عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 18  ]
قديم 2012-02-18, 11:56 PM
ام ادريس
عضو متميز بالمنتدى
رقم العضوية : 144200
تاريخ التسجيل : 28 - 3 - 2011
عدد المشاركات : 6,657

غير متواجد
 
افتراضي
17
صلاحُ الدينِ لأرناط: ها أنا ذا أنتصرُ لنبينا منك
ومن صور انتصار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم على يد أتباعه، انتقام السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله من الأمير الصليبي "أرناط"، وكان أرناط من أشد الصليبيين عداوة وغدراً وحقداً على الإسلام والمسلمين، قضى حياته كلها في محاربة المسلمين تديناً منه، ووقع في الأسر عدة مرات، ويفتدى نفسه ليخرج لمحاربة المسلمين مرة أخرى، وكان أميراً على حصن الكرك وكان دائم الإغارة على قوافل المسلمين، وذات مرة هاجم أرناط قافلة حجاج فقتلهم وسرق متاعهم وأثناء اقترافه هذه الجريمة الشنيعة أخذ في سب النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول للمسلمين "أين محمد لينقذكم؟".
وقد فكر هذا الخنزير الأحمق في الهجوم على مكة والمدينة النبوية وأعد أسطولاً لذلك وقام بغارات مجرمة على قوافل الحجيج، فأقسم "صلاح الدين" على أن يقتل هذا الكلب بيده إذا ظفر به، وجاء يوم الوفاء يوم "حطين" هجرية، يقول ابن خلكان في وفيان الأعيان: " .. وأما أرناط فإن السلطان كان قد نذر أنه إن ظفر به قتله، وذلك لأنه كان قد عبر عند قوم من الديار المصرية في حال الصلح فغدر بهم وقتلهم، فناشدوه الصلح الذي بينه وبين المسلمين، فقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبلغ السلطان فحملته حميته ودينه على أن يهدر دمه.
ولما فتح الله تعالى عليه بنصره جلس في دهليز الخيمة لأنها لم تكن نصبت بعد، وعرضت عليه الأسارى، وسار الناس يتقربون إليه بمن في أيديهم منهم، وهو فرح بما فتح الله تعالى على يده للمسلمين، ونصبت له الخيمة فجلس فيها شاكراً لله تعالى على ما أنعم به عليه، واستحضر الملك جفري وأخاه أرناط، وناول السلطان جفري شربة باردة فشرب منها، وكان على أشد حال من العطش، ثم ناولها أخاه أرناط؛ وقال السلطان للترجمان: قل للملك أنت الذي سقيته، وإلا أنا فما سقيته. وكان من جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من مال من أسره أمن، ثم أمر بمسيرهم إلى موضع عينه لهم، فمضوا بهم إليه فأكلوا شيئاً، ثم عادوا بهم، ولم يبق عنده سوى بعض الخدم فاستحضرهم، وأقعد الملك في دهليز الخيمة، واستحضر أرناط وأوقفه بين يديه وقال له: ها أنا أنتصر لمحمد منك، ثم عرض عليه الإسلام فلم يفعل، فسل السيف فضربه وتمم قتله من حضر، وأخرجت جثته ورميت على باب الخيمة. فلما رآه الملك على تلك الحال لم يشك في أنه يلحقه به، فاستحضره وطيب قلبه وقال له: لم تجر عادة الملوك أن يقتلوا الملوك. وأما هذا فإنه تجاوز الحد وتجرأ على الأنبياء صلوات الله عليهم، وبات الناس في تلك الليلة على أتم سرور، ترتفع أصواتهم بحمد الله وشكره وتهليله وتكبيره، حتى طلع الفجر"
[3].


توقيع ام ادريس
••• خريطة متحركة لشرح مناسك الحج فقط ضع اصبعك على المكان الذي تريد معرفة شرحه http://t.co/0FGZ0C0O ساهم بنشرها لينتفع بها كل مسلم يريد الحج •••