** /قال تعالى**
(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِﻺِسْﻼمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ ﻻ يُؤْمِنُونَ) (اﻷنعام:125)
في هذه اﻵية الكريمة من كتاب الله العظيم اعجاز ودﻻئل علمية عظيمة اتضحت للعيان وبصورة واضحة في هذا العصر* الذي اقل ما يوصف به بأنه عصر العلم والفضاءويمكن تلخيص هذه الدﻻئل في مايلي |
1| دلت هذه اﻵية العظيمة على أمكانية صعود اﻷنسان إلى السماء والسماء تطلق على كل ماعﻼ وارتفع وفي هذا الزمان استطاع اﻷنسان ان يصعد إلى السماء سواء بالطائرات أو بالبالونات أو بالصواريخ الفضائية وكذلك صعد إلى أعلى بتسلق قمم الجبال الشاهقة* والقرآن يستمد التشبيه من الكون ويربط الشعور بالحس وحيث أن حال المشبه هي من اﻷمور المعنوية التي تثبت في الذهن بتثبيتها بصورة محسوسة* وحيث أن التشبيه ﻻتكمل* أركانه* وﻻيكون وجه الشبه في المشبه به أقوى منه في المشبه إﻻ بحمل النص على ظاهره من قصد التصعد في السماء على الحقيقة ومعلوم أن الفاظ القرآن الكريم في كل المشاهد تتميز بدقة اختيارها ومطابقتها للمعنى* لذلك* فاﻷلفاظ في هذا المشهد أيضاً تجمع بين دقة الدﻻلة ووضوح العبارةخاصة وأنه ﻻتوجد قرينة في النص تصرف دﻻلة اللفظ عن معناه الظاهر لذلك يثبت أن في اﻵية الكريمة* دﻻلة واضحة على إمكانية صعود اﻷنسان* إلى أجواء الفضاء* وتعتبر هذه أﻹشارة إخباراً عن حقيقة وقعت ونبوءة تحققت في هذا الزمان
2/ ذكرت اﻵية الكريمة أن الضيق محله الصدر وفي ذلك إشارة إلى أن كل محتويات الصدر من القلب* واﻷوعية الدموية وأعضاء التنفس والقفص الصدري ومكوناته من ضلوع وعضﻼت والحجاب الحاجز تشارك كلها في أحداث هذا الضيق* وحيث ثبت يقيناً أن الجهاز التنفسي والجهاز الدوري يتشاركان مشاركة أساسية في تبادل الغازات خارج وداخل الجسم* وأن الصعود إلى طبقات الجو العليا يؤدي ﻷنقباض اﻷوعيةm الرئوية الدقيقة وهذا يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل اﻷوعية اﻷكبر فيؤدي ذلك تسرب السوائل من الدم إلى أنسجة الرئتين حيث تضغط تلك السوائل على مجاري التنفس فيحدث الضيق الشديد فيما يعرف بالوذمة الرئوية الحادة**** وفي التعبير القرآني الدقيق الذي حدد مكان الضيق الذي يعاني منه اﻷنسان في اﻷرتفاعات العالية بأنه في عموم الصدر دﻻﻻت واعجاز
3/* يفهم من اﻵية الكريمة أن الضيق ضيق متدرج ويستمر في الزيادة حتى يصل الذروة وليس ضيقاً فجائياً متواصل* والحرج أشد الضيق أو أضيق الضيقوقد قسمّ العلماء اﻷرتفاعات حسب البعد عن سطح البحر إلى ثﻼثة اقسام*
أ - اﻷرتفاع العالي من 8 إلى 14 ألف قدم*
ب - اﻷرتفاع العالى جداً من 14 إلى 18 ألف قدم*
ج - اﻷرتفاع اﻷقصى فوق 18 ألف قدم
ويشعر الصاعد في أجواء من ضيق متدرج في الصدر يتمثل في صعوبة التنفس واضطراب القلب والدورة الدموية نتيجة لهبوط تركيز اﻷكسجين في الدم والذي تزداد شدته مع درجات اﻷرتفاع المذكورة أعﻼه
4 / في الصعود المتدرج يحدث في كل مرحلة من مراحله تأقلم من جسم الصاعد إلى أعلى فيحث مع ذلك التأقلم تكيّف يجعل اﻷنسان ﻻيشعر بتأثير كبير في ضيق صدره إذا كان صعوده متراخي* إلى ان يصل إلى درجة من الضيق ﻻيمكن معها التأقلم والتكيف بعدها يحصل ضيق شديد وانغﻼق وموت محقق أما الذي يصعد صعود مفاجيء ومتواصل فﻼتتمكن ادوات التأقلم من العمل ويحصل الضيق بعد ساعات*** ويمكن تعريف الحرج علمياً* بأنه المستوى الذي يقل فيه الضغط الجزيئي لﻸكسجين في الحويصﻼت الهوائية إلى المستوى الذي ﻻيسمح فيه بانتقال اﻷكسجين من الحويصﻼت الهوائية إلى الدم في اﻷرتفاع المباشر المتواصل* وقدرت المراجع الطبية أن أقل مستوى* للضغط الجزيئي لﻸكسجين في الحويصﻼت الهوائية والذي تبقى معه الحياة بالكاد هو 40مم /زئبق* وتختلف المسافة التي يتحقق فيها هذا المستوى من شخص عادي ‘لى شخص متأقلم وقد سجلت المراجع الطبية هذا المستوى للشخص العادي عند 20 ألف قدم فوق سطح البحر بينما سجلته للشخص المتأقلم عند مسافة 30 ألف قدم
إن ورود اﻹشارة* إلى هذه الحقائق العلمية المتمثلة في إمكانية الصعود للسماء وتحديد ذكر الصدر بأنه محل الضيق* والضيق المتدرج الذي يعاني منه الصاعد للسماء وذكر الحرج الذي يصل فيه الضيق إلى ذروته مما نراه في هذا المشهد القرآني البليغ لهو أعجاز علمي واضح ﻷنه لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أحداً يتخيلها فضﻼً عن أن يكشفها
إن هذه الحقائق لم تكن معلومة في زمن الوحي وﻻبعد ذلك بقرون ولم تعرف هذه الحقائق وتكشف إﻻ في خﻼل القرون الثﻼثة اﻷخيرة وكانت البداية حينما اكتشف العالم بليز باسكال عام 1648م أن ضغط الهواء كلما ارتفعنا عن مستوى سطح اﻷرض قل وقد تجلت هذه الحقائق في القرن العشرين عندما ارتبطت ابحاث وظائف اعضاء الجسم وتأثيرات صعود اﻷنسان في طبقات الجو العليا عليها من واقع تسلق الجبال الشاهقة وركوب الطائرات الشراعية والعمودية والنفاثة حيث امكن ذلك بعد توفر وسائل البحث والرصد ونشير هنا إلى أن بول بيرتهو أول طبيب يقوم بدراسات موسعة عن طب الطيران وتأثير انخفاض الضغط الجوي على وظائف جسم اﻷنسان وقد نشر عام 1887م كتاب اسماه الضغط الجوي وأما قبل ذلكفقد كانت تلك المعلومات غير متوفرة قطعاً