
2007-08-14, 6:46 PM
|
((( أنواع الابتلاء ))))))
الفوائد لابن القيم الجوزية : أنواع الابتلاء ، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
تفسير الإسلام للكون و الحياة و الإنسان
أيها الإخوة الكرام ، لقد قدم الإسلام للإنسان تفسيراً عميقاً جداً ودقيقاً ومتناسقاً للكون وللحياة والإنسان ، وبحسب المنظور القرآني والنبوي
خلق الإنسانُ للجنة في الأصل
خلق لجنة عرضها السماوات والأرض ، ولأن الله هو الخبير ، خبير بطبيعة النفس البشرية ،
النفس البشرية لا تسعد إلا عقب جهد مبذول
النفس البشرية لا تسعد إلا عقب جهد مبذول من قِبل الإنسان ، دقق في الحياة الدنيا ، الذي ورث مالاً عريضاً وهو جاهل لم يبذل جهداً في تحصيله ، ولم يبذل جهداً في تثقيف نفسه ، تجده تافهاً على الرغم من غناه ، أما الذي نال شهادة عليا بجهد كبير فهو يستمتع بالحياة أضعافاً مضاعفة مما يستمتع بها الجاهل.
الجنة التي خُلق الإنسان لها حياة دنيا يمتحن فيها
إذاً حكمة الله تقتضي أن تكون لهذه الجنة التي خلق الإنسان لها حياة دنيا يمتحن فيها ، هل من معهد على وجه الأرض في القارات الخمس بلا امتحان ؟ مستحيل.
( سورة الأنفال الآية : 42 ) .
لو أن المدرس أمر بعدم نجاح الطالب بعلمه ، يدّعي الطالب ويقول : إنه أول طالب في الصف ، أما عقب الامتحان فيسكت .
إذاً أول نقطة في هذا الدرس ، لا بد من أن تمتحن ، شئت أم أبيت ، أحببت أم كرهت .
( سورة المؤمنون ) .
مستحيل أن إنساناً ينجو من الابتلاء ، مهما كان عظيماً ، حتى لو كان نبياً .
عَنْ سَعْدٍ قَالَ : قُلْتُ :
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ )) .
[رواه الترمذي ، وابن ماجه وابن حبان والحاكم]
أنت حينما توطن نفسك على أنه لا بد من أن تبتلى تتقبل الامتحان بنفس راضية ، والابتلاء هو الامتحان ، والامتحان عند الله بزمرتين من المقررات ، بالسراء ، هذه زمرة ، وبالضراء هذه زمرة ، بإقبال الدنيا أو بإدبارها ، بالقوة أو بالضعف ، بالغني أو بالفقر ، بالصحة أو المرض ، بزوجة رائعة مؤمنة ، أو وزوجة متعبة ، لمجرد أن توطن نفسك على أنك مبتلى تتلقى هذا الابتلاء على أنه متوقع ، وعلى أنه شيء طبيعي في الحياة ، فلا ينجو إنسان كائناً من كان ، مؤمناً أو غير مؤمن ، من ابتلاء في ماله ، في نفسه ، في أهله ، فيمن حوله في صحته .
لذلك أيها الإخوة ، لا بد من الابتلاء ، ولا خلاص لأحد إلا بالابتلاء ، لا يمكن أن تنال الشهادة إلا بامتحان ، بالضبط يجب أن تعد الابتلاء امتحانًا ، لا يمكن أن تعطى دكتوراه إلا بامتحان ، صعب ، ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ .
أنواع الإبتلاء
الإبتلاء بالسراء
الآن أيها الإخوة ، النقطة الدقيقة أنه يمكن أن تبتلى بالسراء ، بالغنى ، أنت حينما يأتيك المال فيجب أن تعلم أنك محاسب عليه ، لذلك الناس يوم القيامة يسألون : من أين اكتسبوا ؟ وكيف أنفقوا ؟ فهم أربع فرق : فريق جمع المال من حلال ، وأنفقه في حرام ، فيقال : خذه إلى النار ، جمعه من حلال من تجارة مشروعة ، لكنه أنفقه على الموائد الخضراء ، والليالي الحمراء ، فيقال : خذوه إلى النار .
وفريق جمع المال من حرام ، عنده ملهى ، وأنفقه في حلال ، تزوج ، وأنجب أولادًا ، وربى أولاده ، فيقال : خذوه إلى النار .
وفريق جمع المال من حرام ، وأنفقه في حرام ، هذا بديهي أنه إلى النار .
لكن الفريق الرابع جمع المال من حلال ، وأنفقه في حلال ، هذا يحاسب ، قال : قفوه ، فسألوه : هل تاه بماله على من حوله ؟ هل قال من حوله : يا رب ، لقد أغنيته بين أظهرنا ، فقصر في حقنا .
فأجمل ما في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام انتظر ، انتظر ، ثم قال : فما زال يسأل ويسأل ، وهذا شيء ممل ، فما زال يسأل ويسأل .
الإبتلاء بالضراء
إذاً أن توطن نفسك على أنه لا بد من أن تبتلى ، وزمر الابتلاء زمرتان : السراء والضراء ، بما يرضيك ، وبما لا يرضيك ، بما يسرك ، وبما لا يسرك ، بما يسعدك ، وبما لا يسعدك .
( سورة الأنبياء الآية : 35 ) .
والفتنة الامتحان .
الآن أيها الإخوة ، إلى بعض الآيات :
( سورة الكهف ) .
شيء جميل ، لكنك لا تملك ثمنه ، أتصبر عنه أم تكسب المال الحرام من أجله ؟ هذا ابتلاء ، ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ ، تسكن في بيت والقانون معك ، والبيت ليس لك ، وأصحابه في أمسّ الحاجة إليه ، و لكن هذا البيت أرقى ، أيعجبك هذا البيت فتغتصبه بقوة القانون أحياناً ؟ امتحنك الله عز وجل ، أم تعطيه لأصحابه لأنهم أحق به ؟ وعندك بيت آخر ، هم ليسوا مكلفين أن تسكن في بيت كبير بأجر يسير .
وقت الإمتحان
صدقوا أيها الإخوة ، أنك ممتحن في كل دقيقة ، ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : 168 ) .
يجعلك قوياً ، هل تدعوك قوتك إلى ظلم الناس ؟ إنسان قدم لك نصيحة تسحقه ، لأنك قوي ، إنسان لم يبالغ في تعظيمك فتوقع به أذًى كبيرًا ؟ القوة امتحان ، أعطاك مالاً ، هل تنفقه في المعاصي والآثام ، أم في البر والإحسان ؟ ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : 168 ) .
( سورة طه ) .
مدة الإمتحان و نتيجته
أحياناً البلاء قد تنجح فيه ، وأحياناً لا تنجح ، لكن الدقة وسأوضحها بمثل :
لو أن رجلين عاشا بعمر محدود ، كل واحد عاش ستين عامًا ، واحد امتحانه الفقر ، والثاني امتحانه الغنى ، افتراضاً لو أن الغني سقط في امتحان الغنى ، فاستعلى بماله ، وأنفقه في الحرام ، ولو أن الفقير فرضاً نجح في امتحان الفقر ، فصبر ، وتجمل ، وانتهى العمر ، الفقير الذي عانى من قلة الدخل ، وعانى من شغف العيش ، ومن خشونته سيتمتع من جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين ، والذي رسب في امتحان الغنى تمتع بالمال وقتًا محدودًا انتهى بالموت ، وسيدفع ثمن هذا الرسوب إلى أبد الآبدين ، ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ .
( سورة طه ) .
النص الآخر :
( سورة البقرة ) .
( سورة البقرة ) .
( سورة النساء الآية : 79 ) .
( سورة آل عمران )
|