عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2012-03-06, 4:48 AM
حنونة مكه
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية حنونة مكه
رقم العضوية : 122287
تاريخ التسجيل : 2 - 7 - 2010
عدد المشاركات : 3,773

غير متواجد
 
Smile القلب السليم ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، ،،،،،،،
الحمد لله، والصﻼ‌ة والسﻼ‌م على رسول اللَّه، وبعد:

فما أحوجنا هذه اﻷ‌يام، التي تﻼ‌طمت فيها أمواج الفتن بالمسلمين، أن يُذكِّر بعضنا بعضًا ويأخذ كل منا بيد أخيه، فقد انتشرت ظاهرة سوء الظن بين كثير من المسلمين، ولذا رأيت أن من حق إخواني عليَّ أن أُذِّكرهم بحقيقة القلب السليم، الذي ذكره اللَّه في كتابه، فأقول وبالله التوفيق:حقيقة القلب السليم قال تعالى: )وﻻ‌ تخزني يوم يبعثون (87) يوم ﻻ‌ ينفع مال وﻻ‌ بنون (88) إﻻ‌ من أتى الله بقلب سليم.(

[الشعراء: 87، 89]

لماذا سﻼ‌مة القلب؟

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )إن في الجسد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد كله، أﻻ‌ وهي القلب ( .

[البخاري حديث / 52] [مسلم حديث / 1599]

قال اﻹ‌مام النووي: في هذا الحديث تأكيد على السعي في صﻼ‌ح القلب وحمايته من الفساد.

[مسلم بشرح النووي 6/ 33]

وقال الحافظ ابن حجر العسقﻼ‌ني: سمي القلب قلبا لتقلبه في اﻷ‌مور، أو ﻷ‌نه خالص ما في البدن، وخالص كل شيء قلبه، أو ﻷ‌نه وضع في القلب مقلوبا، وقال رحمه الله: وخص القلب بذلك ﻷ‌نه أمير البدن، وبصﻼ‌ح اﻷ‌مير، تصلح الرعية، وبفساده تفسد. وفي هذا الحديث تنبيه على تعظيم قدر القلب، والحث على صﻼ‌حه.

سﻼ‌مة قلب النبي صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى مادحا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم: )وإنك لعلى خلق عظيم ( .

عن سعد بن هشام بن عامر أنه قال لعائشة رضي الله عنها: (أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن).

[مسلم / ح746 ]

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كﻼ‌ل، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إﻻ‌ وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم اﻷ‌خشبين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل أرجو أن يخرج الله من أصﻼ‌بهم من يعبد الله وحده، ﻻ‌ يشرك به شيئا).

[البخاري / ح3231] [مسلم / ح 1795]

انظر أخي الكريم: إلى سﻼ‌مة قلب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يغضب لنفسه ولم يبغض أحدا لذاته، إنما كان أمره لله تعالى وحده. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كأني انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من اﻷ‌نبياء، صلوات الله وسﻼ‌مه عليهم، ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم ﻻ‌ يعلمون).

[البخاري / ح3477] [مسلم / ح 1792]

قال ابن القيم رحمه الله: تأمل حال النبي صلى الله عليه وسلم إذ ضربه قومه حتى أدموه فجعل يسلت الدم وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم ﻻ‌ يعلمون. كيف جمع في هذه الكلمات أربعة مقامات من اﻹ‌حسان، قابل بها إساءتهم العظيمة إليه:

أحدها: عفوه عنهم.

الثاني: استغفارهم لهم.

الثالث: اعتذاره عنهم بأنهم ﻻ‌ يعلمون.

الرابع: استعطافه لهم بإضافتهم إليه

فقال: اغفر لقومي.

كما يقول الرجل لمن يشفع عنده فيمن يتصل به هذا ولدي، هذا غﻼ‌مي، هذا صاحبي فهبه لي.

[بدائع الفوائد ﻻ‌بن القيم 2/243، 244]

انظر أخي الكريم: إذا كان هذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أعدائه، فكيف حاله مع أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.

روى الترمذي عن أبي عبد الله الجدلي يقول: سألت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (لم يكن فاحشا وﻻ‌ متفحشا وﻻ‌ صخابا في اﻷ‌سواق، وﻻ‌ يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح).

