عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2008-03-05, 12:47 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي صفاء الابتداء.. وقصة مؤثرة حتى البكاء!
صفاء الابتداء.. وقصة مؤثرة حتى البكاء!



خالد عبداللطيف


بعد أن يبذل الوالدان جهدهما في تهيئة الصغار للمدرسة، بالتدريج والتمهيد، والوسائل المناسبة، يأتي دور المدرسة، الذي يكمل هذا التمهيد ويعززه، وإنها لأمانة ومسؤولية كبيرة في أعناق المعلمين والمعلمات، تجاه هذه الجواهر النفيسة، أمل الغد، ومستقبل الأمة.
فكم من ناشئة مباركين طاب غرسهم بفضل الله تعالى ثم بفضل معلمين مهرة، أتقياء، رحماء القلوب، يفتشون عن الكنوز والمواهب، ويرعونها حق رعايتها، ويرفقون بالضعيف ويقدرون له ما يناسبه! فلله درّهم، وما أجمل أثرهم!
وكم من نجباء وأفذاذ في حياة الأمة كان "صفاء الابتداء" مع معلمين أمناء أذكياء.. مرحلة مهمة في مسيرة نبوغهم، لايزالون يذكرونها بالشكر والامتنان لهؤلاء المعلّمين!
وفي المقابل - للأسف! - كم من معلمين قساة (ما كان ينبغي أن يُوَلّوا هذه الأمانة!) يحملون بين جوانحهم عُقداً وتراكمات، فلا يلقى منهم فلذات الأكباد إلا عبوساً وجفاءً، ما لم يصل الأمر إلى ما هو أشد من الإيذاء النفسي أو البدني!
وهذه قصة مؤثرة حتى البكاء، من بيتٍ صالحٍ.. عاد الصغير واختفى عن نظر أمه، ثم اكتشفت مكانه في ركن خفي، ممسكاً بدمية يزجرها وينهرها! فتلطفت الأم إليه حتى علمت أنه يعني بها معلمه الذي قسا على براءته، وجنى على تربيته الرائعة؛ بمعاملة فظة مهينة جرحت فؤاد الصغير الذي لم يعتد مثلها من قبل. ومع ذلك لم يكن من الأم الصالحة إلا أن استجمعت قواها وراحت تسمو بمشاعر طفلها وتُعلي في نفسه قيم الخير وتهدهد القلب المسكين وتهدئ من روعه..!
فاتقوا الله يا من وُلّيتم شيئاً من أمر هؤلاء الناشئة، وتأسوا بخير البشر صلى الله عليه وسلم في معاملته للصغار، ولا تعتدوا على حصاد البيوت من التربية؛ بل المأمول منكم تعزيز هذا الحصاد وتنميته. فمن خاف من نفسه ميلاً عن الحق والعدل في هذه الأمانة فليعتزلها؛ فإنها في الآخرة لمن لم يقم بحقها حسرة وندامة!
وسبحان الله! ما أعظم الفرق بين أولئك الأخيار الأبرار، صُنّاع المجد من مواهب هؤلاء الصغار، وبين غُرّاس الحقد والضغينة في نفوسهم المسكينة؛ حتى يشب الواحد منهم فلا يقول: "هذا ما جناه أبي".. ولكن: "هذا ما جناه معلمي"!
اللهم ألهم كل راعٍ تقواك فيما استرعيته، وبصّر كل ذي أمانة بمسؤوليته، واحفظ أولاد المسلمين من كيد المعتدين وجهل الجاهلين.