سابعاً : أن يكون عادلا منصفا
كما ينبغي أن يكون عادلاً منصفاً فإن الله تعالى لا يولي الظالمين قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [(124) سورة البقرة].
فلا يكون ظالماً جائراً يكفر الناس مثلاً أو يفسقهم أو يضللهم أو يبدعهم ، نعم نبدع ونكفر ونفسق من كفره الله ورسوله ونبدع من بدعه الله ورسوله ، وعلى كل يجب أن يكون هذا الأمر غير خاضع للهوى ولا خاضع للمزاج ، يجب أن يكون هذا الداعية إلى الله تعالى حكيماً عدلاً لا ينال عهدي الظالمين بل ينال عهده الصابرون قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [(24) سورة السجدة] الذي ينتقم ويرد بالمثل هذا قد ينصره الله وقد لا ينصره وإنما ينصر الله الصابرين ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا )) يعني يصبر على أخيه المسلم ، أن يصبر على أذاه وهو قادر على دفعه ، قادر على رده ولكن الشاهد أن الله قال ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا )) ولم يأذن الله للمسلمين أن يردوا بعض المظالم التي ظلموا بها إلا بعد أن مكنهم الله فقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [(39) سورة الحـج] {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [(24) سورة السجدة] فالصبر طريق إلى التمكين في الأرض ولا بد من الصبر وخاصة صبر المسلمين بعضهم على بعض ولهذا يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [(54) سورة المائدة] هذا نص في الباب إنه لن يتولى ولن ينصر ولن يستبدل إلا من هذه صفته إلى متى نظل نخوض في بحر لا ساحل له والقرآن يوضح " فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ " هذه صفتهم أذلاء على المؤمنين أعزاء على الكفار فلا بد أن نحقق هذه الصفة والمؤمن من حكم به بالإيمان والإسلام فهذا من صفات الفرد الذي نريده يملأه الحكمة والعدل والإنصاف حتى يمكنه الله ولا ينال عهدي الظالمين، نص واضح {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}.
ثامناً : أن يكون طموحاً :
كذلك ينبغي أن يكون المؤمن طموحاً لا يكون همه جزئي وإنما طموح يأمل في تربية الفرد المسلم والأسرة المسلمة والقبيلة المسلمة والشعب المسلم والشعوب المسلمة في العالم كله {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [(19) سورة الأنعام] إلى أي مكان يصل إليه البلاغ هذا طموح المؤمن ولو كان يعيش حالة الاستضعاف فلقد خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم – من مكة وهو يعايش حالة الطرد والإبعاد وحالة الاستضعاف ولما لحقه سراقة بن مالك وعده بسواري كسرى ولما ضايقت الأحزاب المدينة وأتوا إليها من كل مكان ومن كل جانب وزلزل المؤمنون زلزالاً شديداً كما قال تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [(12) سورة الأحزاب]، {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [(13) سورة الأحزاب] بدأوا يخافون بدأوا يغرون وبدأوا يعتذرون وفي هذا الوقت بالذات كان - عليه الصلاة والسلام – يحفر في الخندق فتعترضه صخرة فيضرب عليها ويقول الله أكبر فتحت اليمن ، الله أكبر فتحت الشام ، والله أكبر فتحت العراق ..بكل يقين وهكذا كان الصحابة - رضي الله عنهم – {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [(22) سورة الأحزاب] فيجب أن يكون عند المؤمن طموح يكون عنده يقين وصبر .
تاسعاً : أن يكون عنده عزيمة
أن يكون عنده عزيمة لا تحد منها العقبات ولا المصاعب غير أنه كل يوم تتجدد عزيمته كل يوم إلى مزيد من القوة لا يتراخى كلما أحاط به الأعداء كلما ازداد الأعداء من عَددِهم وعُددهم كانت قوته أكثر وفي نفس الوقت يكون ثابت ليس يدعي العزيمة وقد فر { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} [(15) سورة الأنفال].
وأي زحف وقد هرب من العقيدة هرب من المبدأ هرب إلى مبادئ هدامة إلى مبادئ إلحادية كديمقراطية وغيرها من المبادئ وأي زحف وأي ثبات إذا كان قد تخلى عن المبادئ وتخلى عن منهج الإسلام وتصور الإسلام في التغيير والحكم وأي إسلام هذا الذي يصلح بالتعددية والحزبية والرأي والرأي الآخر ليس هذا هو الإسلام ولا كرامة إنما الإسلام الذي أتى به محمد - صلى الله عليه وسلم – أن يكون الدين كله لله لكن من جعل التعددية والحزبية هي الإسلام هذا تلاعب بالنصوص
عاشراً : أن يكون عنده ثبات على الأمر
يجب أن يكون عند المسلم مع العزيمة يجب أن تكون عنده ثبات على الأمر ومن دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أسألك العزيمة على الرشد، والثبات على الأمر" عزيمة لكن ليست مع الضلال والبدعة فتجد أهل الضلال والبدعة عندهم عزيمة على البدع وعند الحق يفرون لكن المؤمن عزيمة على الرشاد على الكتاب والسنة والثبات في الأمر ثبات على كتاب الله وعلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وهناك صفات للمؤمن أخرى وكلامنا هنا على هذه الصفات حتى نتحلى بها ونتصف بها فـ (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من الله من وال )).
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
والحمد لله رب العالمين.
عبد المجيد الريمي