الله بن مسعود : " لأِن أعض على جمرة حتى تبرد أحب إليّ من أن أقول لشيء قد قضاه الله ليته لم يكُن ! ".
💕 الرضى جوهر السعادة ، جملنا به يا الله 💕


[ اجعل لي يا الله اثراً طيباً اذكر بهِ بعد رحيلي فالذكر عمرُ آخر ]
اللهم اجعلنا ممن اذا حضر حضر واذا غاب بقي له أثر

اللهم اجعلنا من اهل النفوس الطاهرة و القلوب الشاكرة والوجوه المستبشرة وارزقناطيب المقام وحسن الختام .