هل ما يراه الناس في منامهم من صور ورموز عند تشابهها تكون ذات تعبير واحد؟
بسم الله وصلاة والسلام على رسول الله
هل ما يراه الناس في منامهم من صور ورموز عند تشابهها تكون ذات تعبير واحد؟
هذا السؤال يرد كثيرا، فهل ما يراه الإنسان في نومه له تعبير واحد لا ينغير، بمعنى أنَّ مَن رأى مثلاً الشمس والقمر فيكونان رمز أبويه، أمِّه وأبيه، قياساً على رؤية يوسف، ومَن رأى بقرة فتدل على السنة كما عبرها يوسف، وهكذا..
الجواب: لا ، فالرؤى يتنوع تعبيرها من شخص إلى آخر ، ومن وقتٍ إلى آخر فالرسول عبر رؤياه حين رأى البقر التي تنحر، بقتل أصحابه يومَ أُحد، رضي الله عنهم،
ويوسف عليه السلام عبر البقر السمان بالسنوات الخصبة التي يكثر فيها الرزق، والبقر العجاف، بالسنوات القحط التي يقلّ فيها الرزق والمطر.
والمرجع في هذا إلى المعبّر للرؤيا، وتأمُّلِه في ألفاظها، وتأمّله في حال صاحبها وزمان الرؤيا ، وكل هذا يَسْتخلص منه المعبِّر التعبير، فالشمس مثلاً لها أوجه متعددة من حيث التعبير والمرجع في هذا إلى المعبّر.
قيل لأحد المعبّرين: رأيت الشمس والقمر دخلا جوفي، فقال تموت،
واحتج بقوله تعالى: { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) } ... [ القيامة: 7_ 10 ]
وقال حابس بن سعد الطائي وقد ولاه عمر القضاء،
يا أمير المؤمنين: إني رأيت الشمس والقمر يقتتلان، والنجوم بينهما نصفين.
فقال عمر: مع أيّهما كنت؟
قال: مع القمر على الشمس .
قال عمر: كنتَ مع الآية المَحْمُودة، اذهب فلست تعمل لي عملاً، ولا تُقتلُ إلاَّ في لبْسٍ من الأمر..
فكان كما قال عمر رضي الله عنه ، فقتل يوم صِفّين ،
ويوسف حين رأى رؤياه عبر الشمس والقمر بأبويه.
فالشمس والقمر لو تَأَمَّلتَ، لم ترد بمعنى واحد في هذه الرؤى،
ولذا يظهر لك خطأٌ منتشر بين الناس _ وبخاصة _ العامة منهم ،
فعندما يرون الموتى مثلاً يظنون أنه كناية عن قرب الأجل، أو مؤشر على رسالة أو وصية لم تنفذ،
وعندما يبكي في المنام يقولون: هو فرح،
وهذا غير صحيح كما ظهر لنا من خلال الأدلة السابقة.

[line]
يمكن الاستفادة من المقالة بشرط الإحالة للموقع وصاحبه فقط ومن ينقل أو يقتبس دون إحالة فهو عرضة للعقاب الدنيوي والأخروي.
التعديل الأخير تم بواسطة الحسنى ; 2008-03-02 الساعة 7:10 PM.
توقيع الدكتور فهد بن سعود العصيمي |
|
|