صفحة الاحتضار .. في كتاب الانسان ..
بسم الله الرحمن الرحيم
صفحة الاحتضار في كتاب الإنسان
وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25)
الموت.. أشد ما يحاول المخلوق البشري أن يروغ منه.. أو يبعد شبحه عن خاطره.. ولكن أنى له ذلك.. والموت طالب لا يمل الطلب.. ولا يبطيء الخطى.. ولا يخلف الميعاد.. وذكر سكرة الموت كفيل برجفة تدب في الأوصال.. وبينما المشهد معروض.. يسمع الإنسان:(ذلك ما كنت منه تحيد).. وإنه ليرجف لصداها وهو بعد في عالم الحياة.. فكيف به حين تقال له وهو يعاني السكرات.. وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول:" سبحان الله إن للموت لسكرات".. يقولها وهو قد اختار الرفيق الأعلى واشتاق إلى لقاء الله.. فكيف بمن عداه ?
ويلفت النظر في التعبير ذكر كلمة الحق: (وجاءت سكرة الموت بالحق).. وهي توحي بأن النفس البشرية ترى الحق كاملا وهي في سكرات الموت.. تراه بلا حجاب.. وتدرك منه ما كانت تجهل وما كانت تجحد.. ولكن بعد فوات الأوان.. حين لا تنفع رؤية.. ولا يجدي إدراك.. ولا تقبل توبة.. ولا يحسب إيمان.. وذلك الحق هو الذي كذبوا به فانتهوا إلى الأمر المريج !.. وحين يدركونه ويصدقون به لا يجدي شيئا ولا يفيد !..
في ظلال القرآن – سورة ق
التعديل الأخير تم بواسطة أبو_إبراهيم ; 2007-10-28 الساعة 8:51 PM.
توقيع أبو_إبراهيم |
قال يحيى بن معاذ:
على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك.
|
|