عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 2008-01-03, 8:45 PM
أبو_إبراهيم
عضو نشط
الصورة الرمزية أبو_إبراهيم
رقم العضوية : 35244
تاريخ التسجيل : 16 - 8 - 2007
عدد المشاركات : 374

غير متواجد
 
افتراضي
قاعدة هامة جدا ذكرها شيخ الاسلام:
أعمال الكفار والأعاجم ونحوهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام
قد ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والإعتبار: ما دل على أن التشبه بهم في الجملة منهي عنه، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع: إما إيجاباً وإما استحباباً، بحسب المواضع، وقد تقدم بيان أن ما أمر به من مخالفتهم - مشروع، سواء كان ذلك الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصد، وكذلك ما نهى عنه من مشابهتهم - يعم إذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد، فإن عامة هذه الأعمال لم يكن المسلمون يقصدون المشابهة فيها، وفيها ما لا يتصور قصد المشابهة فيه، كبياض الشعر، وطول الشارب، ونحو ذلك.
ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام:
- قسم مشروع في ديننا، مع كونه كان مشروعاً لهم، أو لا يعلم أنه كان مشروعاً لهم لكنهم يفعلونه الآن.
- وقسم: كان مشروعاً ثم نسخه شرع القرآن.
- وقسم لم يكن مشروعاً بحال، وإنما هم أحدثوه.

وهذه الأقسام الثلاثة ك إما أن تكون في العبادات المحضة، وإما أن تكون في العادات المحضة، وهي الآداب، وإما أن تجمع العبادات والعادات، فهذه تسعة أقسام.
القسم الأول: ما كان مشروعاً في ديننا وفي دينهم - أو هم يفعلونه
- فأما القسم الأول: وهو ما كان مشروعاً في الشريعتين، أو ما كان مشروعاً لنا وهو يفعلونه، فهذا كصوم عاشوراء، أو كأصل الصلاة والصيام، فهنا تقع المخالفة في صفة ذلك العمل، كما سن لنا صوم تاسوعاء وعاشوراء، وكما أمرنا بتعجيل الفطور والمغرب، مخالفة لأهل الكتاب، وبتأخير السحور، مخالفة لأهل الكتاب، وكما أمرنا بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود، وهذا كثير في العبادات، وكذلك العادات، قال صلى الله عليه وسلم: " اللحد لنا والشق لغيرنا ". وسن توجيه قبور المسلمين إلى الكعبة، تمييزاً لها عن مقابر الكافرين، فإن أصل الدفن من الأمور المشروعة، في الأمور العادية، ثم قد اختلفت الشرائع في صفته، وهو أيضاً فيه عبادات، ولباس النعل في الصلاة فيه عبادة وعادة، ونزع النعل في الصلاة شريعة كانت لموسى عليه السلام، وكذلك اعتزال الحيض، ونحو ذلك من الشرائع التي جامعناهم في أصلها، وخالفناهم في وصفها.
القسم الثاني: ما كان مشروعاً عندهم ثم نسخه الإسلام
القسم الثاني: ما كان مشروعاً ثم نسخ بالكلية: كالسبت، أو إيجاب صلاة أو صوم، ولا يخفى النهي عن موافقتهم في هذا، سواء كان واجباً عليهم، فيكون عبادة، أو محرماً عليهم، فيتعلق بالعادات، فليس للرجل أن يمتنع من أكل الشحوم وكل ذي ظفر على وجه التدين بذلك، وكذلك ما كان مركباً منهما، وهي الأعياد التي كانت مشروعة لهم، فإن العيد المشروع يجمع عبادة: وهو ما فيه من صلاة أو ذكر أو صدقة أو نسك من التوسع في الطعام واللباس، أو ما يتبع ذلك من ترك الأعمال الواضبة، واللعب المأذون فيه في الأعياد لمن ينتفع باللعب، ونحو ذلك.
ولهذا " قال صلى الله عليه وسلم - لما زجر أبو بكر رضي الله عنه الجويريتين عن الغناء في بيته: - دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيداً، وإن هذا عيدنا " وكان الحبشة يلعبون بالحراب يوم العيد، والني صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم.
فالأعياد المشروعة، يشرع فيها وجوباً أو استحباباً: من العبادات ما لا يشرع في غيرها، ويباح فيها أو يستحب أو يجب: من العادات التي للنفوس فيها حظ ما لا يكون في غيرها كذلك، ولهذا وجب فطر العيدين وقرن بالصلاة في أحدهما: الصدقة، وقرن بها في الآخر: الذبح، وكلاهما من أسباب الطعام، فموافقتهم في هذا القسم المنسوخ من العبادات، أو العادات، أو كلاهما: أقبح من موافقتهم فيما هو مشروع الأصل، ولهذا كانت الموافقة في هذا محرمة، كما سنذكره، وفي الأول قد لا تكون إلا مكروهة.
القسم الثالث: ما أحدثوه هم، ولم يكن مشروعاً وأما القسم الثالث: وهو ما أحدثوه من العبادات أو العادات، أو كليهما: فهو أقبح وأقبح، فإنه أحدثه المسلمون لقد كان يكون قبيحاً، فكيف إذا كان مما لم يشرعه نبي قط؟ بل أحدثه الكافرون، فالموافقة فيه ظاهرة القبح، فهذا أصل.
وأصل آخر وهو: أن كل ما يشابهون فيه: من عبادة، أو عادة، أو كليهما - هو من المحدثات في هذه الأمة ومن البدع، إذ الكلام في ما كان من خصائصهم، وأما ما كان مشروعاً لنا، وقد فعله سلفنا السابقون: فلا كلام فيه.
فجميع الأدلة الدالة من الكتاب والسنة والإجماع على قبح البدع، وكراهتها، تحريماً أو تنزيها، تندرج هذه المشابهات فيها، فيجتمع فيها: أنها بدع محدثة، وأنها مشابهة للكافرين، وكل واحد من الوصفين موجب للنهي، إذ المشابهة منهي عنها في الجملة ولو كانت في السلف! والبدع منهي عنها في الجملة، ولو لم يفعلها الكفار، فإذا اجتمع الوصفان صارا علتين مستقلتين في القبح النهي.


توقيع أبو_إبراهيم

قال يحيى بن معاذ:
على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك.