عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 2007-08-09, 7:56 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
ثانياً: الممارسات الخاطئة في التداوي، من الأمراض، بالقرآن والسنة:
إن الممارسات الخاطئة في التداوي بالقرآن والسنة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي:
- اتخاذ التداوي بالقرآن مهنة وحرفة
بالنظر إلى سيرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم لم نسمع بأحد منهم اتخذ معالجة المرضى بالرقى حرفة واشتهر بها ولم نسمع أحداً من خلفاء المسلمين نصَّب قارئاً يقرأ على المرضى، كما يُنََّصب المفتون والقضاة.

وبعض القراء الذين يتخذون القراءة على الناس مهنة يظنون أن ذلك من المستحبات[15]، ومن استحب شيئاً لم يفعله رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يفعله خلفاؤه الراشدون مع وجود الداعي له في عصرهم، قد أتى باباً من البدع.
إنَّ انتشار هذه الظاهرة قد يوهم بأنها هي الطريقة الصحيحة للرقية فيظل الناس يطلبون الرقية من غيرهم وتتعطل سنة رقية الأفراد لأنفسهم وانطراحهم بين يدي رب السماوات والأرض وسؤاله الشفاء. كما أنه قد يظن عوام الناس أنَّ لبعض القارئين خصوصية، ويعتقدون ارتباط الشفاء بهم فتطغى أهمية القارئ على أهمية المقروء، وهو كلام الله. وإذا نظرنا إلى عدد المعالجين بالقرآن نجد أنّ أعدادهم في تزايد ولا يكاد يخلو حي سكني منهم, ومع ذلك تجد الناس تشد الرحال من أماكن بعيدة بل ومن الولايات المختلفة قاصدين المعالج فلان, فترتبط المُعَالجَةَ بالمُعالِج حقيقة لا بتلاوة القرآن.
- استبدال مجالس العلم بجلسات للعلاج
ابتدع بعض المعالجين ما يعرف بجلسات العلاج بدلاً عن الرقية المباشرة على المريض، وأعتبرها عدد كبير من المسلمين من مجالس العلم والبركة. إن خروج المرضى وعودتهم من تلك الجلسات، دون أن يتلقوا علماً شرعياً، فيه إهدار كبير لأوقاتهم. وهدي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في الوقاية والعلاج من الأمراض هدياً شاملا، يقرأ فيه المريض القرآن والأذكار النبوية، بنفسه أو بمعاونة أحد محارمه، ويلتزم فيه بالأوامر الإلهية الأخرى[16] ويستعمل عسل النحل والماء المقروء عليه قرآن[17] والحبة السوداء وغيرها من الأدوية المادية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. وكل ذلك يحتاج إلى علم شرعي يبصر المريض به. وقد طلب رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من الشفاء بنت عبد الله أن تعلم زوجته حفصة رضي الله عنها رقية النَّمِلة[18]. وكذلك قال عبد الله بن مسعود لزوجته عندما قالت له: كانت عيني تقذف فكنت اختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، وكان إذا رقاها سكنت. قال: إنِّما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كفَّ عنها، إنَّما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذهب البأس رب النَّاس، اشف أنت الشافي لا شفاء ألا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما)[19]. فعلَّم عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، زوجته سبب المرض الذي اشتكت منه. ونبهها لما يحدث عند الرقية غير الشرعية. كما علَّمها الرقية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرق هو لها ولم يستعن بشخص آخر.
- الاستعانة بالجن ومحاولة معرفة المرض عن طريق الأحلام إن بعض المعالجين بالقرآن (أو يدًّعون ذلك) يستعينون بالجن والقرآن الكريم يقول (وأنًّه كان رِجَالٌ من الإنسِ يَعُوذون برجالٍ منَ الجنِ فزادوهم رَهَقاً)[20] ويجزم بعضهم بتلبس الجِّن للإنس[21] وبمقدرتهم على إخراجه ودعوته إلى الإسلام. والجزم بالغيب عرافة وهكذا إنتشرت العرافة والكهانة[22] بصورة جديدة تخفي نفسها خلف آيات من كتاب الله. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله إنَّ الكهان يحدثوننا بالشيء فنجده حقا قال: (تلك الكلمة يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة)[23]. كما أنه لا يجوز تصديق هؤلاء الكهان، قال صلى الله عليه وسلم (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم ومن لم يصدقه فلا تقبل له صلاة أربعين يوماًًًً)[24].
ومن المعالجين من يبدأ الرقية بالقرآن ثم بألفاظ مبهمة وتمتمات غير واضحة. ذكرت المريضة (ح ـ) أن المعالج يذكر اسماً معيناً قبل بدء العلاج، وقال لها أن الروح التي في جسدها ليست شريرة ولذلك لا يخرجها!! وكذلك ذكرت المريضة (س ـ) غير متزوجة أن المعالج أعطاها ما يعرف بحمام بخور وآية جذب، وقال لها أنها بمجرد أن تتبخر به وتخرج إلى الشارع سوف ينظر إليها كل من تصادفه مما سيجلب لها الخطاب على حد زعمه. وكذلك إحدى المريضات أعطاها المعالج بخور فهي مندهشة لما أعطاها له، وتقول أنها عندما دفعت الأجر في البداية على أساس أنه تداو بالقرآن وليس تداو بالسحر! ويقول هذا المعالج في إحدى مقابلاتنا له: أن البخور يستعمل لطرد الشيطان لأنّ الشيطان يحب بعض الروائح ويكره بعضها الآخر. واستعمال البخور من المبتدعات[25]. وهذا عين ما يستعمله الدجالون الذين هم أوضح من المعالجين بالقرآن لأنّهم لا يدعون السنية في المعالجة.
واعترف المعالج حامد آدم موسى[26] بأنه كان يستعين بالجن في التداوي. ويقول: (حتى الشيخ الذي يقول لك اقرأ آية الكرسي وشيلوا الفاتحة يمكن أن يكون معه جن). وقال: (كان الجن يكون معي لحظة العلاج، واستدعيه بعد ذكر اسم الله واسم الملائكة واسم الجن والشياطين، والمريض أمامي لا يدري شيئا).
وكما قال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، لزوجته فإنَّ الشياطين عندما ترى تعلق الناس بشخص ما قد تساعده وهو لا يشعر، لتزداد ثقة الناس بالشخص أكثر من ثقتهم بما يتلوه. وهذه الحال لو كانت من الكرامات فينبغي للمعالج أن يخاف من عاقبتها[27]. فكيف إذا كان لا يضمن أن يكون الأمر استدراجاً واحتيالاً من الشياطين.
كذلك يقول بعض المعالجين بأن كل رؤية مزعجة سببها المس[28]. ويطلبون من المريض أن يحكي لهم رؤياه المزعجة. وهذا فيه مخالفة لأمر رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن التحدث بالرؤى المخيفة وأمر من يفزع في نومه أن يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات، من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون)[29]. ويقول بعض المعالجين أنه قد رأى طريقة العلاج في نومه. ولكن ما يراه الشخص قد يكون بشرى خاصة به وليست سنة تتبع. قال صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا ثلاثة، فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا ممِّا يُحدِّث المرء نفسه … الحديث)[30].