وقال شيخ الاسلام:
ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار: قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال قتادة وغيره: "كانت اليهود تقوله استهزاء فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم" وقال أيضاً "كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم، راعنا سمعك يستهزؤن بذلك، وكانت في اليهود قبيحة".
وروى أحمد عن عطية قال: "كان يأتي ناس من اليهود فيقولون: راعنا سمعك، حتى قالها ناس من المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود".
وقال عطاء "كانت لغة في الأنصار في الجاهلية".
وقال أبو العالية: "إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضاً يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك، فنهوا عن ذلك" وكذلك قال الضحاك.
فهذا كله يبين أن هذه الكلمة نهى المسلمون عن قولها، لأن اليهود كانوا يقولونها - وإن كانت من اليهود قبيحة ومن المسلمين لم تكن قبيحة - لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار، وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم