عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2008-02-08, 3:16 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي

الخطبة الثانية


أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى حق التقوى واعلموا رحمني الله وإياكم أن أحسن الحديث كلام الله.

أيها المسلمون : وإذا كان أكثرنا وأكثر الناس يرهبون الموت وترتعد منهم الفرائص حال ذكره، ويرجف منهم الفؤاد، فإن في عباد الله من يلقي الله في قلوبهم الأنس والطمأنينة، عند حضور الأجل وحلول الكتاب، وهؤلاء هم عباد الله الفطناء الذين استعدوا بصالح العمل، ولم يخدعهم الأمل، واتخذوا من حياتهم مطية يزدلفون بها إلى ربهم، وليس الذكي في الدنيا من جمع المال وابتنى القصور، وكان واسع الثراء عظيم الجاه، وإنما الذكي البصير من استعد للموت، وما وراءه، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقال بعض الصحابة كلنا يكره الموت يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم : "ليس الأمر كذلك، ولكن الإنسان متى كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال على الآخرة، فإن كان من أهل الخير بشر بالخير، فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن كان من أهل الشر بشر بالشر، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه" ، رواه أحمد والنسائي بإسناد صحيح. لما احتضر معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال لجارية له : انظري هل غربت الشمس: فقالت لم تغرب، ثم مكث ما شاء الله، ثم قال انظري، فقالت: نعم قد غربت الشمس، فقال عند ذلك، مرحبا بالموت، مرحبا بطارش جاء على فاقة، لا أفلح والله من ندم على الدنيا، اللهم إنك تعلم أني لم أحب البقاء في الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار،ولا لجمع المال، وإنما أحببت البقاء في الدنيا لقيام الليل وصيام النهار، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر آها إلى ذلك، ثم قضى وتوفي رحمه الله ورضي عنه. وروى أبو نعيم بسنده عن سلمان الفارسي رضي الله عنه حين مرض مرض الموت، قال لزوجته في آخر أيامه: يا فلانة افتحي هذه الأبواب، فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي ثم دعا بمسك، فوضع في ماء ثم أمر به فرش حول فراشه وأمر زوجته بالخروج،وقال امكثي هنا وعودي إلي بعد، ففعلت ثم عادت إليه فإذا روحه قد قبضت، وهو على فراشه كأنه نائم رضي الله عنه. جعلنا الله وإياكم من أهل التقوى واليقين وختم لنا بخير إنه جواد كريم.

د.عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر