تائبٌ في رمضان ..
اسمع إلى هذا التائب في رمضان وهو يحاول أن يصف فرحته وسعادته فيقول : "ما أجمل رمضان وما أحسن أيامه، سبحان الله! كل هذه اللذة وهذه الحلاوة ولم أذق طعمها إلا هذا العام، أين هي عني كل هذه السنوات ؟
إيه .. بل أين أنا عنها ، فإن من تحر الخير يعطه ، ومن بحث عن الطريق وجده ، ومن أقبل على الله أعانه ..
صدق الله في الحديث القدسي : من تقرب منى شبراً تقربت منه ذراعا ، سبحان الله !
أشعر أن حملاً ثقيلاً زاح عن صدري ؛ وأشعر بانشراح فسيح في نفسي ، أول مرة في حياتي أفهم تلك الآية التي أسمعها تقرأ في مساجدنا ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء )
أين ذلك الضيق ؟ وتلك الهموم التي كانت تكتم نفسي حتى أكاد اصرع ؟ أين تلك الهواجس والأفكار والوساوس ؟ أين شبح الموت الذي كان يلاحقني فيفسد علي المنام ؟ إنني أشعر بسرور عجيب ، وبصدر رحيب ، وبقلبي لين دقيق ، أريد أن ابكي ! أريد أن أناجى ربى واعترف له بذنبي ، لقد عصيت وأذنبت وصليت وتركت وأسررت وجاهرت وأبعدت وقربت وشرقت وغربت وسمعت وشاهدت ..
والله لولا الحياء ممن بجواري لصرخت بأعلى صوتي ؛ أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنب إلا أنت ، لسان حالي يقول للإمام ؛ لماذا قطعت علي حلاوة المناجاة يا إمام ! لماذا رفعت من السجود فحرمتني من لذة الاعتراف والافتقار للواحد القهار ؛ يا إمام أريد أن أبكي فأنا لم أبكي منذ أعوام ..
يا إمام أسمعني القرآن ، فلقد مللت ملاهي الشيطان ؛ يا إمام لماذا يذهب رمضان وفيه عرفنا الرحمن وأقلعنا عن الذنب والعصيان !
ما أحلاك يا رمضان .. ما أجملك .. سأشغل أيامك ولياليك ، بل ساعاتك وثوانيك .. كيف لا وقد وجدت نفسي فيك ! أليس في الحديث ؛ رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنسلخ قبل أن يغفر له ، كما في الترمذي وقال حسن غريب .
.....
من شريط : روحانية صائم
عبد الله بن عيسى