عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2005-02-10, 11:29 PM
نوراي
معبرة رؤى سابقة
الصورة الرمزية نوراي
رقم العضوية : 980
تاريخ التسجيل : 6 - 9 - 2004
عدد المشاركات : 3,891

غير متواجد
 
افتراضي الحيــــــّـــة القرعـــــــــــاء ..
سألت ذات التسعة أعوام عن سر محافظتها على أداء الصلوات الخمسة في اوقاتها على غير عادتها فأجابتني بكل ما تحمله براءة الطفولة من معنى وهي تحمل ثوب الصلاة وسجادتها الصغيرة تسأل عن موعد الصلاة - ما أخبرها به والدها انها اذا لم تلتزم بأداء الصلاة في اوقاتها ستخرج لها (حيّة قرعة) وتلتف عليها _ تقصد الأقرع الشجاع _ التقيتها بعد فترة ولم أجد فيها ذلك الحماس لأداء الصلاة يبدو ان مفعول الحية قد انتهى.. وبان لي خبرها فقد أصيبت بحمى حادة ألزمتها الفراش فكانت طوال الوقت تهذي وتردد ستأتي الحية القرعاء اذا لم أصلي وتطلب من والدتها مساعدتها لكي تستطيع أداء الصلاة كانت والدتها طوال تلك الفترة تهدئ من روعها وتحاول معها جاهدة ان تنسيها أمر الحية.. ماذا يتوقع بعد ذلك ؟!..كما يقال في الأمثال.. رجعت ريما لعادتها القديمة..فقد نست ذات التسع أعوام الصلاة بنسيانها أمر الحية القرعاء ..
جميل ان يهتم الآباء بتربية الابناء على الحرص بتنفيذ تعاليم الإسلام ومنها الإلتزام بأول ما يسأل عنه المرء من الاركان..ولكن الأهم من ذلك اختيار الأسلوب المناسب للتوجيه لاتباع اوامر الله وتجنب نواهيه فلا يكون أسلوب الترهيب اول الأساليب المتبعة للإرشاد والتوجيه ..فالطفل في هذه المرحلة العمرية واسع الخيال وقد يجرفه خياله لما يسمعه من صور العقاب في هذه المرحلة الى ما لا تحمد عاقبته مستقبلا ..فهو في هذه المرحلة أكثر ما يحتاج اليه الأمن والطمأنينة حتى تزداد ثقته بنفسه ..فلا بد قبل اللجوء الى أسلوب التخويف والعقاب غرس معاني العقيدة في نفسه لأنها الحافز الأقوى للمداومة على الطاعة والاستقامة وضمان للنفور من تضييع الفرائض ..فأول ما تصنعه العقيدة في نفس المسلم حين تستقر حقيقتها في قلبه تقويةالإحساس برقابة الله الدائمة الموجهه الى كل خير ..ان امر الدعوة الى الإلتزام بتعاليم الإسلام امر مطلوب من كل مسلم ومسلمة على اعتبار ان الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ فهو بحاجة دائمة الى التذكير والنصيحة الواعظة الدالة على طريق الحق ..
بشرط الا يغفل الداعية سواء كان آمرا لمعروف او ناهيا عن منكر عن أهم آداب الدعوة الى الله ..
اختيار الوقت والمكان المناسبين لاسداء النصيحة مع تفهم تام لنفسية من أمامه قبل البدء بعلاجها فالداعية كالطبيب الذي لا يقوم بوصف الدواء الا بعد الوصول الى العلة المسببة للمرض متدرجا في صرف الدواء حسب طاقة المريض وحاجته وهو يعلم جيدا ان ملا حظته وأسلوبه في التعامل مع المريض نصف العلاج ..ولذا كانت مهمة الداعية أصعب من مهمة الطبيب لأن الداعية يعالج نفوسا قد ألفت طباعا وأخلاقا لسنوات طوال ليس من السهل التخلص منها الا اذا استقامت عقيدتها بوصل القلوب بخالقها وذلك عن طريق مخاطبة العقل والقلب معا لتحي المشاعر والظمائر فتتطهر من آثام المعاصي وتنتقي من جراثيم الهوى والزيغ بانتقائه الالفاظ الطيبة والقصص المؤثرة من الواقع وحياة الأمم السابقة التي تتناسب مع طبيعة المرحلة العمرية والثقافية والاجتماعية للمدعو فيلجأ الى كل ما يشوق المدعو للإستجابة مبتعدا باسلوبه في الدعوة والنصح عن الزجر والاستهزاء وفضح الأخطاء التي قد تقع من المدعو عن جهل ودون قصد .ا ن الرفق في الموعظة كثيرا ما يهدي القلوب الشاردة النافرة ..
فأمر الدعوة الى الله ليس مجرد وعظ وارشاد بأي كلمة تتوارد الى الذهن انما لا بد من اختيار الكلمة المعبرة التي تدخل القلب فتحقق المعروف وتنفي المنكر من حياة المدعو وتشوقه الى ما اعده الله من نعيم لمن يمتثل لأوامره من نيل لرضاه وفوز بجنة عرضها السموات والأرض فيؤثر الحياة الباقية على الفانية ..
التعديل الأخير تم بواسطة نوراي ; 2005-02-10 الساعة 11:47 PM.


توقيع نوراي
** كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام **

** ربـــــــي رضــــــــاك والجنـّــــــــــة **