سﻼ‌مة قلوب الصحابة:

إن سﻼ‌مة القلب من أهم صفات عباد الرحمن، وأولهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين مدحهم الله في كتابه قائﻼ‌: (والذين تبوءوا الدار واﻹ‌يمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم وﻻ‌ يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا وﻹ‌خواننا الذين سبقونا باﻹ‌يمان وﻻ‌ تجعل في قلوبنا غﻼ‌ للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم).

[الحشر: 9، 10]

عن أنس بن مالك قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يطلع عليكم اﻵ‌ن رجل من أهل الجنة. فطلع رجل من اﻷ‌نصار، تنطف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه في يده الشمال، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله اﻷ‌ولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم، تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني ﻻ‌حيت أبي، فأقسمت أن ﻻ‌ أدخل عليه ثﻼ‌ثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي، فعلت. قال: نعم.قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثﻼ‌ث، فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل، وكبر، حتى يقوم لصﻼ‌ة الفجر، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إﻻ‌ خيرا، فلما مضت الثﻼ‌ث الليالي، وكدت أن احتقر عمله، قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب وﻻ‌ هجر ثم، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثﻼ‌ث المرار: يطلع عليكم اﻵ‌ن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثﻼ‌ث مرار، فأردت أن آوي إليك وانظر ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ما هو إﻻ‌ ما رأيت، قال: فلما وليت دعاني، فقال: ما هو إﻻ‌ ما رأيت، غير أني ﻻ‌ أجد في نفسي ﻷ‌حد من المسلمين غشا وﻻ‌ أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي ﻻ‌ نطيق).

أبو دجانة اﻷ‌نصاري:

قال زيد بن أسلم: دخل ناس على أبي دجانة، وهو مريض، وكان وجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت ﻻ‌ أتكلم فيما ﻻ‌ يعنيني، واﻷ‌خرى، كان قلبي للمسلمين سليما.

[سير أعﻼ‌م النبﻼ‌ء 1/243 ]

أخي الكريم: قارن بين هذه القلوب السليمة وبين قلوبنا، وحدث وﻻ‌ حرج.

اﻷ‌سباب المعينة على سﻼ‌مة القلب:

ذكر أهل العلم أسبابا تعين صاحبها أن يكون من أصحاب القلب السليم، يمكن أن نجملها فيما يلي:

أوﻻ‌: إخﻼ‌ص العمل لله وحده:

قال تعالى: (قل إن صﻼ‌تي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) ﻻ‌ شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).

[اﻷ‌نعام: 162، 163]

وقال سبحانه: (إنما نطعمكم لوجه الله ﻻ‌ نريد منكم جزاء وﻻ‌ شكورا).

[اﻹ‌نسان: 9]

وقال جل شأنه: (وما أمروا إﻻ‌ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصﻼ‌ة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).

[البينة: 5]

عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثﻼ‌ث ﻻ‌ يغل عليهن قلب مسلم أبدا؛ إخﻼ‌ص العمل لله، ومناصحة وﻻ‌ة اﻷ‌مر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم).

[مسند أحمد 35/ 21590]

قال ابن القيم رحمه الله: في معنى هذا الحديث: أي ﻻ‌ يبقى فيه غل، وﻻ‌ يحمل الغل مع هذه الثﻼ‌ثة، بل تنفي عنه غله وتنقيه منه وتخرجه عنه، فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل وكذلك يغل على الغش، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة، والضﻼ‌لة، فهذه الثﻼ‌ثة تملؤه غﻼ‌ ودغﻼ‌. ودواء هذا الغل واستخراج أخﻼ‌طه، بتجريد اﻹ‌خﻼ‌ص والنصح ومتابعة السنة.

[مدارج السالكين 2/90 ]

وقال ابن اﻷ‌ثير رحمه الله: في معنى هذا الحديث أيضا: هذه الخﻼ‌ل الثﻼ‌ث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر.

[النهاية في غريب الحديث 3/ 381]

ثانيا: رضا المسلم عن ربه:

المقصود برضى العبد عن ربه هو الرضى عنه في كل ما قضى وقدر.

