يوميات الطبيب المسكين وسط المدمنين
--------------------------------------------------------------------------------
• الحادثة الأولى
دخلت امرأة من باب العيادة , و خلفها شئ يحمل طفلا
شئ له أربعة أطراف
المفترض أنه خادمة لأنه يتهادى بمسكنة خلفها ...
و يحمل الطفل بخشوع و خطواته كسيرة ..
و لا ينطق البتة
لكن ...
فهمت أنه رجل , لأنها لم تخاطبه بصيغة المؤنث
بعد أن دخلت من الباب و رأتنى
و رأت الممرضة واقفة
استدارت للمخلوق الأليف
و قالت روح أنت فى الصالة !
فتراجع الليث
و جلس بالطفل فى الصالة ! لكن لم يرضعه ..!
المهم
استدارت لى أنا , و تحدثت بنبرة صوت أخرى مثل فحيح الأفعى
و قالت أصل أنا أتكسف اقلع قدامه مع أحد !
و شعرت أنا بحلقى ملتصقا بلسانى
ملتصقا بقلبى
لا أعرف كيف أتنفس .. من العجب .. و الشهقة لا تريد أن تخرج ...
الكائن الغريب هو زوجها !
و قد طردته لكى تخلع بلا خجل !
يا سلام ...
شئ يثير الخبل و الشلل
فى آن
و قد نظرت لها النظرة الأولى , المعفى عنها خاصة للطبيب المبتلى !
فكانت تنظر لى بعين بها عدسات , تعكس لونا مخالفا للفطرة , فهى زرقاء
و المرأة عربية و ليست أوروبية بيضاء
و تزيد العدسات الملونة من دناءة النظرة التى وجهتها و خبثها , و تجعلها مثل عيون الثعالب ..
و نظرتها للممرضة باردة باهتة
مثل عيون الجدى الميت , بعد أن يطرح الفلاح جثته يومين أو ثلاثة ..
تريد طردها بالسخف لتفترسنى
و هى فى كامل زينتها
و الرجل يسير بها عارضا !
و لا أدرى لم لطخت وجهها بالحمرة و هى قادمة للكشف ؟
حتى مع المحارم لا يصح التفنن فى الإغواء
كأنها هى من سرق كيس الدم الضائع من ثلاجة المستشفى !
فلطخت بنصفه وجهها
و مصت بعضا على شفتيها
و باقى الأثر بين فى مخالبها !
و الزوج الخروف خلفها ؟
و لم أدر من أيهما أعجب !
من بلادة التيس
أم من وقاحة النعجة !
و يسر الله
و نجوت منها بحيلة شرعية
فهى تشتكى من التعود على المنومات رغم أنها مرضع ..!
طبعا تتناولها فى الصباح , بعد نهاية كل الأفلام النجسة المكرورة , لأن يومها ينتهى الفجر و يبدأ العصر مثل الفئران ..
و حولتها قبل مرور نصف دقيقة لطبيبة مجاورة
و لا تبارحنى صورة زوجها المنفرة
و حضرنى المثل
لا يستقيم الظل و العود أعوج ....
و شئ طبيعى أن تكون مدمنة للمهدئات
كما قيل
يعيش المرء ما استحيا بخير ***
ويبقى العود ما بقيَ اللُّحاء
فلا والله ما في العيش خير ***
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء