الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى .. , وبعد
أيُّها الأخُ الحبيب , وقدْ تذكرت الآن , أهميةَ الرابطةِ الأخويةِ الإيمانية بينك وبين إخوانك في العقيدة ,فتذكرْ أنَّ لإخوانك عليك حقاً ,فأرخِ السمعَ غيرَ مأمور ,واستحضرِ القلبَ غير مجبور ،فأولُ واجباتِك تُجاه أخيك ، بذلُ النصحِ له ,وتسديدُه, وتقويمُه ,والصدقُ له في الرأيِ والمشورة ,عندَ البخاري من حديثِ عونِ بنِ أبيِ جُحيفة عن أبيهِ قال : آخى النبيُ صلى الله عليه وسلم بين سلمانَ وأبي الدر داء ، فزارَ سلمانُ أبا الدر داء ، زيارةً لله وفي ذات الله – فرأى أمَّ الدر داء متبذلةً فقال : ما شأنُك ؟ قالتْ أخوكَ أبو الدر داء ليس لـه حاجةٌ في الدنيا ، فجاء أبو الدر داء فصنعَ له طعاماً فقالَ له سلمان : كلْ معي يا أبا الدر داء . قال : إنِّي صائم .قال سلمان : ما أنا بآكلٍ حتى تأكلْ , فأكلَ ، فلما كانَ الليل ، ذهبَ أبو الدر داء ، يقومُ ليصلي صلاةَ التهجد ، فقال له أخُوه الناصحُ الأمين سلمان : نمْ يا أبا الدر داء ، فنام ، ثم ذهبَ أبو الدر داء ليقوم ، فقال لـه سلمانْ : نمْ يا أبا الدر داء فنامْ ، فلما كانَ من آخرِ الليل قال سلمانْ ، قمْ الآن يا أبا الدر داء ؟فقاما معاً فصليا ، فقال له سلمان لأبي الدر داء إنَّ لأهلك حقاً, ولنفسك عليك حقاً ., فقال رسول الله ,صَدَقَ سلمان ([2]) . أرأيت أخي المسلم كيف تكون الأخوة في الله ؟ وكيف تكون النصيحة للأخ في الله ؟
ومن الواجبات كذلك ما جاء في الحديث الصحيح : « حقُّ المسلم على المسلم ست قيل ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه, وإذا دعاك فأجبه, وإذا استنصحك فانصح لـه, وإذا عطس فحمد الله فشمته, وإذا مرض فعده, وإذا مات فاتبعه » ([3]) رواه مسلم وغيره .
وحبسنا مّما ذكرنا هذه الإشارات ففيها تذكرة لكل عبد منيب, والله المسوؤل أن يصلح أحوال المسلمين, ويجعلهم جسداً واحداً, متحابين في جلاله . متنعمين برحمته, ورضوانه ، متغييئين جميل كرمه, ونعمائه .
اللهم إنا نسألك رحمة تهدي بها قلوبنا ، وتلم بها شعثنا ، وتذهب بها الفتنة عنّا .
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين, وقاعدين, وراقدين, ولا تشمت بنا العداء الحاسدين, برحمتك يا أرحم الراحمين .
--------------------------------------------------------------------------------
1ـ رواه البخاري ورقمه (1944) .
[2] ـ رواه البخاري (5788) .
[3] - رواه مسلم (2162) .
د. رياض بن محمد المسيميري