حتى يهرب الخوف
تشكو بعض الفتيات من ( محاصرة ) المخاوف لها وتشكو أخريات من ( استيلاء ) الوساوس عليها ، وهي تمدُّ يدها ، وتجأر بصوتها طالبة المساعدة ..
حقاً ليس هناك أسوأ من ( الحصار ) فأنت أصبحت عند أسوارك الأخيرة .. أما استيلاء ( عدوك ) عليك فهو مرحلة الشعور بـ ( سقوط ) الأسوار ..
الأمر المزعج أن تلك الفتاة الشاكية هي التي أغرت عدوها بمحاصرتها ، أو منحه الفرصة لهدم أسوارها ؛ فهي حين عرض لها ( أول ) شعور بالخوف لم تستشعر القوة وتلبس ( ثوب ) الثقة بالله ثم بنفسها ، وتنظر إلى تلك المخاوف بـ ( حجمها ) الطبيعي ، ثم توليها ظهرها وتمضي ، لتتضاءل المخاوف وتضمحل مع مسيرها في أزقة الحياة .
وإنما بدأ نظرها ( يلوّن ) تلك المخاوف ، وبدأ تفكيرها ( يضخمها ) ، وأوقفت سيْرها ، وانزوت في زاوية ، بدت معها لا تنظر إلا للمخاوف ، ولا تفكر إلا فيها ..
الأمر الأكثر سوءاً حين يبدأ ( يتأسس ) لديها شعور أنها غير قادرة ـ وحدها ـ على المقاومة .. وهو ما يمنح تلك المخاوف ( فرصة ) عظيمة في العبث بنفسية تلك الفتاة المسكينة .
للعيادة النفسية دور جيد ، وللأهل والأصدقاء دور مهمّ .. لكن ذلك كله لا يمكن أن يغني شيئاً دون شعور ( جديد ) بقوة الإرادة ، واستمداد العون من الله والشعور بالقدرة الذاتية على المقاومة ..
حين يتعمق ذلك الشعور لدى الفتاة ، وتبدأ خطواتها الأولى في تطبيقه .. ستلاحظ أن تلك المخاوف بدأت تتسابق في الهروب !!
د. عبد العزيز المقبل