عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2007-12-10, 1:33 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
أخي المسلم :

هل تشعر ما بك ؟ لقد التبس الحكم العلماني بالحكم الإسلامي لقد التبست الديمقراطية بالحكم الإسلامي !! لقد التبس أولياء الرحمن بأولياء الشيطان فصار بعض المفتين يحكم لأولياء الشيطان بما يحكم به لأولياء الرحمن من الإيمان والإسلام والعقيدة والدين ويوزع الفتاوى على ما يريد وعلى ما يشتهي لقد اشتبه الربا بالبيع الحلال فصار من العلماء من يفتي بالربا.

يعد الزنا بالعفة في بعض البلدان بل في السودان بالذات جاءت الأخبار يسألون أنه إذا زنيا شخصان يسألا الرجل والمرأة هل كان ذلك برضاك هل كان ذلك برضاك فإن قالا نعم قيل هل ترغبان بالزواج من بعضكما فإن قالا نعم زوجوهما وإن مضت على الفاحشة ست سنوات أسقطت. أشياء عجائب وعندهم أن المرتد لا يكون مرتداً إلا إذا حمل السلاح أما إذا لم يحمل السلاح فليقل ما شاء وليعتقد ما شاء.

واشتبه أولياء الرحمن بأولياء الشيطان ففي هذه الدولة وغيرها تفتح البرامج للنصارى وتفتح البرامج للصوفية والمخرفين من الطرق الصوفية وفي كثير من البلدان أيضاً هذه فقط أمثلة للإسلام الذي يراد أن يفهم اليوم ، للإسلام الذي يراد أن يعمل به اليوم اشتبهت الأمور على الناس بسبب عدم الفرقان بين الحق والباطل وبسبب عدم هذه الحياة التي تكون في القلوب فيميز الإنسان بها بين الخير والشر وبين الهدى والضلال وبين السنة والبدعة.

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ((أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) ( الأنعام : 122) .

(أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) إذا القلوب تموت ولا حياة لها إلا بالعلم النافع بخشية الله ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )) ( فاطر : 28) . ]

فإذن الذي نريده أولاً من صفات المسلم أن يكون حياً يقظاً فاهماً حياً يحس بما حوله من الفساد ، يحس بما حوله من البدع ، يحس ما حوله من المؤامرات ، يحس بما حوله من المنكرات ، يحس بما حوله من المبادئ الهدامة والأحزاب الضالة والبدع المحدثة والعقائد الفاسدة ، شخص حي إذا سمع كلام الله كلام رسوله وجد له في قلبه محلاً ومكاناً ، حي لا يكون مريضاً يتبع الحق لا يجد في الحق مرارة كما يجد صاحب المرض في الطعام ، يجب أن يكون حياً هذا ما ينبغي أن يتصف به المؤمن أن لا يكون من الأموات أن يحيا والله سبحانه وتعالى قادر على أن يحييه بعد موته قال الله تعالى: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ، اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) ( الحديد : 16-17) .

بعد أن نبه على قسوة القلوب وموتها وأن الله قادر على إيحاء القلوب بعد موتها كما يحيى الأرض بعد موتها (( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) (الحديد : 17) .

وإن علامة الحياة أن يستطيب ما قاله الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم – ويستعذب ما قاله الله ورسوله ويتحلى بما قاله الله ورسوله ويخضع لما قاله الله ورسوله (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما )) . لا يتأذى من أي شيء يقوله الله ورسوله ولا يجد في نفسه عقبة ولا يجد في نفسه حرج مما قاله الله ورسوله ، لا بد أن يكون المؤمن بهذه الصفة أن يكون حياً الحياة الإيمانية ، نطلب الحياة أن أمتنا ميتة وأكبر دليل على ذلك وقد نطق به الشعراء في قولهم :

لقد أسمعت لو ناديت حياً *** ولكن لا حياة لمن تنادي

رب وامعتصماه انطلقت *** ملئ أفواه الصبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها ***لم تلامس نخوة المعتصم

قلوب ميتة.. المسلمون يصرخون في كل مكان ولكن الأمة ميتة ، عدوهم يضربهم متى ما أراد وهم لا ينقلون إلا الأخبار !! مستسلمين راضين بالأمر الواقع ، لا يجد عنه مناصاً ، ولا يستحث الأمة ، ولا يتسنفذ مشاعرها ، ولا يدعوها إلى الحياة ، بل يُرَّهبون بتلك الأخبار المسلمين ، يرهبونهم من أعدائهم ، ويخوفونهم بأعدائهم ، فالقلوب ميتة والأمة ميتة لا حياة لها إلا بالإسلام ولا حياة إلا بالإيمان ولا حياة لها إلا بهذه الحياة الربانية (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )) ( الشورى : 52) .

والذين في قلوبهم شيء من الحياة كلما سمعوا صوتاً للإسلام كلما سمعوا كلاماً للإسلام أسرعوا. ولوجود شيء من المرض لم يفحصوا هل الصوت إسلامي؟ أم ليس بإسلامي؟ يكفي أنه قال إسلام وهذا ناشئ من عدم كمال الحياة وإلا فالمنافقون على طول التاريخ الإسلامي كلهم يَدَعُون الإسلام وأهل البدع والضلالات والباطنية ومن أفسدوا عقائد الأمة من رافضة وغيرهم كلهم يدعون الإسلام فمن كمال الحياة ومن تمام الحياة أن الإنسان إذا سمع صوتاً إسلامياً لا يجوز له أن تحمله العاطفة على التصديق بكل صوت فهناك الذين يركبون على الظهور وهناك الذين يركبون الخطوط. وهناك الذين يركبون الموجات باعتراف الإسلاميين كلهم أجمعين فلا بد من الفحص ولا بد من العرض على كتاب الله وعلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – على فهم السلف : ((فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) ( البقرة : 137) .

فمن تمام الحياة أن الإنسان لا يكون عاطفياً فقط يتفاعل مع الحياة بلا وعي وبلا علم وهذا من صفات الفرد المسلم..



عبد المجيد الريمي