عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 3  ]
قديم 2007-09-05, 1:06 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
الوقفة الثالثة: توحيدٌ، ودعوةٌ إلى التوحيد قوله تعالى ( قل هو الله أحد ) أي واحد متفرد لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل. ولفظة ( أحد ) في الإثبات لا تطلق إلا على الله تعالى، بخلاف النفي.. فقد تقول لم يخرج من المسجد أحد. وذلك لأن الله تعالى هو وحده الكامل في صفاته وأفعاله.
هذه الآية تشابه الآيتين الأوليين من المعوذتين من وجه وتختلف عنهما من وجه آخر. أما التشابه فمن حيث أمر الله تعالى رسوله بالتلفظ بما فيها، بينما ( قل هو الله أحد ) فيها أيضاً توحيد من الله لنفسه، كما أن فيها أمرٌ بالبلاغ والدعوة إلى التوحيد (6). أي يا محمد ، ويا أصحاب محمد، ويا كل المسلمين.. وحدوا الله وادعوا الناس كافة إلى توحيد الله.
وهل دعوات الأنبياء إلا على هذا الأس العظيم ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ).

الوقفة الرابعة: هل الكافرون سيرضوننا بالدخول في الإسلام؟ قال تعالى: ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) هذه الآية تنفي أن يعبد الكافرون الله تعالى.
وفي الآية وتكرارها معانٍ.. منها: أن امتناعهم من عبادة الله ليس لذاته، بل كانوا يظنون أنهم يعبدون الله[ ولا يزال كثير منهم كذلك ] ولكنهم كانوا جاهلين به(7). فمهما ظنوا أنهم يتقربون إلى الله ببعض العبادات فهي في الحقيقة ليست عبادة لله لأن حقيقة العبادة تنافي الشرك بالله، وهذا معنى لا إله إلا الله النافي لكل معبود إلا المعبود بحق وهو الله تعالى.
ومن معانيها: أنه مهما قدمت إليكم من تنازلات، فإنكم يا كافرين لا تتنازلون عن شرككم بالله تعالى، ولو أرضيتكم بالشرك بالله ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )، فمع إمكان حصول رضاهم عنا بالشرك بالله إلا أنه لا يمكن أن يرضوننا بعبادة الله وتوحيده.
ثم تأمل وصف الله لهم بصيغة نفي اسم الفاعل ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) ليدل على ثبوت هذا الوصف وعدم انفكاكه عنهم.. ولو لمرة واحدة.

الوقفة الخامسة: لا نرضي الكافرين بتلبية رغباتهم ولو لمرة على حساب ديننا ( لا أعبد ما تعبدون ) ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) فيه نفي أن يعبد الرسول صلى الله عليه وسلم آلهتهم الكاذبة. ولكن ما سر التكرار؟ توكيد مفهوم التوحيد والبراءة من الشرك من ذلك، إلا أن بين الآيتين اختلاف في الصيغة. ففي الآية الأولى أتى بصيغة نفي الفعل، وفي الثانية أتى بصيغة نفي اسم الفاعل. والفرق بين الفعل واسم الفاعل أن الفعل يدل على الحدوث والتجدد والوقوع ولو لمرة واحدة، والاسم يدل على الوصف اللازم ويدل على الثبوت ، فكأنه قال:إرضاؤكم بعبادة آلهتكم لا يقع مني ولو لمرة، وأن هذا ليس وصفي ولا شأني(8).
ونحن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمخاطبون بهذه الآيات من بعده لا ينبغي لنا أن نرضي الكافرين بما يقدح عقيدتنا ولو كان يسيراً ولو لمرة. وقد جاءت التوجيهات القرآنية صريحة ومضمنة بالنهي عن طاعة الكافري؛ إطلاقاً.. يقول المولى جل ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ . بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) وقال جل ذكره في آيات فيها من التحذير والكشف عن حقيقة الكافرين وما تنطوي عليه نواياهم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ . هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )