عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 4  ]
قديم 2007-12-10, 1:45 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي

رابعاً : أن يكون شمولياً :

كذلك من صفات المؤمن أن يكون مؤمناً شمولياً ماذا تعني كلمة مؤمن شمولي؟ الإنسان يعجز أمام هذا الدين العظيم فلا يستطيع أن يحقق جميع أهدافه بمفرده ولا يستطيع أن يدعي أنه فارس الميدان في كل مجال من مجالاته لهذا نجد أن الصحابة - رضي الله عنهم – كانوا أصنافاً وأنواعاً منهم الذي له اليد الطولى في العلم ، ومنهم الذي له اليد الطولى في الجهاد ، ومنهم الذي له اليد الطولى في الزهد ، ومنهم المصلي ، ومنهم في الصيام ، ومنهم ومنهم... كما قال - عليه الصلاة والسلام -: (( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأشد حياء عثمان وأقضاهم علي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد ومن أحب أن يقرأ القرآن غظاً كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد )) وقال - عليه الصلاة والسلام – في خالد بن الوليد سيف الله المسلول سله الله على أعداء الإسلام وقال - عليه الصلاة والسلام – في أبي ذر ما أقلت الغبراء وما أضلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر في نصوص كثيرة يتبين فيها أن الصحابة يعجزون عن أن يتمثل في الواحد منهم جميع أمور الإسلام ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – تمثلت فيه جميع حقائق الدين :

إن قلت مجاهد فهو إمام المجاهدين .

وإن قلت عالماً فهو المعلم الأول انتشر العلم منه إلى الناس .

وإن قلت زاهداً فهو الذي قال: (( ما لي وللدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )) .

وإن قلت في اليقين في العفة في الصبر في التواضع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كونه مربي وكونه صائم يصلي كما قال بعض السلف كنت متى شاء أن آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم – مصلياً وجدته كذلك ولا يريد أن آتي الرسول فلا أجده إلا صائم فوجدته كذلك قال بعضهم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فاكتملت فيه معالم هذا الدين فكان خلقه القرآن الذي اكتمل فيه الدين لكن الواحد لا يستطيع ؛ لكن يجب أن تكون عنده نظرة شمولية لا أقول يجب أن يتمثل فيه جميع الإسلام لكن يكون عنده نظرة شاملة بمعنى أنه يحس ويعرف أنه لا يستطيع أن يقوم بالإسلام من جميع جوانبه لكنه يفرح أن يقوم بالإسلام غيره أو بأمور من أمور الإسلام قد عجز أن يقوم بها هو فإذا وجد من يطلب العلم النافع ولم يستطع هو فرح لذلك وشجع وإذا وجد من يقوم بالتربية ولم يستطع هو فرح لمن يقوم بذلك فيكون المسلمون جمعياً متعاونين على البر والتقوى وليس ما يقع اليوم بين الحركات الإسلامية في الحقيقة ليس أن كل واحد يقف في وجه البعض وإنما كل واحد يرى في منهج الآخر أخطاء فينصح له فيظن ذلك المنصوح أن هذا يقف في طريقه قد اقتنع بذلك المنهج فيقوم غيره ينصح له يقول هذا الطريق خطأ فيظن أنه قد وقف في طريقه ولو أن كل تيار من هذه التيارات عمل بنصائح الآخرين وعمل هذا بنصائح هذا وهذا بنصائح هذا واستقاموا على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – فحدث التكامل وحدث تمام البناء ولكن كل واحد لا يريد أن يسمع من ا لآخر هذه المشكلة .

فلهذا يجب أن يكون المؤمن شمولي وخاصة الذي يتبنى منهج أهل السنة والجماعة لا يجوز أن يتبنى قول فلان ويترك الكتاب والسنة فإن السني ينطلق من منطلق منهج الصحابة منهج أهل السنة والجماعة من منهج القرآن والسنة لا يجوز له إطلاقاً أن يحارب شيء من المعروف أو يحارب شيء من الخير قام به غيره ولم يقم هو به بل عليه أن يشجع ويعين على هذا الخير ويعين على ذلك الإحسان ويذم الإساءة ويرد المنكر كائناً من كان من أي مصدر شاء وذلك لأنه يمثل الحق فلا يجوز أن يشوه صورة الإسلام وأن يشوه صورة المنهج الحق بتجزئة الإسلام ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ )) ( البقرة : 208) .

يقول المفسرون أي اعملوا بشرائع الإسلام كلها كذلك يقول - عليه الصلاة والسلام -: ((إنه لن يقوم بهذا الدين إلا من أخذه من جميع جوانبه )) .

أيضاً جاء في الحديث: ((أن الخلافة القادمة ستكون على منهاج النبوة ومنهاج النبوة كان الأخذ بجميع الدين فتمثل في الصحابة التكامل في كل الجوانب قراء وعلماء ومجاهدين وتجار وزراع وغير ذلك من أصناف ذلك المجتمع الإسلامي العظيم فلا يقوم بهذا الدين إلا من أخذه من جميع جوانبه فتكون نظرة المؤمن شمولية وإن لم يكن هو في نفسه شمولي لا يشترط أن يكون هو نفسه يعني عامل بجميع خصال الإسلام لا يكلف الله نفساً إلا وسعها (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) لكن يجب أن يكون منهجه فكره نظرته ما تكون مجزئة تكون نظرته شمولية فيقوم البعض الآخر بتكملة ما كان فيك من النقص .

خامساً : أن يكون اجتماعياً :

من صفات الفرد المسلم أنه اجتماعي غير منعزل ، يخالط الأمة ، يعايش الواقع يفهم ما هي أمراض الأمة ، وما هي أخطارها وبعد ذلك يعالج تلك الأخطاء ، وتلك سنة الأنبياء فإن الرسول - عليه الصلاة والسلام – قال : ( الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) وهي وظيفة الأنبياء فقد عاشروا الناس وخالطوهم ودعوهم إلى الله سبحانه وتعالى.

سادساً : أن يكون حكيماً:

كذلك من صفات هذا المؤمن أنه (حكيم غير متهور ) حكيم قد هذبته الحكمة الربانية : (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) ( النحل : 125) .

وقال جل وعلا: ((يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )) ( البقرة : 269) .

وقال سبحانه وتعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [(113) سورة النساء] وهي فعل ما ينبغي في وقت ما ينبغي كما ينبغي.

هذه هي الحكمة فيراقب الفعل الذي ينبغي أن يقال ويراقب الصفة التي يجب أن يكون عليها هذا الفعل ويراقب أيضاً الوقت .