أيُّهم أهدى سبيلاً ؟
يقول سبحانه عن الغافلين : ( وَلَقَدْ ذرأنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) .
أتعلمون كيف يُعتبر الغافلون أضلّ من البهائم ؟ ذلك لأن البهائم تميز بين صاحبها الذي يتعهدها ويحسن إليها فتنقاد له ، وبين من يتربص بها ليفترسها فتحذره وتفر منه ..
أما أولئك الغافلون فلا ينقادون لربهم سبحانه خالقهم ورازقهم ، بل ويطيعون عدوهم الشيطان ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) .
والبهائم تطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها،وتهتدي لمراعيها ومشاربها وتأوي إلى معاطنها ومرابضها وأولئك الغافلون لا يهتدون لسبيل نجاتهم وطريق نجاحهم ، ولا يتبعون ما ينفعهم ..
بل يتراكضون نحو أسباب هلاكهم .. والبهائم إن لم تجتهد لاكتساب الخير،لم تتربص لاقتراف الشر .. بخلاف أولئك الغافلين الذين يؤسسون للباطل قواعد ، ويشيدون عليها معالم الشرور ، ويسعون في الأرض فساداً وجهالة البهائم مقصورة على أنفسها لا تتعدى حتى إلى بني جنسها ..
أما جهالة الغافلين فإنها تؤدي إلى الفتن ، وصدّ الناس عن الهدى ، وإهلاك الحرث والنسل .. وتلك البهائم غير معطلة لما أودع الله فيها إمكانيات ، تعيش كما أراد الله لها .. أما أولئك الغافلون فهم معطِّلون لقواهم العقلية ، مغيرون للفطرة السوية التي فطر الناس عليها .
كما أن البهائم تذكر الله وتسبحه ، قال تعالى : ( َإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ، أما هؤلاء الغافلون فإنهم لا
يذكرون الله إلا قليلا .. فأيهم - بالله عليكم - أهدى سبيلا .. تلك البهائم السائمة أم هؤلاء الغافلون ؟
الشيخ / حميدان بن عجيل الجهني
المشرف العام على شبكة مفكرة الدعاة