عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 2007-07-08, 2:22 AM
يمامة الوادي
عضو متميز بالمنتدى
الصورة الرمزية يمامة الوادي
رقم العضوية : 7644
تاريخ التسجيل : 19 - 6 - 2005
عدد المشاركات : 43,494

غير متواجد
 
افتراضي
ثانيا:- المواصفات الكلامية :-
1- معدل سرعة الكلام :
لا يكن كلامك سريعا لا يفهم ولا بطيئاً فيمل ، وإنما ابتغ بين ذلك سبيلا. عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا ، ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّنٍ فَصل ، يحفظه من جلس إليه ) [ مختصر الشمائل المحمدية رقم الحديث 191 صفحه 119].
وثبت عن أم سلمه قالت : ( كان النبي يقطع قراءته يقول { الحمد لله رب العالمين } ثم يقف ثم يقول { الرحمن الرحيم } ثم يقف وكان يقرأ { مالك يوم الدين } …….الخ الحديث ) [ الشمائل المحمدية برقم 720 صفحه 166].

2- التكرار للمعلومة المهمة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا، لتعقل عنه ) [ الشمائل المحمدية برقم 192 صفحه 120 ].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ويل للأعقاب من النار -مرتين أو ثلاثا- ) [ صحيح الجامع برقم 7009 مجلد 5- 6].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا أحدثكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئا فقال: وشهادة الزور. قال: فما زال يقولها حتى قلنا ليته سكت) [ مختصر الشمائل المحمدية للألباني رقم 104 صفحه 74].

3- السكتة الخفيفة قبل المعلومة المهمة :
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : ( خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا بلى ، قال: أي شهر هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، فقال أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام ؟ قلنا: بلى. قال : فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا إلى يوم تلقون ربكم ...الخ الحديث ) [ إرواء الغليل رقم 10 صفحه 43] .

4- تكلم ببطء عند المعلومة المهمة :
فإن ذلك أدعى لجذب انتباه المستمعين ، وأبلغ في إيصال المعلومة المهمة إليهم.

5- تجنب السكتات الطويلة من غير حاجة :
كتلك التي تفعل عند تقليب الأوراق أو البحث عن ورقة معينة أو استذكار نص معين من القرآن أو الحديث أو غير ذلك.

6- تجنب تكرار كلمة معينة بكثرة لغير حاجة :
نحو: (يعني، إيش ، عرفت ، تعرف ، سمعت ، أقول ، شفت كيف، في الحقيقة، في الواقع، هاه... الخ ).

7- ارتفاع الصوت :
ينبغي أن ترفع صوتك بحيث تسمع جميع المستمعين دون أن تزعجهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم .

8- ارفع الصوت عند المعلومة المهمة :
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته : ( ويل للأعقاب من النار-مرتين أو ثلاثا-) [ صحيح الجامع برقم 7009 مجلد 5 – 6].
وأخرج مسلم من رواية جابر رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب وذكر الساعة اشتد غضبه وعلا صوته ) [ صحيح النسائي برقم 1487 المجلد الأول صفحه 345].

9- لا يكن صوتك رتيبا مملا في الشدة والحدة:
فإن التنويع في شدة الصوت بين الارتفاع والانخفاض، وفي الحدة ترقيقا وتفخيما، يمنع تسلل الملل والنعاس إلى المستمعين، ويشد انتباههم إليك شدَّا.

ثالثا:- المؤثرات غير الكلامية :-
1- المظهر العام :
لا بد أن يوافق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من إعفاء اللحية وجعل أسفل الثوب فوق الكعبين بالنسبة للرجال و نظافة الملبس وحسن الهندام، هذا بالإضافة إلى كونه مقبولا لدى المستمعين من حيث العرف والتقاليد فإن الله سبحانه وتعالى رد على المشركين عندما اعترضوا على كون النبي المرسل إليهم بشرا وطلبوا أن يكون ملكا بقوله: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون } [ الأنعام 9].

2- توزيع النظرات :
ينبغي الإقبال بالوجه والنظر إلى جميع المستمعين وعدم النظر فقط في الأوراق أو إلى أعلى أو إلى أسفل أو إلى جهة واحدة أو إلى شخص معين ، فإن ذلك أدعى لجذب انتباه المستمعين جميعهم إليك ؛ عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم اقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ) [ رواه ابن ماجه و صححه الألباني رقم الحديث 42 المجلد الأول صفحه 14]، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم ، يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه علي ، حتى ظننت أني خير القوم فقلت: يا رسول الله، أنا خير أو أبو بكر ؟ قال : أبو بكر، فقلت يا رسول الله، أنا خير أو عمر؟ فقال: عمر، فقلت يا رسول الله، أنا خير أو عثمان؟ قال: عثمان. فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقني، فلوددت أني لم أكن سألته) [ مختصر الشمائل المحمدية حسنه الألباني برقم 295].

