الداعية وعقولُ المستمعين
من فنون الدعوة " إلقاء الكلمات " أو " المحاضرات " أو " خطب الجمعة " وكلها تصبُّ في " مخاطبة الناس " وفضل هذه الكلمات لا يخفى ، وهي وسيلة دعوية مؤثرة ، وأثبتت نجاحها في مجتمعات المسلمين .
ولكن مما ينبغي التذكير به لهؤلاء الدعاة : مراعاة " عقول المستمعين " والانتباه إلى الألفاظ ، والحرص على جودة التعبير ، واختيار المناسب من الأقوال ، كما قال تعالى : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) [البقرة :83] .
وبكل صراحة : نسمعُ أحياناً من بعض الدعاة في كلماتهم أو محاضراتهم أو حتى في خطب الجمعة " كلمات " و " ألفاظ " لا تنبغي ، بل قد تدخل في " سيِّء الكلام " وهذا بلا شك " عيبٌ " و " نقص" في ذلك المتكلم ، و " دليل " على قلة الوعي بوزن الكلام قبل إخراجه.
وبعض هؤلاء قد يسرد ألفاظ الحيوانات، وعبارات السب و... إلخ في قالب الوعظ أو "سرد القصص" وهذا لا يجوز ، وسلامة القصد لا تعني أن نهمل اختيار اللفظ الحسن .
ومن هؤلاء من يتوسع في المزاح ويقع في غرائب الكلمات ، مما يجعل الناس يتعجبون منه ، أو قد يضحكون عليه ، وهو يظن أنه قد أجاد التأثير وكسب القلوب .
وتتعجب من بعضهم حينما يرتجل الكلمة أو الخطبة ، وإذا به يخرج من موضوع إلى آخر ، ومن قصة إلى مسألة .. إلى قاعدة ، حتى ينتهي .. والمستمع لا يدري من أين بدأ وأين سينتهي .
والله إن القلب ليحزن عندما يسمع عامة الناس وهم ينتقدون ذلك الخطيب أو ذلك الداعية لسوء كلماته أو لعدم مراعاته لعقول المستمعين ..
فيا أيها الداعية ! احذر من لسانك ، وانظر لجمهورك بكل احترام ، واعلم أن العقول تنصت وبعد ذلك تمدح أو تنتقد .
محبكم / سلطان بن عبد الله العمري