مميزات الشخصية المسلمة 2/2
ثانياً : أن يكون عالماً متنوراً
أن يكون إلى جانب الحياة أن يكون مع هذه الحياة عالماً متنوراً يعرف الحق ويعرف الباطل ويعرف الخير ويعرف الشر ويعرف السنة ويعرف البدعة ويعرف النبي - صلى الله عليه وسلم – ويعرف المتنبي ويعرف صاحب الكرامة ويعرف صاحب الشعوذة ويعرف العالم ويعرف الجاهل ويعرف المنافق ويعرف المؤمن لا بد أن يكون ذا علم ، هذا المؤمن الحي ، ويعرف أين يضع يده ، وخلف من يضع قدمه ، لا تكفي مجرد الحياة إلا إذا اكتملت بالعلم النافع ، نعم إن الحياة هي التعبير عن الإيمان والإحساس والشعور بالإيمان ولكن كان الإيمان والعلم يمشيان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم – سوياً كما جاء "تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا ِإيماناً على إيماننا" الإيمان يعني الشعور ..الحياة ..الإيمان يعني العقيدة ، ثم تعلموا القرآن فكانت الحياة مكتملة ، حياة الإيمان ، حياة العلم فيكون الإنسان حياً عالماً ليس به شدة الحياء إلى أن يقفز قفزات الشياة الفرحة التي ربما تسقط من على جبل بل حياه يضبطها العلم النافع حياة يضبطها العقل يضبطها الشرع تضبطها المصلحة الشرعية ليست الحياة الهوجائية التي تضر أكثر مما تنفع فإن من صفات المؤمن الذي نريده أن يكون حياً وأن يكون عالماً متنوراً بالعلم النافع.
ثالثاً : أن يعيش لأجل الدين
أن يكون هذا المؤمن مع حياته ومع علمه يعيش من أجل الهدف الأعلى من أجل الإسلام من أجل الدين من أجل الإيمان من أجل الوظيفة الهامة التي كلفه الله بها وهو يعرف من هو ؟ يعرف أنه من خير أمة أخرجت للناس ، يعرف أنه وارث لمحمد - صلى الله عليه وسلم – وارث لجميع الأنبياء.
العلم ميراث النبي كذا أتى في النص والعلماء هم وراثه
ما خلف المختار غير حديثه *** فينا فذاك متاعه وأثاثه
فلنا الحديث وراثة نبوية *** ولكل محدث بدعة إحداثه
هذا الرجل حي يعرف أنه ذو مهمة عظيمة : ((لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ )) ( الأنعام : 19) .
((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) ( يوسف : 108) .
كل من ادعى أنه تبع الرسول يجب أن يكون داعية إلى الله بحسب جهده وطاقته ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) ( التغابن : 16) .
لكن يجب أن يعيش لهذا الهدف أن يعيش للإسلام.
إن أكثر الناس إلا من رحم الله إما غافل ميت كما ذكرنا سابقاً لا يعيش للإسلام فهو يسأل عن لقمة عيشه لا يعرف غير هذا أين المركب الهني؟ أين الزوجة الجميلة ؟ أين البيت الواسع؟ لا يعرف فيما سوى هذا بديلاً ، أو شخص ضال مضل له هدف أعلى عنده وهو نصر الجاهلية أو القومية أو ينشر أفكار أعداء الإسلام في المسلمين ويربيهم عليها كالديمقراطية أو الاشتراكية ، أو شخص مبتدع ضال مضل يدعوا إلى عبادة القبور والذبح لها والنذر والاستغاثة بها وتعبيد الناس للقبور أو للأولياء ، أو شخص مبتدع حاقد على هذه الأمة ينشر مساوئ الصحابة وينشر أخطاء الصحابة ليربي جيلاً على الحقد والغل لسلف هذه الأمة أعاذنا الله وإياكم .
الناس بين هذه الأصناف يعيش إما كاره لا يدري عن الإسلام ، وإما غافل ، وإما ضال مضل يدعو إلى بدع ومحدثات في دين الله سبحانه وتعالى ، وإما رجل مريض بأفكاره يعرف عن الإسلام أشياء وقد استحسن من الكفر أشياء وهو رجل مريض في عقله وفكره ، مريض في تصوره لا يولد ولا يربي المريض إلا مريضاً مثله ، ولا يربي المقلد إلا مقلداً مثله ، ولا يربي العاطفي إلا عاطفياً مثله ، ولا يربي الهوجائي إلا هوجائياً مثله ، فهذه الأمة تعيش هذه الأمراض فلا بد أن يكون المؤمن يعيش للهدف الأعلى ألا وهو عز الإسلام وحكم الإسلام والعبودية لله جل جلاله وهذا يحتاج إلى أن يكون فاهماً حياً عالماً وذو هدف ، دائماً لا يقيل ولا يستقيل كما قال الصحابة - رضي الله عنه – وقد بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – الأنصار على أن يحموه ويدافعوا عنه كما يحموا نساءهم فقالوا وماذا لنا ؟ قال : ( إن لكم الجنة ) قالوا : فلا نقيل ولا نستقيل .
هدف أعلى نسعى إلى إرضاء الله ، نسعى إلى تطبيق شرع الله في الطريق الصحيح التي أراداها الله سبحانه وتعالى منهج الأنبياء لا عدول عنه ولا رغبة عنه منهج الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هذه من صفات المؤمن الذي نريد أن يتربى أو يريد الإسلام أو يريد المسلمون أن يكون الواحد منهم على هذه الصفة حياً حساساً يعيش قضايا أمته وآلامها وأحزانها ويفرح لفرحتها ويتألم لآلامها ، كذلك مؤمن متنور بالعلم النافع ، بالعلم قال الله قال رسوله ، متنور بالعلم الشرعي لا بخرافات الغرب والشرق ، متنور بالعلم الشرعي بالقرآن والسنة هو النور وما سواه فهو الظلام : ((أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) ( الأنعام : 122) .
كذلك يعيش للهدف الأعلى لا يعيش لحطام الدنيا لا يعيش حول ذاته لا يعيش من أجل الدنيا لا يعيش من أجل هدف جزئي إنما يعيش من أجل الهدف الأعلى وأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.