16
محاولةُ سرقةِ جسدِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
كان للسلطان نور الدين محمود دور عظيم في جهاد الصليبيين وحماية ديار المسلمين من الحملات الصليبية كما كان له دور كبير لا يعرفه كثير من الناس في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وحمايته من الصليبيين ففي عام (خمسمئةٍ وسبعةٍ وخمسين) للهجرة .. رأى السلطانُ نورُ الدينِمحمودُ . وكان رحمه الله صالحاً.. صادق الرؤيا.. "رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلةٍ واحدةٍ ثلاث مرات،.. وهو يقولُ له في كل واحدةٍ منها:.. يا محمود.. أنقذني من هذين الشخصين،.. لشخصينِ أشقرينِ تجاهه،... فاستحضر وزيره قبل الصبحِ فأخبره،.. فقال له: هذا أمٌر حدث في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ليس له غيرُك،.. فتجهز ـ نورُ الدين ـ وخرج على عجل.. بمقدار ألفِ راحلة .. وما يتبعها من خيلٍ وغير ذلك،.. حتى دخل المدينة على غفلة،.. فطلب الناس عامةً للصدقة،.. وقال: لا يبقى بالمدينة أحدٌ إلا جاء،.. فلم يبق إلا رجلانِ مجاورانِ من أهل الأندلس.. نازلانِ في الناحية التي قبلة حجرةِ النبي صلى الله عليه وسلم من خارجِ المسجد.. عند دارِ آلِ عمر بنِ الخطاب،.. قالا: نحن في كفاية،.. فجدّ في طلبهما حتى جيء بهما ..فلما رآهما قال للوزير: هما هذان،.. فسألهما عن حالهما وما جاء بهما،.. فقالا: لمجاورة النبي صلى الله عليه وسلم... فكرر السؤال عليهما حتى أفضى إلى العقوبة،.. فأقرا أنهما من النصارى.. ووصلا لكي ينقلا النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الحجرة الشريفة،.. ووجدهما قد حفرا نقباً تحت الأرض .. من تحتِ حائطِ المسجدِ القبلي .. يجعلان التراب في بئٍر عندهما في البيت...
فضرب أعناقهما عند حجرةِ النبي صلى الله عليه وسلم ..خارج المسجد .. وركب متوجهاً إلى الشام راجعاً...