عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2007-08-19, 7:31 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي أصحابُ الأيْكة المعاصرون
أصحابُ الأيْكة المعاصرون


الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..

فإن من المصطلحات التي كان الشيوعيون والبعثيون القوميون في العقود السابقة يرمون بها المتمسكين بشريعة الإسلام مصطلح ( الرجعية ) .. ويعنون بذلك الرجوع إلى الوراء بمئات السنين حيث نزل القرآن على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..

فمن كان على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام فهو رجعيٌ عندهم .. وما أكرمها وأجملها من رجعية ترفع الهام ونفتخر بها بين الناس فكفانا فخراً أن يكون الله عز وجل لنا رباً لا رب لنا سواه وكفانا عزاً أن نكون له عبيداً .

ومع أن هذا المصطلح قد أكل عليه الدهر وشرب إلا أنه ما يزال يطرح للتنفير بين المتَّبعين للأثر ومنهج السلف الصالح .. وقد تستبدل أحياناً بمصطلحات أخرى منها الأصولية والراديكالية ، وغيرها من المصطلحات الحادثة .

ويطرح اليوم ممن يسمون أنفسهم بالعلمانيين أو الليبراليين أو الحداثيين وهذه المصطلحات التي يفرح بها أصحابها ويسرون بإطلاقها عليهم تحمل في ألفاظها معاني الحداثة والتحرر من كل قديم أو أي شيء يحد من حرية الإنسان سواء كان ذلك ديناً وشريعة أو عادة أو تقاليد وهي عندهم تقابل الرجعية والأصولية.



وليس المقام هنا مقام نقدٍ وهدم هذه المصطلحات والممارسات فهي تحمل في طياتها معاول هدمها وبيان ذلك له مقام آخر .. وإنما المراد في هذه المقالة بيان أن هؤلاء القوم العاقَّون المتمردون على دينهم ونبيهم وأمتهم الذين يدعون التحرر والتقدم والانعتاق من كل قديم .. هم في الحقيقة غارقون في الرجعية الضاربة في أعماق التاريخ القديم .

ويا ليتها رجعية إلى ما كان علية الرسل الكرام من التوحيد والطريق المستقيم .. وإنما هي رجعية إلى ما كان عليه أعداء الرسل وأقوامهم المشركون وبيان ذلك في قصة شعيب عليه السلام مع قومه ، وذلك عندما دعاهم إلى التوحيد وعبادة الله وحدة وأن لا يبخسوا الناس أشيائهم وأن لا ينقصوا المكيال والميزان فما كان جواب قومه إلا أن ( قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) ( هود : 87 ) .


وقوم شعيب هؤلاء هم أصحاب الأيكة المذكورين في سورة الشعراء وذلك في قوله عز وجل : ( كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ) الشعراء : 176- 177 .. فمرة يُنسبون إلى قبيلتهم ( مدين ) ومرة ينسبون إلى ( الأيكة ) وهي شجرة كبيرة في ديارهم .

والمقصود أن أصحاب الأيكة قوم شعيب استنكروا على نبي الله عز وجل شعيب عليه السلام تدخله في شؤونهم التي يرون أنهم أحرار فيها فقالوا : مالك ولحريتنا الإعتقادية وما دخل دينك في اقتصادنا وتصرفنا في أموالنا .. فنحن أحرار نفعل فيها ما نشاء . ( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد إباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) .

الله أكبر .. إنها والله نفس المقولة التي يقولها اليوم دعاة الليبرالية والعلمانية حذو القذة بالقذة ( أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ) .. الذاريات : 53 .. وإنها والله لهي الرجعية المقيتة التي ينادي عليها العلمانيون والليبراليون في زماننا اليوم ؟؟ ومع ذلك يدعون أنهم المتقدمون والمتحضرون في الوقت الذي يجترون ويقتاتون على أقوال سلفهم أصحاب الأيكة الغابرين ؟



إن أصحاب الأيكة المعاصرين والأقدمين لا يدركون أولا يريدون أن يدركوا أن العقيدة لا تقوم بغير توحيد الله عز وجل ونبذ ما يعبد من دون الله .. كما أنها لا تقوم إلا بتنفيذ شرائع الله في شئون الحياة كلها ومنها التجارة وتداول الأموال وفي كل شأن من شئون الحياة والتعامل .

فهي لحمة واحدة لا يفترق الاعتقاد عن الصلاة عن شرائع الحياة وعن أوضاع الحياة ، هذا معنى الإسلام والاستسلام لله عز وجل ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) .. الأنعام : 162-163.