[مدارج السالكين 2/ 183]

قال ابن القيم رحمه الله وهو يتحدث عن منزلة الرضى: إن الرضى يفتح للعبد باب السﻼ‌مة فيجعل قلبه سليما نقيا من الغش والدغل والغل، وﻻ‌ ينجو من عذاب الله إﻻ‌ من أتى الله بقلب سليم، وتستحيل سﻼ‌مة القلب مع السخط وعدم الرضا. وكلما كان العبد أشد رضى كان قلبه أسلم. فالخبث والدغل والغش قرين السخط، وسﻼ‌مة القلب ورضاه وبره ونصحه قرين الرضى، وكذلك الحسد هو من ثمرات السخط، وسﻼ‌مة القلب منه من ثمرات الرضى.

[مدارج السالكين 2/ 207]

ثالثا: تﻼ‌وة القرآن:

إن تﻼ‌وة القرآن الكريم هي أعظم دواء ﻷ‌مراض القلوب بشرط أن تجد قلبا يقبل الحق ويرفض الباطل. قال تعالى: )يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ( .

[يونس: 57]

وقال سبحانه: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين).

[اﻹ‌سراء: 82]

قال ابن القيم رحمه الله: القرآن هو الشفاء التام من جميع اﻷ‌دواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا واﻵ‌خرة، وما كل أحد يؤهل ويوفق لﻼ‌ستشفاء به وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم، واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدا، وكيف تقاوم اﻷ‌دواء كﻼ‌م رب اﻷ‌رض والسماء، الذي لو نزل على الجبال لصدعها، أو على اﻷ‌رض لقطعها، فما من مرض من أمراض القلوب واﻷ‌بدان إﻻ‌ وفي القرآن سبيل الدﻻ‌لة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه الله فهما في كتابه.

[زاد المعاد / ج4 ص 352]

رابعا: حسن الظن بالمسلمين:

إن إحسان المسلم الظن بإخوانه المسلمين من أهم وسائل سﻼ‌مة القلب. عن سعيد بن المسيب أنه قال: كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلك، وﻻ‌ تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محمﻼ‌، ومن عرض نفسه للتهم فﻼ‌ يلومن إﻻ‌ نفسه.

[شعب اﻹ‌يمان للبيهقي 1/ 323]

خامسا: النصيحة:

من أسباب سﻼ‌مة القلب، حرص المسلم على نصيحة إخوانه سرا، بدون توبيخ أو تشهير، وذلك فيما يعتقد أنه يخالف الكتاب والسنة، ويمكن أن تكون هذه النصيحة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ولكن دون تجريح. قال الفضيل بن عياض: المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير.

سادسا: الدعاء بسﻼ‌مة القلب:

ينبغي للمسلم أن يلجأ إلى الله بالدعاء ويرجوه أن يجعل قلبه سليما من الغل والحقد والحسد. والدعاء بسﻼ‌مة القلب من صفات عباد الرحمن. قال تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا وﻹ‌خواننا الذين سبقونا باﻹ‌يمان وﻻ‌ تجعل في قلوبنا غﻼ‌ للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم).

[الحشر: 10]

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي، وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي).

[صحيح أبي داود / 1337]

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم، مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك).

[مسلم / ح 2654]

وعن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي).

[صحيح الترمذي / 1739]

سابعا: إفشاء السﻼ‌م:

إن إفشاء السﻼ‌م يؤلف بين القلوب المتنافرة وينشر المحبة ويذهب العداوة والبغضاء بين المسلمين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ﻻ‌ تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، وﻻ‌ تؤمنوا حتى تحابوا، أﻻ‌ أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السﻼ‌م بينكم).

[مسلم / ح 54]

ثامنا: الهدية:

إن لﻺ‌حسان تأثيرا كبيرا في طبع اﻹ‌نسان، والقلوب مجبولة على حب من أحسن إليها. ولذا فإن الهدية تؤلف بين القلوب وتذهب العداوة والحسد منها، وتعبر عما في قلب من يقوم بإهدائها من حب واحترام لﻶ‌خرين، من أجل ذلك حثنا عليها اﻹ‌سﻼ‌م. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تهادوا تحابوا).

[صحيح اﻷ‌دب المفرد / ح 462]

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.


توقيع حنونة مكه
(((ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)))
لاتنسوني من دعواتكم فأنا والله بحاجتها...