كان في قلبه أُمنية لا يعزبُ عنه الشّوق إلى تحصيلها ، وإربة لا
ينفك يَجْفَلُ لِقضائِها !
وحينما سُدَّت في وجهه السّبل ، وحِيل بينه وبين بُلوغها ، نَبَا جنبه عن الفراشَِ
أرَقا ، وأخذ يدعو الله - كل يوم - في جوفِ ليله أن ينالها !
يُحيي الليل بالقِيامِ والدُّعاء والذكر ، يُلحّ على الله بِالدّمع أن يُعطيه ما
تمنّى !
ويقضي النّهار بالطّاعات تقرّبًا إلى الله زُلْفَى ..
فلمَّا نالها ، تَرَكَ القِيام والدُّعاء
والطّاعة !!
فكان حاله كحال من قال الله فيهم :
( وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ
قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى
ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )..
والآخر :
لمَّا آيس من الفَرَج ، وأصابه القَنوط ، وحَصل له ضِد ما يرجوه ويدعو به ، نَكَص
على عقبيه ، تاركًا أكثر الخير الذي كان عليه ..
فشمله قول الله :
( ومِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ
اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ
الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) ..
نسأل الله أن يثبتنا على الطاعة ، إن عمَّنا خير ، أو ألمَّ بنا مُصاب ..!
نوف المالكي