حاولوا كذلك معرفة أسرار الدماغ وكيف يعمل، وما هو سر وجود تريليون خلية فيه (أي 1000000000000 خلية) ومن الذي ينظم عملها؟ ومن الذي يوجهها ويحافظ على استقرارها؟ ومن الذي يجعلها تعمل بتناسق مبهر فيما بينها؟ ومن ومن ....
كذلك حاولوا من خلال أبحاثهم معرفة أسرار القلب! كيف يعمل بلا توقف، وكيف يقوم بضخ الدم بشكل يتفوق على أفضل مضخة في العالم؟ وكيف يعمل بلا أخطاء ولا تعب ولا ملل، بل يعمل بطاقة مجانية لا نحس بها؟ إن الإجابة لا تزال غامضة بالنسبة لهم.
حاولوا إطالة عمر الإنسان من خلال اختراع القلب الصناعي، ولكن العلماء حديثاً اعترفوا بفشل هذا القلب، بل هناك جمعيات علمية اعترفت بأن هذا القلب الصناعي هو مجرد ضحك على المريض لأنه لا يقدم له شيئاً سوى إطالة عمره ليعيش أشهراً من التعاسة والألم وعدم الراحة والاستقرار!

هذا رسم لجزيء الدي إن إي وهو جزيء مهم أودع الله فيه أسرار الحياة، وعلى الرغم من آلاف التجارب لمعرفة آلية عمل هذا الجزيء وكيف يتحكم بسلوك الإنسان ونشوئه وتطوره وإعطائه الصفات الوراثية، كيف يشرف هذا الجزيء على تكاثر الخلايا وعلى تبادل المعلومات بينها وغير ذلك من العمليات المعقدة. لقد حاولوا تقليد هذا الجزيء في طريقة عمله ففشلوا فشلاً ذريعاً.
حتى هذه النحلة الصغيرة التي نظنها لا تساوي شيئاً، في دماغها ملايين الخلايا العصبية المعقدة التي تعمل بكفاءة تتفوق على هذا السوبر كمبيوتر! حتى هذه اللحظة لم يتمكنوا من الإجابة على سؤال بسيط: من الذي يدفع هذه النحلة للقيام بما تقوم به؟
حتى أبسط العمليات التي يقوم بها الإنسان مثل النوم: وقفوا عاجزين أمام معرفة أسرار النوم وما الذي يجعل الإنسان ينام؟ وكيف ينام الإنسان ويبقى دماغه في حالة عمل ونشاط؟ حتى هذه اللحظة فشلوا في معرفة أسرار الذاكرة وكيف يخزن الإنسان المعلومات في دماغه... هناك عجز كبير في كل شيء تقريباً.
مجموعة من النطاف تسبح في الظلام، في هذه النطفة التي لا ترى إلا بالمكبرات يكمن سر الحياة، من الذي يوجه هذه النطفة لتسير باتجاه البويضة دائماً، ومن الذي يلهمها أن تدخل إلى البويضة وتندمج معها وتبدأ رحلة الحياة؟ إنها أسئلة لا إجابة عنها كما يقولون.
من الذي يعتني بهذا الجنين في بطن أمه؟ وما هي القوة التي تجعل من خلية واحدة خلال تسعة أشهر تتحول إلى مئة تريليون خلية؟ وكيف يعلم جسم الأم أنه يجب عليه أن يغذي هذا الجنين ويؤمن له الغذاء والهواء والشراب؟ أسئلة تعد بالمئات لا إجابة عنها حتى الآن!
إن بعض الملحدين تحدى الله تعالى وقال إننا تطورنا علمياً في كل المجالات وسنعرف أسرار كل شيء، وسوف نقلد الحياة على الأرض ونخلق كائنات حية! وقال آخر: أخيراً سوف نتمكن من خلق إنسان كامل، ولا داعي بعد الآن للحديث عن وجود الله!
ولكن ومن عظمة الله تعالى، وبعد جهود كبيرة اعترفوا من خلال هذه المقالة وغيرها بعجزهم وفشل تجاربهم حول سر الحياة. وقال الفيزيائيون في جامعة أدنبرة: كنا نحاول استكشاف ما يسمى Standard Model Theory أي نظرية النموذج القياسي، لمعرفة سلوك المادة والطاقة. ولكن هذا النموذج لم يتفق مع قانون الجاذبية وبالتالي فإن مهمة الكمبيوتر قد باءت بالفشل.
إن هذه النتيجة حدثنا عنها القرآن قبل أربعة عشر قرناً! يقول تعالى مؤكداً أنه لا يمكن لأحد أن يعلم سر الحياة لأنها من علم الله تعالى وأن علم البشر قليل: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85]. وسبحان الله! لو أن علماء الغرب اطلعوا على هذه الآية ووفروا على أنفسهم عناء البحث والتكلفة والوقت والجهد. فالقرآن أعطاناً جدوى البحث في أي موضوع مسبقاً وقبل أن نبحث فيه.
إن القرآن يأمرنا أن نسير في الأرض لنكشف بداية الحياة فقط، أي أنه يمكن لنا أن نتعرف على بداية نشوء الحياة، وهذا بالفعل ما وجده العلماء. فقد بدؤوا رحلة البحث عن نشوء الكون ووصلوا إلى نتائج مبهرة.
ولكن جميع المحاولات التي تهدف إلى صنع خلية حية أو تقليد الحياة أو محاكاتها، فإنها باءت وستبوء بالفشل، تماماً مثل الأبحاث التي تهدف إلى إطالة عمر الإنسان. فقد خرج العلماء أخيراً بنتيجة مهمة ألا وهي أن الموت هو النهاية الطبيعية للأحياء، وأن كل محاولة لإطالة عمر الإنسان تسير عكس الطبيعة، وأن المرض الوحيد الذي لا يمكن علاجه هو الهرم! وهنا نتساءل: أليس هذا ما حدثنا عنه الحبيب الأعظم بقوله: (ما وضع الله من داء إلا وضع له الشفاء إلا داءً واحداً الهرم) [رواه أحمد].
هذا هو قرآننا وهذا هو نبينا عليه الصلاة والسلام وهذا هو ديننا الحنيف، إنه دين العلم والحقائق العلمية. لنتأمل هذه الآيات الرائعة التي تحدثنا عن أهمية التفكر في خلق الله والبحث عن أسرار بداية الخلق وإعادته، وأن هؤلاء الملحدين لم يكونوا ليعجزوا الله سبحانه وتعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) بالعنكبوت: 19-23].
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل