عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2007-09-24, 8:31 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
السبب الثالث : الإخلاص لله تعالى في الطريق والأمر الذي دخل فيه لأن الذي يبتغي وجه الله عز وجل والدار الآخرة لا تراه إلا ثابتاًَ على طريقة لا تغريه مطامع الدنيا ولا يغيره ترغيب ولا ترهيب .

والإخلاص عمل قلبي يحتاج إلى يقظة ومعاهدة وتربية ليس هنا محل تفصيلها . وإنما المقصود الإشارة إلى أهمية الإخلاص وأثرة في الثبات والعكس من ذلك فإن ضعفه يقود إلى الاضطراب والانحراف وترك الحق عند أدنى شدة وابتلاء .


وقد أجمل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى الأسباب الثلاثة السابقة في كلام نفيس ينبغي أن يقرأ عدة مرات حتى ينقش في القلب . قال رحمه الله تعالى : ( .. فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولاً ، وكان قيامه بالله ولله لم يقم له شيء ، ولو كادته السماوات والأرض والجبال لكفاه الله مؤنتها ، وجعل له فرجاً ومخرجاً ، وإنما يؤتى العبد من تفريطه وتقصيره في هذه الأمور الثلاثة ، أو في اثنين منها أو في واحد ، فمن كان قيامه في باطل لم يُنصر ، وإن نصر نصراً عارضاً فلا عاقبة له وهو مذموم مخذول .



وإن قام في حق لكن لم يقم فيه لله وإنما قام لطلب المحمدة والشكور والجزاء من الخلق أو التوصل إلى غرض دنيوي كان هو المقصود أولاً والقيام في الحق وسيلة إليه فهذا لم تضمن له النصرة ، فإن الله إنما ضمن النصرة لمن جاهد في سبيله ، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، لا لمن كان قيامه لنفسه ولهواه ، فإنه ليس من المتقين ولا من المحسنين ، وإن نصر فبحسب ما معه من الحق ، فإن الله لا ينصر إلا الحق وإذا كانت الدولة لأهل الباطل فبحسب ما معهم من الصبر ، والصبر منصور أبداً ، فإن كان صاحبه محقاً كان منصوراً له العاقبة ، وإن كان مبطلاً لم يكن له عاقبه .

وإذا قام العبد في الحق لله ولكن قام بنفسه وقوته ولم يقم بالله مستعيناً به متوكلاً عليه مفوضاً إليه برياً من الحول والقوة إلا به فله من الخذلان وضعف النصرة بحسب ما قام به من ذلك ، ونكتة المسألة أن تجريد التوحيد في أمر الله لا يقوم له شيء البتة ، وصاحبه مؤيد منصور ولو توالت عليه زمر الأعداء ) .


فقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( فإذا قام العبد بالحق ) أي أن يكون مشروعاً مرضياً لله تعالى وهذا لا يكون إلا بالعلم بالشرع وهو المشار إليه في السبب الثاني .


وقوله ( بالله ) يعني مستعيناً بالله متبرئاً من الحول والقوة وهو المشار إليه في السبب الأول ، وقوله ( لله ) يعني أن يكون مخلصاً لله تعالى في أمره وهو المشار إليه في السبب الثالث .

السبب الرابع : الإكثار من الأعمال الصالحة بداية من إتقان الفرائض الباطنة والظاهرة والإكثار من النوافل المتنوعة من صلاة وصيام وصدقة وذكر وقراءة قرآن وغيرها من الأعمال الصالحة . فكلما قويت الصلة بالله عز وجل كان ذلك سبباً في محبة الله عز وجل للعبد وهذه المحبة تثمر حفظ الله عز وجل لعبده وتثبيته عند الشدائد .

قال الله عز وجل : ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً (66) وإذا لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً (67) ولهديناهم صراطاً مستقيماً ) (النساء 066-068)


وقال الله عز وجل في الحديث القدسي : ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ) .


ولا يخفى ما في هذا الحديث العظيم من دلالة واضحة على أن حفظ الله تعالى للعبد في سمعه وبصره وبطشه ومشيه إنما هو ثمرة للصلة القوية بين العبد وبين ربه بالفرائض والنوافل ، ومن حفظ في هذه الجوارح كلها فهو المعصوم والناجي بإذن الله تعالى .

السبب الخامس : مجالسة الصالحين الذين يجمعون بين المعتقد الصحيح والتقوى والأخلاق الفاضلة لأن في العيش معهم تقوية للإيمان وثبات على الحق واقتداء بهم في فعل الخير . ومما يلحق بذلك القراءة في سير العلماء العباد من أئمة السلف ومجاهديهم .


وفي مقابل ذلك الحذر من مجالسة أهل الشبهات والشهوات والحذر من قراءة كتبهم ومقالاتهم لأن القلب ضعيف وقد تعلق به شبهة من شبهاتهم فيكون سبباً في الزيغ والضلال .



السبب السادس : تذكر المصاب نعمة الله عز وجل عليه بالهداية للإسلام والسنة . وأن المبتلى المصاب بحق من ابتلي في دينه ولم يوفق للهداية لذا كم من مبتلي بفقر أو مرض أو سجن أو تشريد هو افضل عند الله عز وجل وأكرم من غني أو صحيح أو حر طليق ضغيف في إيمانه أو فاقد له ، والمحبوس من حبس قلبه عن ربه يقول الله عز وجل : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) .

وإن في تذكر ذلك وتذكر أن ساعات البلاء هي من أرجى ما للعبد عند الله عز وجل إذا صبر واحتسب . إن تذكر ذلك كله لمن أعظم أسباب تسلية المصاب وتثبيته بإذن الله عز وجل .


نسأل الله أن يصلح لنا شأننا كله وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

الشيخ : عبد العزيز الجليل