عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 1  ]
قديم 2007-07-11, 2:34 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي الأئمة وأمانة المساجد
الأئمة وأمانة المساجد

الحمد الله الواحد الجليل ، له في كل آية دليل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الوكيل ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي الخليل ، والحبيب الجميل ، صلى الله وسلم عليه ما صهل صهيل ، وشفي عليل ، وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يومٍ مهيل . . أما بعد :


فإمام المسجد له دورٌ مهم في حيه ، وله تأثيره الواضح على المصلين معه ، فهو ذو تأثير في العلاقات الحميمة بين جيران المسجد ، وربط القلوب مع بعضها البعض ..

فالإمامة في الصلاة من أولى الوظائف الدينية التي عرفتها الدولة الإسلامية وأجلها قدراً ، وأكثرها نفعاً ، مارسها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ، واختار لها من بعده أفضل الصحابة أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، قال صلى الله عليه وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " [ أخرجه الترمذي وغيره ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1142 ] .


أهمية الإمام : الإمام في حيه كالملح للطعام ، فلا يُستغنى عنه مطلقاً ، فهو المرشد ، والموجه ، والمشرف ، والمعلم ، هو المحذر من الشرور ، والدال على الخير ، هو من ينبه على الخطأ ويقول للمخطئ أخطأت ، ويقول للمحسن أحسنت ، إلى غير ذلك من الأمور الدالة على أهمية الإمام .


فالإمامة من وظائف الدعوة إلى الله ، فإن كتاب الدعوة الأول لهذه الأمة القرآن الكريم ، والإمام هو الذي يسمعه جماعته في الصلاة ، وإمام المسجد داعية إلى الله تعالى بعلمه ، فهو قدوة جماعته ، فبعلمه يقتدون ، وبعلمه يهتدون ، لأنهم يرون أنه أقرؤهم لكتاب الله ، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قُدم عليهم في الإمامة ..

كما يرون أنه أبعد الناس عن براثن المعاصي ، لعلمه بها ، وخوفه على نفسه منها ، ومن كان هذا عمله ، وهذه وظيفته ، فإنه لزاماً عليه أن يقوم بأعبائها على أكمل وجه وأتمه ، وأن يراقب الله تعالى في علانيته وسره ، وأن يعلم أنه ليس المقصود من الإمام أداء الصلوات وأخذ الأجرة على ذلك فحسب وينتهي دور الإمام بذلك ..

لا ، بل عليه مسؤولية عظمى ، وأمانة كبرى ، لابد أن يحقق أهدافها السامية ، ليرضي ربه ويبرئ ذمته أمام خالقه سبحانه, ولعلي أتطرق إلى موضوع مهم جداً ، ألا وهو دور المسجد وإمامه ، في توعية أهل الحي بالحقوق الشرعية ، والآداب الإسلامية ، وإنقاذ المجتمع من براثن الشرك والوثنية ، وتبصيرهم بما يُحاك ضدهم من لدن أعداء الملة والدين ، ويكشف لهم الزيف والحقائق لبعض الفرقة الضالة المارقة من الدين ، إلى غير ذلك من الوظائف المهمة .


دور الإمام ومتطلباته : إمام الحي منوطٌ به مهمة عظيمة ، فهو المربي والموجه والمرشد ، هو من يعلِّم الناس الخير ، ويدلهم على طرق البر ، كيف لا ، وهو يتسنم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم المربي الأول ، والمعلم العظيم ، والموجه الكريم للأمة الإسلامية في قديم وحديث ..

فمن معينه نستقي العلوم والمعارف والآداب الشرعية ، والتوجيهات الإسلامية ، فيجب على كل إمام أن يتخذ من النبي صلى الله عليه وسلم قدوة ومثالاً يُحتذى به ، فقد قال المولى جل وعلا : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [ الأحزاب21 ] .

فمن أعظم مهمات الإمام :


1- تفقد الجيران المتخلفين عن الصلاة وزيارتهم في بيوتهم ونصحهم وتوجيههم بالكلمة الحانية والوسائل الممكنة من الكتيبات والمطويات والأشرطة النافعة ، واستدعاء بعض الدعاة وطلبة العلم في منطقته لبذل النصيحة للجميع في حيه .


2- معالجة المنكرات الظاهرة مثل الأطباق الفضائية ( الدش ) ومظاهر الانحراف لدى بعض الشباب والفتيات ، وكذلك الربا، وحلق اللحى ، وإسبال الثياب ، وشرب الدخان ، وتعاطي المخدرات ، وذلك من خلال : الكلمات ، الفتاوى ، ونشر الأشرطة ، والملصقات ، واستدعاء بعض رجال مكافحة المخدرات لينقلوا للناس صورة حقيقية عن الواقع المؤلم الذي يعيشه المدمن .


وكذلك تعريف الناس في مسجده بخطورة الربا والرشوة على الأفراد والمجتمعات ، وأنها سبب لغضب الله تعالى ونقمته وسطوته ، وأنها سبب في احتباس الأمطار ، وقلة الخير المدرار .


