|
الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف النبياء سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .... أما بعد
فالآيه فيها إعجاز علمي لتقدم حاسة السمع على حاسة البصر والفؤاد فمن الملاحظ في كتاب الله تعالى عند تتبع المواضع التي تكلمت عن السمع والبصر هو تقدم حاسة السمع على حاسة البصر في أغلب تلك المواضع,فالملاحظ أن السمع يأتي دائماً في صورة المصدر المفرد إلا فيما ندر, بينما البصر قد يأتي مفرداً كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾[الإسراء: 36], والغالب فيه أن يأتي في صورة الجمع كقوله(( وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ } [السجدة: 9].فجاء الإفراد في الحواس في الآيه لأن المراد الواحد لكل مخاطب .و الذين يتلون كتاب الله، ويتدبرون آياته،يرون أن السمع والبصر يلتقيان فيه مرادًا بِهما الحاسَّتين ثلاثَ عشرة مرَّة، جاء السمع فيها كلها مفردًا في اللفظ، وسابقًا في الذكر، وجاء البصر مجموعًا في اللفظ، ولاحقًا في الذكر،ونلاحظ أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل ويقول ابن عجيبة في تفسيره: «وقدَّم في جميع القرآن نعمة السمع على البصر؛ لأنه أنفع للقلب من البصر، وأشد تأثيرًا فيه، وأعم نفعًا منه في الدين؛ إذ لو كانت الناس كلهم صمًا، ثم بُعِثت الرسل، فمن أين يدخل عليهم الإيمان والعلم؟ وكيف يدركون آداب العبودية وأحكام الشرائع؟ إذ الإشارة تتعذر في كثير من الأحكام. وإنما أفرده وجمع الأبصار والأفئدة؛ لأن متعلق السمع جنس واحد وهي الأصوات، بخلاف متعلق البصر، فإنه يتعلق بالأجرام والألوان، والأنوار والظلمات، وسائر المحسوسات، ولقد وجد العلماء المسلمين في التشريح بان المخ يتكون من فصوص منها الامامي والصدغي والخلفي وان مركز السمع يقع في الفص الصدغي للمخ وهو مقابل الاذن والبصر يقع في الفص الخلفي فأذن السمع مقدم على البصر حتى وهو داخل المخومن خلال دراستهم العميقه وجودا ولاحضوا ايضا بأن حاسة السمع تتطور جنينيا قبل البصر ماعدا اية واحده فقط البصر يسبق السمع وهذه اية تخص باليوم الاخرو الملاحظ في أيات القرآن ، أن كلمة "السمع" قد سبقت كلمة "البصر" بلا استثناءونجد إشارة واضحة إلي التقدم في النشأة و السبق في الأداء الوظيفي، و هو ما أثبته العلم الحديث كما رأينا فيما سبق عرضه من اكتشافات علمية تتعلق بنشأة الجهاز السمعي عند الجنين قبل البصري، إلي جانب أداء وظائفه قبل الولادة علي حين يتأخر هذا الأداء في البصر إلي ما بعد الولادة بفترة قد تصل إلي عدة أسابيع حين يبدأ الطفل في تمييز بعض الأشكال من حوله. هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرنا، و لم يعرف الكثير منها إلا في العقود الأخيرة من هذا القرن حتى إن من العلماء من كانوا يرون أن حس البصر أهم من حس السمع، و لكن الدراسات العلمية الحديثة كشفت عن الكثير من الحقائق الناصعة التي تبين الإعجاز العلمي في الآيات البينات التي قدمت السمع علي البصر و للمميزات الكثيرة للسمع علي البصر و صدق الله العظيم القائل: { و قل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها} (النمل: 93) ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها:
1-أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا.
2-أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق
-أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام.
ومن روعة الإعجاز العلمي في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه يذكر الفؤاد بعد السمع والبصر لمعنى علمى دقيق أيضا وهو أن اكتساب العلم يحصل بعد الانتقال من مرحلة الادراك الحسى بالسمع والبصر إلى مرحلة الادراك العقلى، وهذه هى طريقة تعلم المعارف والخبرات وكلها تجيئ بحسب الترتيب الذى ذكره القرآن وهو الادراك الحسى أولا ثم الادراك العقلى، ودليل ذلك وأضح في أن الطفل يولد لا يعلم شيئا ثم تتوالى عليه المدركات الحسية وتتكاثر عن طريق السمع ثم اليصر فإذا ما صارت مجموعة المدركات الحسية كافية يأتى دور الفؤاد ليعقل ويعى ما أدركه الطفل منها بحواسهوهناك حقيقة أخرى في تقديم السمع على البصر وهو أن القرآن يذكرالسمع مفردا ويذكر الابصار بصيغة الجمع وفى ذلك سر من أسرار الاعجاز أيضا لان استقبال الاذن للمسموع لا خيار للانسان فيه حيث لا حجاب يحجب وصول الصوت إلى طبلة الاذن، أما العين فللانسان الخيار في أن يرى أو لا يرى ولها جفون تساعد على ذلك.. التحرير والتنوير (يونس
وأيضآ من الإكتشافات العلميه الأذن تبدأ في العمل قبل العين, فلقد ثبت علمياً أن الأذن الداخلية للجنين تتحسن للأصوات في الشهر الخامس، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه، وتتولد نتيجة هذا السمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية، والعصب السمعي والمنطقة السمعية في المخ، يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره. ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إلا بعد ولادته. اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين, حيث يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ثم يصبح السمع حاداً بعد أيام قلائل من ولادة الطفلأما حاسة البصر فهي ضعيفة جداً عند الولاة إذ تكاد أن تكون معدومة، ويصعب على الوليد تمييز الضوء من الظلام، ولا يرى إلا صوراً مشوشة للمرئيات، وتتحرك عيناه دون أن يتمكن من تركيز بصره وتثبيته على الجسم المنظور، ولكنه يبدأ في الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمه أو قنينة حليبه وتتبع حركاتهما، وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه الأشخاص، إلا أن الوليد في هذا السن يكون بعيد البصر، ثم يستمر بصره على النمو والتطور ومن المعروف فسيولوجياً أن المرء يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو التخدير أو عند الاحتضار قبيل الموت أو عند هبوط ضغط الأوكسجين في الهواء -كما يحصل مثلاً عند الصعود إلى المناطق الجبلية العليا أو عند الطيران في الأجواء العليا- أو عند فقر دم الدماغ -كما يحصل للصائم مثلاً إن ملأ معدته بغذاء وفير وبسرعة كبيرة أو عند النهوض السريع والمفاجئ- ففي كل هذه الحالات لا يفقد حس السمع إلا بعد فقدان حس البصر بفترة قصيرة.
وجه الإعجاز: هذه الحقائق العلمية المتعددة والتي تثبت أن للسمع ميزات كثيرة تفوق تلك الميزات التي يتميز بها البصر لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرناً، ولم يعرف الكثير منها إلا في العقود الأخيرة من القرن العشرين, على أيدي علماء متخصصين بذلوا في سبيل الوصول إليها أعماراً طويلة, واستخدموا أحدث الوسائل العلمية وأدقها. هذه الحقائق العلمية الناصعة تبين بكل وضوح وجلاء الإعجاز العلمي في الآيات البينات التي قدمت السمع على البصر؛ لأسبقيته في الخلق والتطور العضوي والوظيفي، وللمميزات الكثيرة لحس السمع على حس البصر, ولتركيبه التشريحي وتقدم مركز السمع على مركز البصر في الدماغ. كذلك يلاحظ في الآيه صفة تهديد ووعيد وتخويف؛ كما جرت عادة القرآن بتهديد المخاطبين, وتحذيرهم، بما يذكره من صفات الله جل وعلا، التي تقتضي الحذر والاستقامة؛
فالواجب على الإنسان يتعلم حتى يكون على علم، ويتبصر فلا يقول: سمعت، ولا يقول: رأيت، ولا يقول: كذا وكذا إلا عن بصيرة وعن علم.
هذا والله أعلم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد
توقيع تيييم |
لاداعي للخوف من صوت الرصاص.. فالرصاصه التي تقتلك لن تسمع صوتها..!! [/B]

|
|