3- تعبيرات الوجه :
ينبغي على الملقي أن يتفاعل مع ما يقول فإن كان حديثه عما يفرح تهلل وجهه فرحا . وان كان عما يحزن بان الحزن على وجه. وإن كان عما يغضب احمرت وجنتاه من الغضب. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : يقول صلى الله عليه وسلم : ( بُعثت أنا والساعة كهاتين ) وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه وعلا صوته واشتد غضبه .....الخ الحديث [صحيح النسائي و صححه الألباني برقم الحديث 1487 المجلد الأول صفحه 345].
وعن فاطمة بنت قيس ، أخت الضحاك بن قيس أنها سمعت منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاة جامعة ، فخرجت إلى المسجد، قالت : فصليت مع رسول الله، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ( ليلزم كل إنسان مصلاه ) ، ثم قال: ( أتدرون لم جمعتكم ؟ ) قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: ( إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم، لأن تميما الداري، كان رجلا نصرانيا فجاء، فبايع وأسلم . وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ) إلى آخر الحديث [ رواه مسلم وصحيح الجامع برقم 2508].

4- تحريك اليد والجسم :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : يقول صلى الله عليه وسلم: ( بُعثت أنا والساعة كهاتين - ويقرن بين إصبعيه السبابة و الوسطى) [ صحيح ابن ماجه رقم الحديث 43 المجلد الأول صفحه 14].
( وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب يشير بإصبعه المسبحة ) [ مختصر صحيح مسلم رقم الحديث 414 صفحه 114 ]. وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ( يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده (وقبض بيده يقبضها ويبسطها) ثم يقول: أنا الجبار ! أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ قال : ويتميل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شئ منه. حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟) [ صحيح ابن ماجه رقم الحديث 164 المجلد الأول صفحه 39].

5- وضع الوقوف أو الجلوس :
( كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب وهو واقف على المنبر ويتكئ أحيانا على عصا أو سيف أو على رجل) [ صحيح سنن النسائي 1484 المجلد الأول صفحه 345].
وكان يحدث أصحابه وهو جالس، و ربما جلس متكئاً أحيانا.
وقد مر بنا حديث ( وقول الزور ) وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم متكئاً ثم جلس.

6- الحركة والانتقال:
ذهاباً وإياباً حسب ما يناسب الحال لأنه أدعى لجذب انتباه المستمعين.

كيف تتغلب على القلق؟
1- استحضر الإخلاص لله تعالى يقول سبحانه : { يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم } [ محمد 7].
2- أكثر من إلقاء الكلمات والمواضيع .
3- حضر الموضوع بإتقان .
4- جرب الإلقاء لوحدك مرة أو أكثر قبل مقابلة الجمهور .
5- أكثر من ذكر الله وأنت في طريقك إلى الإلقاء يقول تعالى: { إلا بذكر الله تطمئن القلوب } [ الرعد 28].
6- اسأل الله اطمئنان القلب والصبر والتثبيت ، يقول تعالى: { ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا } [ البقرة 250].
7- ابدأ الإلقاء بذكر الله وحمده ؛ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته، يحمد الله ويثنى عليه بما هو أهله ... الحديث ) [ صحيح سنن النسائي رقم الحديث 1487 المجلد الأول صفحه 345] . ولعل أحسن ذلك خطبة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمها لأصحابه، وهي ( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ...الخ ) [ رسالة خطبة الحاجة للألباني].
8- حافظ على تركيزك في موضوعك.
9- كن إيجابيا في تفكيرك تجاه نفسك و تجاه المستمعين فأنت قادر على الإلقاء بإذن الله ، وعملك من أحسن الأعمال وأشرفها حيث يقول تعالى: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } [ فصلت 33] ، وقد وعد الله سبحانه وتعالى بالتيسير لك إن أنت ذكَّرت الناس ودعوتهم فقال جل من قائل: { ونيسرك لليسرى فذكر } [ الأعلى 8-9] .

كما أن المستمعين متفاعلين معك فقد كلفك الله بالتذكير ووعد بتأثر من يخشى فقال سبحانه وتعالى: { فذكر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى } [ الأعلى 9-10].

واعلم أن المستمعين لا يعلمون أنك قلق ، ولو علموا بذلك لعذروك لأنهم يقدرون موقفك ، ولو كان أحدهم مكانك لشعر بما تشعر .

كيف تقيس مدى استجابة الجمهور ؟
1- فهم المستمعين للموضوع بإجاباتهم على أسئلتك.
2- سرورهم وارتياحهم للموضوع .
3- تبني وجهات النظر التي تدعو إليها .
4- تحسن علاقاتهم بك ومحبتهم لك .
5- تبنيهم للسلوك الذي تدعو إليه .
6- دعوتهم للآخرين إلى السلوك الذي تدعو إليه .

وفي الختام
يتبين مما سبق طرحه، أن الإلقاء بات سلاحا من أسلحة الدعوة إلى الله ينبغي الاهتمام به، والإلمام بفنونه لكي نضمن بإذن الله وصول المعلومة الصحيحة إلى المدعوين ومن ثم يكون التغيير المراد في وجهات النظر وفي السلوك.
إن مما ينبغي التنبيه إليه في هذه الخاتمة هو أن الدعوة إلى الله عبر الكلمة المسموعة لابد أن تستمر ولا تتوقف بحجة ضرورة استكمال الإلمام بفنون الإلقاء. بل لابد أن نتقي الله ما استطعنا فندعوا إلى الله بما عندنا من العلم ومن مهارات الإلقاء مع مواصلة تعلم مهارات أخرى والتدرب عليها، فرب كلمة خرجت من قلب مخلص يكون لها أكبر الأثر في قلوب المستمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

انتهيت منه بفضل الله ومنته والحمد لله على نعمته ليلة يوم السبت 8 محرم لعام 1420 هـ .


د/ مـحـمـد فـهـاد الـدوسـري
المملكة العربية السعودية