وتحذير الناس من خطورة الزنا واللواط والعادة السرية ، والغرام بين الفتيان بعضهم ببعض ، والفتيات بعضهن ببعض ، وأن ذلك محرم شرعاً وعقوبته معجلة ، مع ما يُدخر له من العقوبة المؤجلة ، وهكذا ..

فالإمام يتتبع كل ما يُستحدث من عادات دخيلة على الدين الإسلامي ، يناقشها مع أهل حيه بموضوعية وشفافية بكل وسيلة ممكنة حتى يقضي على الآفات والمنكرات .


ومن أعظم المسؤوليات التي يقوم بها الإمام توعية الناس بخطورة الفضائيات ، وأنها وسيلة لهدم الدين في القلوب ، وإخفاء العقيدة الصحيحة ، وطمس الفطرة السليمة ، حتى يستحوذ على القلوب شياطين الإنس والجن ، الذين يبثون سمومهم ليل نهار ، لإخراج المسلم والمسلمة من رقعة الدين إلى علمانية لا دينية .


3- إقامة دورية بين جماعة المسجد ، لإقامة الألفة بينهم ، والمودة والتناصح ، والتعاون على البر والتقوى ، ومناقشة أوضاع ومشاكل الحي ، وطرحها وإيجاد الحلول الناجعة لها ، وتفقد أحوال الفقراء والمساكين في الحي ، ومد يد العون والمساعدة لهم ، وإعفافهم عن السؤال .


وعمل مخيم جماعي يجتمع فيه أهل الحي كل شهر ، وهذا هو الاجتماع الشهري لأهل الحي ، لمناقشة الأوضاع الحي ، وتبادل الآراء حول المستجدات ، والتعرف على السكان الجدد ، وتوديع المنتقلين من الحي ، ثم يكون هناك اجتماع سنوي في كل عيد من عيدي الفطر والأضحى ، يجتمع فيهما الناس للمعايدة واللقاء وتبادل التهاني بالعيد .


4- القراءة على المصلين بعد صلاة العصر ، وبعد صلاة العشاء ، والاهتمام بالكتاب المقروء ، وتنويع مواضيعه وشموليتها ، ومحاولة اغتنام الفرص في الإرشاد والتوجيه بين حين وآخر ، وليحرص الإمام على قراءة شيء من فتاوى العلماء كل يوم ليفقه الناس في دينهم .


5- إقامة حلقة لتحفيظ القرآن الكريم للصغار والكبار ، مع مراعاة الأوقاف المتاحة للمرحلتين ، ووضع جدول مناسب ، وبرنامج للطلاب المتميزين ، والحرص على الرحلات ليخرج الناس من جو الحي والمنزل ، إلى جو البر والبحر ، لإعمال الفكر ، والتفكر في مخلوقات الله تعالى ، وعمل المسابقات هناك ، والترفيه البريء للجميع وفق ضوابط الشرع المطهر .


6- العناية بفئة الشباب واستصلاحهم وتوظيف طاقاتهم بإشراكهم في تنفيذ بعض البرامج وتعويدهم عليها ، لاسيما المشاركة في اللوحات الإعلانية في المسجد ، وتجهيز بعض الكلمات وعرضها على الإمام لتصويبها وتنقيحها ..

ثم يقدمها الشاب ويعرضها على المصلين ، لإخراج الشباب من حيِّز الانطوائية ، إلى روح الجماعة والجرأة ، ومعرفة الطاقات الكامنة وتوظيفها حسب الاختصاصات ، والعناية كل العناية بالإنترنت واستخدامه في المسجد ، ونقل فعاليته عبر الشبكة العنكبوتية على الهواء مباشرة ، وعمل موقع للمسجد يعرض فيه باكورة الأعمال والنصائح والتوجيهات ، كي يستفيد منها المسلمون في كل مكان .


7- وضع صندوق في المسجد خاص بأسئلة المصلين ويجاب عليها في وقت محدد بعد صلاة معينة في يوم معين ، إن كان الإمام أهلاً لذلك ، وإلا فعليه أن يتصل بأهل العلم ويستضيفهم في مسجده ، ويعرض عليهم الأسئلة للإجابة عليها ، في جو تسوده المحبة والوئام والتعاون .


8- تنظيم مسابقة في حفظ بعض سور القرآن الكريم ، وبعض الأذكار النبوية ، أو تكون مسابقة ورقية تتضمن أسئلة في العلوم الشرعية ، ويتناسب مستواها مع جماعة المسجد ، ويقام حفل مصغر على مستوى الجماعة ، ويكرم من خلاله الفائزون في هذه المسابقة .


9- تنظيم مسابقة خاصة بالنساء في البيوت ، وتكون ورقية ، وحبذا لو تضمنت الأسئلة : أحكام الحيض ، والنفاس ، والعدة ، والحداد ، والطلاق ، والحجاب ، وغيرها مما يهم المرأة ، ويقام حفل تكريم للمتفوقات في إحدى مدارس التحفيظ النسائية الموجودة في الحي بالتنسيق مع إدارتها .


10- استضافة بعض العلماء والدعاة وطلبة العلم لإلقاء الكلمات والمحاضرات والدروس في الأوقات المناسبة .